الخميس 23 سبتمبر 2021 07:15 صـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

خالد درة يكتب : بالعقل أقول ( ليتنا مثل .. والى دمشق ..!! )

خالد درة
خالد درة

والى دمشق أسعد باشا يقال أنه كان بحاجة إلى المال للنقص الحاد في مدخرات خزينة الولاية
فاقترحت عليه حاشيته أن يفرض ضريبة على صناع النسيج في دمشق
فسألهم أسعد باشا :
وكم تتوقعون أن تجلب لنا هذه الضريبة ؟
قالوا : من خمسين الي ستين كيساً من الذهب

فقال أسعد باشا : ولكنهم أناس محدودي الدخل فمن أين سيأتون بهذا القدر من المال ؟
فقالوا : يبيعون جواهر وحُلي نسائهم يا مولانا

فقال أسعد باشا : وماذا تقولون لو حصلت على المبلغ المطلوب بطريقة أفضل من هذه ؟
فسكت الجميع

في اليوم التالي قام أسعد باشا بإرسال رسالة إلى المفتي لمقابلته بشكل سري ..
وبالليل وعندما وصل المفتي قال له أسعد باشا : عرفنا أنك ومنذ زمن طويل تسلك في بيتك سلوكاً غير قويم ، وأنك تشرب الخمر وتخالف الشريعة
وإنني في سبيلي لابلاغ إسطنبول ،
ولكنني أفضّل أن أخبرك أولاً حتى لا تكون لك حجة عليّ ..
وفجع المفتي المفجوع بما يسمع وأخذ يتوسل ويعرض مبالغ مالية على أسعد باشا لكي يطوي الموضوع ،
فعرض أولاً ألف قطعة نقدية فرفضها أسعد باشا
فقام المفتي بمضاعفة المبلغ ولكن أسعد باشا رفض مجدداً
وفي النهايه تم الإتفاق على ستة آلاف قطعة نقدية ،

وفي اليوم التالي قام بإستدعاء القاضي
وأخبره بنفس الطريقة وأنه يقبل الرشوة ويستغل منصبه لمصالحه الخاصة ، وأنه يخون الثقة الممنوحة له ...
وهنا قام القاضي يناشد الباشا ويعرض عليه المبالغ كما فعل المفتي ..
فلما وصل معه إلى مبلغ مساوي للمبلغ الذى دفعه المفتي أطلقه ...

بعدها جاء دور المحتسب ، والنقيب ، وشيخ التجار ، وكبار أغنياء التجار ، ...

بعدها قام بجمع حاشيته الذين أشاروا عليه أن يفرض ضريبة جديدة لكي يجمع خمسين كيساً
فقال لهم : هل سمعتم أن أسعد باشا قد فرض ضريبة في الشام ؟
فقالوا : لا ما سمعنا
فقال : ومع ذلك فها أنا قد جمعت مائتي كيس بدل الخمسين التي كنت سأجمعها بطريقتكم
فتساءلوا جميعاً : كيف فعلت هذا يا مولانا ؟!...

فأجاب : إن جز صوف الكِبَاش ( جمع كَبش وهو الخروف الكبير ) خير من سلخ جلود الحملان ( جمع حَمل صغير )...

فهل سيأتي اليوم الذي يجز فيه صوف الفاسدين
بدل سلخ جلود المواطنين ؟!!