السبت 18 سبتمبر 2021 04:42 صـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

خالد درة يكتب : بالعقل اقول ...(ولمن خاف مقام ربه جنتان !)

الكاتب خالد درة
الكاتب خالد درة

يقول الدكتور زغلول النجار: كنت أقرأ سورة الرحمن يوماً ما ، فسمعني رجل عجوز فقال لي معلومة جعلتنى أشعر أني أقرأ سورة الرحمن لأول مرة وكأني لم أقرأها من قبل ... هذا الرجل العجوز سألني سؤال فقال لى : يقول الله في الآية ٤٦ (ولمن خاف مقام ربه چنتان ) ويقول في الآية ٦٢ ( ومن دونهما چنتان ) ...
قال موضحاً ومتسائلاً فهذا يعني أن هناك أربع جنان ينقسمان إثنين إثنين ... فما الفرق بينهما ؟ فقلت : لا أعرف ! قال : سوف أوضح لك ، وهنا كانت المفاجأة وهى أن هناك فرقاً شاسعاً بينهما حيث أن الچنتين الأفضل هما للمُتقي الذى يخاف ربه وهما ( ذواتا أفنان ) أى تحتوي على شجر كثيف يتخلله الضوء ، وهذا منظر بديع جميل يُسِرُّ النفس والقلب ...
وأمّا الچنتان الأقل منهما( مدهامتان ) أي تحتوي على شجر كثيف جداً ولكن لا يتخلله ضوء ، أي أن هناك ظل كامل ، فالمنظر أقل جمالاً.

والچنتان للمُتقي ( فيهما عينان تجريان ) وماء العيون الجارية هو أنقى ماءاً ولا يتعكر لأنه يجري ،
والچنتان الأقل منهما ( فيهما عينان نضّاختان) أي فوّارتان ، يعني ماء يفور ويخرج من العين لكنه لا يجري ... وطبعاً قد تتصف العينان اللتان تجريان أنها أيضا نضاختان وفوارتان ، لكن لا يجوز العكس ...

والچنتان للمُتقي ( فيهما من كل فاكهة زوجان ) ، أي يوجد منها نوعان ( رطب ويابس ) ولا ينقص هذا عن ذلك فى الطيب والحسن ... ، والچنتان الأقل منهما ( فيهما فاكهة ونخل ورمان ) يعنى نوع واحد ، وهو فى المتعة أقل ...

والچنتان للمُتقي ( متكئين على فُرش بطائنها من إستبرق وچنى الچنتين دان ) تخيل أن هذا وصف البطائن فما بالك بالظواهر ، وقد جاء عن النبى أنه قال : ظواهرها نور يتلألأ والشجر يدنو له وهو مضطجع يقطف منها چناها ما يشاء ... تخيل العظمة أن الشجر يأتى لمكانك وأنت مضطجع تختار وتقطف من ثماره ...
أما الچنتان الأقل منهما ( متكئين على رفرف خضر وعبقرى حسان ) وصف الظاهر فلا تعرف عن الباطن شيئاً ، وهو أقل من وصف الباطن وترك الظاهر مبهماً...

صاحب الچنتين الأقل قد عمل أعمالاً صالحة ، لكنه في الخلوات أحيانا قد يعصى الله جل وعلا .. ظناً منه أن لا أحداً من الناس يراه ... فلك أن تتخيل أن ذنوب الخلوات جعلت الفرق الشاسع بينهما فى الجنة ...

فإنتبه لخلواتك !.. فسيئاتك في الخلا تنسف حسناتك في الملأ ..
فقد أجمع العارفون بالله أن ذنوب الخلوات هي أصل الإنتكاسات ، وأن عبادات الخفاء هي أصل الثبات :
فكن من المتقين وحافظ على خلواتك .