السبت 18 سبتمبر 2021 01:19 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

الكاتبة الصحفية هالة فهمي تكتب : يوم من عمري ..في القرية الريفية

الكاتبة الصحفية هالة فهمي
الكاتبة الصحفية هالة فهمي

عندما تذكر الفيوم نتذكر معها بحيرة قارون وعين السليين ..السواقي ..وادي الريان ..الشلالات والتزلج على الرمال ومساحات شاسعة من الخضرة والطبيعة البكر.. وللفيوم في وجداننا ذكريات لا تنسى لرحلات المدرسة والجامعة والجري والتنطيط والبهجة التي لم تغادر مخيلتنا حتى اليوم.
كبرنا ومرت السنوات وأصبحنا نذهب الفيوم بدعوة من المحافظ لمؤتمر هناأو لندوة ثقافية هناك .. ولكننا نفتقد الهدوء والسكينة في رحلات العمل ونشتاق لتلك الراحة التي كانت تضمنا ورائحة الزمن الجميل لحضنها.
حتى يوم الجمعة الماضي .. عندما تجمعنا أصدقاء الزمن البهي الرائع وقررنا أن نقضي يومنا في الفيوم.
وبين خلافات في الرأي بين الأوبرج والشكشوك هذان المكانان اللذان لا نعرف غيرهما منذ سنوات ومللنا منهما كما أنهما لم يعودا كما كانا ربما محاولات الحصول على نجمات سياحية وصراع المدنية الجديدة في ديكورات ونمط من التزين لم يصبح مبتغاي.. وفجأة قررت إيمان إمبابي طرح أسم القرية الريفية التي حدثنا عنها الخبير السياحي د. بشرى الجرجاوي.. وبعد محاولات لجمع الأصوات.. توجهنا للقرية على بحيرة قارون.. خطوات على نهر الطريق بعد نادي القوات المسلحة وتجد نفسك على بابها .. والحقيقة أنك ستشعر مثلي بأنك عائد لبيت جدك في الريف .. الفرن البلدي المصنوع من الطين ورائحة الخبز الشهي والفطير في طرف الساحة الخضراء جعلني أشعر أنني لم آكل منذ أيام وطلبنا الإفطار فجاء الفطير الساخن وعسل بنوعيه وتشكيلة أجبان وبيض وسلطات والشاي بالنعناع وأمامنا الماء والخضرة والضحكة الصافية.. كانت أصواتنا تعلو تلهو كأيام الصبى.
تسرب منا بعض الأصدقاء ليمرحون ويركبون الخيل والجمال والبعض توجه للفلوكة في البحيرة .
ووجدتني أهيم عائدة لبلدتنا في قرية المجد على شاطئ النيل وسألت نفسي:
ماالذي يجعل القرية الريفية بهذا الدفء وهذا النقاء؟
هل نظافة المكان.. أم أنها طيبة العاملين به وشدة كرمهم.. أم تراها رحابة صدر صاحب القرية الحاج محمودالنجار ؟!
وكانت الإجابة كل هذا معا.. وروعة جغرافيا المكان الذي يقع على أوسع منطقة في البحيرة والذي يحيطه النخل السامق.
وبعد صلاة الجمعة بمسجد القرية توجهنا لوادي الريان ورماله البيضاء وشلالاته المتدفقة وأشترينا أجمل أنواع الفخار من طواجن أستعد بها لأصناف رمضانية شهية كالتي كانت تعدها جدتي في قريتنا قرية المجد.. وكنكة فخار لأشهى فنجان قهوة على الفحم.
ثم عدنا ثانية لنجد أشهى المأكولات أعدها لنا مطبخ القرية الريفية.
قالت وفاء درويش صديقة عمري وصاحبة شركة سياحة سابقا جئت الفيوم كثيرا لكنني أبدا لم أستمتع كما اليوم في القرية الريفية وبتلك الأسعار الزهيدة جدا.
أما ليلى صلاح فقالت فعلا أنه يوم من عمري في قرية ريفية ذكرتني بالقرى في الأفلام القديمة.. وربما بعزبة والدي رحمة الله عليه في القليوبية قبل بيعها
أما جيهان سلام قالت متى نعود لهنا ؟
المفاجأة كانت المهندسة محاسن التي جاءت من أسوان لتزور القرية وتتعلق بها.. أما الإعلامية الجميلة منى صادق فقالت : ليس هناك أروع من تلك الرحلة لتكون بداية حياة جديدة بعد المعاش.
وكانت بهجة الرحلة والدتي ووالدة سوزان التميمي فقد عادت بهما الذكرى وضحكا من القلب رغم مشقة النزول والصعود من الاتوبيس لكن السعادة التي وفرها لنا الحاج محمود النجار وفريق عمله جعلته فعلا يوم من عمري.
السؤال لماذا نحصر المتعة في أماكن بعينها ؟
لماذا نستبعد الرحلات القريبة الزهيدة ونبحث عن الخروج بعيدا عن حضن مصر و ريفها الرائع .. فسلام الله على مصر وشعبها وريفها الرائع.
وإلى يوم جديد نخرج به من نمطية الحياة إلى البهجة الممكنة.

0b6c7c8c83acf984f5d73fd9cac5cbaf.jpeg