الإثنين 20 سبتمبر 2021 05:11 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

أيمن عبداللطيف يكتب : أبناء المجهول

ايمن عبداللطيف المحامى
ايمن عبداللطيف المحامى

الزواج السرى هو نوع قديم من الزواج وأجمع العلماء على أنه العقد الذى يتولاه الطرفان دون أن يحضر شهود ودون أن يعلن، ودون أن يكتب فى وثيقة رسمية ولا يعرف عن الزواج سواهما.
وأجمع العلماء أنه باطل لفقده شرط الصحة، وهو الشهادة، فإذا حضره شهود وكان مسموحا لهم الإخبار ولم يكن سرا، كان صحيحا شرعا، تترتب عليه أحكامه. أما إذا حضره الشهود وأخذ عليهم العهد بالكتمان، وعدم إشاعته والإخبار به فقد اختلف فيه الفقهاء فى صحته بعد أن أجمعوا على كراهته.
رأت طائفة منهم أن وجود الشهود يخرجه من السرية، والشهادة وحدها تحقق العلانية، وإذن فلا تأثير فى صحة العقد للتوصية بالكتمان، ولكن يرى الإمام مالك وطائفة معه أن التوصية بالكتمان تسلب الشهادة روحها، والقصد منها، والإعلان يضمن ثبوت الحقوق ويزيل الريبة، ويفصل فى الوقت نفسه بين الحلال والحرام كما جاء فى الحديث الصحيح (فصل ما بين الحلال والحرام الدف والصوت) والشهادة التى تحقق الإعلان المقصود هى التى لم تقترن بالتوصية على الكتمان.
وإذن فالزواج السرى سواء لم يحضره شهود أو حضروه مع التوصية بالكتمان دائرا بين البطلان والكراهة، وكان جديرا بالمسلم أن يمتنع عنه ولا يقدم عليه.
الزواج السرى مقترن دائما بالرعب والخوف من الأهل والأقارب والناس، وهذا بخلاف الزواج الشرعى الذى جعله الله سكنا ومودة ورحمة، ويحفظ الأنساب ويعتمد على الوضوح والعلانية.
أما"" الزواج العرفى""
فهو الزواج الذى يكتب فى الوثيقة الرسمية التى بيد المأذون، وقد تصحبه توصية الشهود بالكتمان، وبذلك يكون هو زواج السر، وعندما لا تصحبه التوصية بالكتمان فيأخد اسمه الخاص وهو الزواج العرفى، وقد يعلم به غير الشهود من الأهل والأقارب والجيران، وهو عقد قد استكمل الأركان والشروط المعتبرة شرعا فى صحة العقد، وبه تثبت جميع الحقوق مثل وجوب النفقة على الرجل، ووجوب الطاعة على المرأة، ونسب الأولاد من الرجل، وهو العقد الشرعى الذى كان معهودا عند المسلمين إلى وقت قريب، وكان الضمير الإيمانى كافيا عند الطرفين فى الاعتراف به، وفى القيام بحقوقه الشرعية على الوجه الذى يقضى به الشرع.
ظل الأمر هكذا بين المسلمين من مبدأ التشريع إلى أن رأى أولياء الأمر أن ميزان الإيمان فى كثير من القلوب قد خف، وأن الضمير الإيمانى فى بعض الناس قد اختفى، فوجد من يدعى الزوجية زورا، ويعتمد فى إثباتها على شهادة الزور من شهود مثل المدعى لا يتقون الله ولا يراعون الحق، وتفاجأ مثلا المرأة بأنها زوجة لمزور أراد إلباسها قهرا ثوب الزوجية تحقيقا لشهوته، أو كيدا لها ولأسرتها، وهناك من ينكره من حقوق الزوجية، أو ليحصل على الحرية فى الزواج بمن يشاء، ويعجز الطرف الآخر عن إثباته أمام القضاء وبذلك لا تصل الزوجة إلى حقها فى نفقة وقد يضيع نسب الأولاد. ولهذا رأى المشرع حفظا للأسر وصونا للحياة الزوجية وللبعد عن التلاعب ولأن الدعاوى الزوجية لا تسمع إلا إذا كان الزواج بورقة رسمية.
إذن فالزواج السرى والزواج العرفى من يفعله لا سلطان له ولا وقاية شرهما وشر أصحاب الضمائر الميتة التى تبتعد عن شرع الله، ويتحملون إثم ضياع الأنساب وحرمان الأولاد من الميراث عند الإنكار وهم المسئولون عن تصرفاتهم أمام الله.
""تعرف على رأى الأزهر فى حكم الزواج غير الموثق رسميا""
ما حكم الزواج دون توثيقه بالوثائق الرسمية؟ سؤال أجاب عنه مركز الأزهر العالمى للفتوى الإلكترونية، وجاء الجواب: فإن صحة العقد لا تتوقف على كتابته فى وثيقة رسمية. ولكن يترتب على ذلك ضياع الحقوق، ومتى صدر عقد الزواج مستوفيًا جميع أركانه وشروطه - والتى منها الولى والشهود والإيجاب والقبول - كان صحيحًا شرعًا وترتبت عليه آثاره، لكن ما يترتب قانونًا على عدم كتابة عقد الزواج رسميًا أنه لا تُسمع عند الإنكار دعوى الزوجية إلا إذا كانت ثابتة بوثيقة زواج رسمية، فقد جاء فى المادة رقم 17 فى الباب الثالث من القانون رقم 1 لسنة 2000م: ولا تقبل عند الإنكار الدعاوى الناشئة عن عقد الزواج ما لم يكن الزواج ثابتًا بوثيقة رسمية.
وتوثيق الزواج بالوثائق الرسمية هو الوسيلة الوحيدة - فى عصرنا - لإثباته وعدم إنكاره والمحافظة على ما يترتب عليه من حقوق وواجبات لكِلا الزوجين.

والعقد غير الموثق بالوثائق الرسمية قد تترتب عليه مفاسد عظيمة، منها عدم إثبات الزواج عند إنكار أحد الزوجين له، مما يؤدى فى كثير من الأحيان إلى إنكار الزواج والتَّفلُّت من أعبائه وما يترتب عليه من حقوق وواجبات، ومنها - أيضا - العجز عن رفع الظلم أو الاعتداء إن وجد، إلى غير ذلك من الأضرار والمفاسد التى تترتب على مخالفة القوانين والأحكام المنظمة لأحوال الأسرة.

وبناءً على ما سبق: فإن هذا الزواج - غير الموثق بالوثائق الرسمية - من الأمور التى لا يستحسنها الشرع الحنيف ولا يدعو إليها خاصة فى هذا العصر الذى نعيش فيه؛ لما يترتب عليه من مفاسد وأضرار عظيمة لا يمكن حلها إلا بتوثيق الزواج بالوثائق الرسمية؛ وهذا عملًا بقول النبى صلى الله عليه وسلم: « لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ» [ سنن ابن ماجه، 2340 (2/ 784)].

وهذا إن كان الزواج كامل الأركان والشروط غير أنه غير موثق بالوثائق الرسمية، أما الصورة التي تقع بين بعض الشباب من [ أن يلتقى الرجل بالمرأة ويقول لها: زوجينى نفسك، فتقول زوجتك نفسى، ‏ويكتبان ورقة بذلك، ويعاشرها معاشرة الأزواج بحجة أنهما متزوجان زواجًا ‏عرفيًا] فهذه الصورة ليست زواجًا لا عرفيًا ولا غيره، بل هى محض زنًا؛ لأنها تمت دون وجود لأركان العقد وشروطه من ‏ولى وشاهدين، وعلى من فعل ذلك التوبة إلى الله تعالى.
الزواج توثيق الزواج الطلاق الازهر الشريف