الخميس 23 سبتمبر 2021 07:45 صـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

الدكتور حمدى الجابرى يكتب : توكل على الله ياشيخ وعلق الجرس فى رقبة القط

الدكتور حمدى الجابرى
الدكتور حمدى الجابرى

أغبى من التبرير الذى يعرف أصحابه أنهم مجرد كذبة هو الدفاع الإنبطاحى الذى يزيد الأمر سوءا .. وبينهما يقبع من يمسك العصا من النصف لغرض فى نفس يعقوب ومعه المختبىء خلف لسانه رغم أنه يستاهل مثلهم .. قطعه .. وللأسف لابد أن تكون النتيجة هى الإساءة الى الجائزة والإمارات ومحمد بن زايد الذى هنأ هابرماس بحصوله على الجائزة التى قام برفضها ..
وبالتأكيد سيظل أثر هذا الرفض ومعه الإساءة لمدة طويلة لن ينفع فى وضع حد لها الكلمات العاقلة الجميلة عن نبل الهدف من الجائزة وخير البشرية والثقافة والفكر ... الخ الخ .. والأكثر أنه سيزداد إشتعالا وإساءة مع الأيام ومع كل جديد تقدمه الإمارات .. جوائز،مهرجانات،ملتقيات،مؤتمرات ،ندوات وغيرها .. لأن الجميع ببساطة يعلمون ما يتم دائما الحرص على إنكاره رغم أن جزءا كبيرا منه .. حقيقة .. جلية واضحة ومعروفة ومسلم بها ..
هذه الحقيقة كما قالت دير شبيجل والصحف الألمانية وهابرماس نفسه عن الهدف من الجائزة.. وبالذات فقط ما يتعلق بتحسين صورة الإمارات لأن الباقى اتهامات مرسلة لادليل عليها .. وكأنه كان مطلوبا أو منتظرا أو مأمولا من الإمارات وأى جهة رسمية فى العالم العربى والعالم كله أن تقدم جائزة لمن يسيىء الى صورتها ! وهنا ربما سيكون مفيدا تذكير دير شبيجل والصحف الألمانية والعالمية بما أحدثه أهلهم الخواجات ويحدثونه فى العالم العربى والإفريقى والعالم كله عن طريق جوائزهم ومنحهم التى تتستر مرة بحقوق الإنسان وأخرى بالتنمية فى العالم الثالث وثالثة وليست أخيرة بإشاعة إرساء معالم الديمقراطية و .. السلام .. ولا أظن أن أحدا فى مصر على سبيل المثال لا الحصر قد نسى الجوائز والرعاية والتكريمات وملايين الدولارات التى حصل عليها من الخواجات الطيبين فى أمريكا وأوروبا بعض المنشقين على بلدانهم أو حتى المقيمين فيها وجمعياتهم المدنية التى تحمل أجمل العبارات والشعارات عن الانسان وحريته والتنمية والديمقراطية وغيرها ومنها مايزال وبعض أقطابها أمام القضاء فيما يعرف فى مصر بالقضية المسكوت عنها من حين لآخر والمسماه إعلاميا .. قضية التمويل الأجنبى ! وبالطبع ليس هذا التمويل للأفراد والجمعيات وحتى المؤسسات الرسمية وأهلها أحيانا حلالا لأمريكا والعالم الأول حرام على .. غيرهم فى الإمارات والعالم الثالث ..
يعنى يامحترم ..
الإستمالة أو حتى شراء الولاء والذمم شائع ومعروف ومتبع فى العالم كله .. ولا يعنى إنكاره أو تجميله عدم وجوده وإن كان الإستفزاز يدفع البعض أحيانا لإعلان الغضب عليه ليس فى حالة هابرماس الأخيرة ولكن قبلها بكثير ومنه على سبيل المثال مايحدث من مشاكل واحتجاجات وتلاسنات فى مهرجانات الهيئة الإماراتية للمسرح التى يمولها عاشق مصر المحترم الشيخ سلطان القاسمى التى إنحرفت عن مسارها منذ سنوات وبالتالى لم تنجح فى تحقيق الهدف منها وبدلا من تصويبها لجأ الصغار من موظفيها وأشهرهم (ميكانيكى) قلدوه عمدا أحد مناصبها الثقافية لضمان تحقيق مايتصورون أنها .. أهدافها .. وبعضها بالطبع كانت مجرد مصائب تسير بين مختلف البلاد العربية بعدما تفتقت عبقرية الهيئة عن إقامة مهرجان فيها فيشعرون بالتفوق كأصحاب يد عليا تمنح الفقراء والجوعى للثقافة والمسرح وبالطبع المرتزقة من أصحاب المناصب والمكانة الثقافية المدعاة أحيانا والتى يساهم فى إختيارهم الأخ الميكانيكى إياه ورئيسه الذى أصبح .. شكسبير .. الخليج .. وهو مالم يدعيه أو يسعى اليه حتى الشيخ القاسمى نفسه .. كمؤلف المسرحى ..
المهم هنا هو أن هذا الأمر قد تكرر فى أكثر من بلد عربى .. مشاكل واحتجاجات ودفاع ، كالعادة غبى ، من بعض المرتزقة والمستفيدين من المكافآت والسفريات والإستضافات الفندقية ومصروف الجيب والتى لم تنجح حتى فى تقديم (تطوير حقيقى ملموس) فى مجال المهرجان المسرحى المتنقل بين مختلف البلاد العربية (الفقيرة) حيث لم ينعم بلدا واحدا منها بأى مبنى مسرحى أو مركز ثقافى يبقى مع الأيام إكتفاءا بأنهم يقيمون المهرجان ويحضرون معهم ضيوفه الذين هم فى الحقيقة .. جمهوره بل ويبالغون عندما يتظاهر بعض المرتزقة بأن ذلك يعنى تشجيع السياحة فى البلد المقام فيه المهرجان دون أى حساب لما يتكلفه – ماديا ومعنويا - نفس البلد .. سرا .. وبالطبع هناك دائما من يستفيد من الأمر ومنهم من يحتلون أكبر المناصب الثقافية فى البلد المقام فيه المهرجان بينما وقف له بالمرصاد بعض الأسماء الكبيرة .. وهو الأمر الذى شكل جرحا غائرا فى نفس (ميكانيكيهم) فإنهال سبا على أساتذة المسرح المصرى وكبار نقاده لإعتراضهم على عملية (تدليس مفضوحة) على تاريخ المسرح المصرى فى مهرجانهم وهو ماتم الرد عليه من كبار النقاد فى حينه وكذلك أدانته لجنة المسرح فى المجلس الأعلى للثقافة فى مصر بينما إلتزمت الوزيرة الصمت على ذلك الأمر الجلل وكذلك على المخالفة أو إن شئت (الجليطة) الدبلوماسية التى يدل عليها تقديم أحد ولو كان عربيا على رئيس الدولة المضيفة .. مصر !
الأهم الآن هو عندما كان يتم توجيه النقد للهيئة ومهرجاناتها كان يتم رفع قادة الهيئة وصبيانها للافتة (يهاجموننا لأننا لم ندعوهم لمهرجاناتنا) وهو إدعاء غبى أيضا لأنه ربما يعنى فى نفس الوقت أن بقية حضور هذه المهرجانات من المستفيدين وهو ما يتأكد من التطبيل المعتاد لها ولأصحابها و (يابخت من نفع واستنفع) الذى يعنى فى نفس الوقت أنه قد تم التوافق بين الجميع على .. البيع والشراء .. للذمم !
نفس الأمر تقريبا تم مع رفض هابرماس منذ أيام للجائزة الإماراتية وتوجيهه وغيره الإتهامات لها وللإمارات وساستها .. والدليل ببساطة هو أنه قد تم ترشيحه للجائزة منذ فترة وأبلغ بذلك ..و.. قبلها .. وقتها لم يكن رافضا لها طبعا .. وهو ما يعنى أنه لم تكن توجد لديه أية أسباب لرفضها .. وحدث ذلك بعد أن كشرت الصحافة الألمانية عن أنيابها .. فتراجع مسلما بالأسباب حتى – وهو المفكرالكبير - دون التفكير فى مدى صحتها من عدمه .. وهذا أيضا لابد من إلتماس العذر له فيه لأنه فى هذه السن والمكانة ليس فى حاجة للمال حتى ولو كان مئات الألوف من الدولارات خاصة إذا ماصاحبه مالايحمد عقباه من هجوم للصحافة عليه كما كان محتملا فى حال استمراره فى قبول الجائزة التى سبق له أن قبلها فعلا .. وماترتب عليها .. رفضا وقبولا .. من آثار أظن أنها ستستمر لمدى طويل .. إلا إذا ..
إلا إذا هذه لا تشمل أى دفاع يزيد الطين بله ومنه على سبيل المثال لا الحصر ماكتبه السيد يوسف الشمرى: (هابرماس صاحب فكر شيوعي مرتبط بعدم القبول بأي نوع سلطة سياسية.. والمعروف أن الشيوعية كنظام اجتماعي ظهر فشلها في مواجهة النظام الرأسمالي والنظام الإسلامي.. وفكرهم واضح وبسيط هو نبذ الأنظمة السياسية بكافة فلسفاتها.. وجائزة زايد الخير اكتشف أنها تتبع دعم دولة الإمارات ورفضها.)
ولا يخفى على أحد أن هذا النوع من الدفاع عن الإمارات عبر تشويه صورة هابرماس و(اظهار القطط الفاطسة فيه) وإقحام قوى دولية أخرى ليست فى حالة صراع حقيقى مع الإمارات لابد أن يوسع دائرة النقد والتلاسن واستمرارها والنيل حتى ممن لم يقل به من أهل الإمارات أنفسهم .. ولا يقل عن ذلك قول أبو سالم الكردي: (من يحترم نفسه ويحافظ على سمعته عليه أن يبتعد عن الشبهات، أبوي الله يرحمه كان يوصيني دائما بقوله، لا تقرب الأجرب تجرب، ويبدو أن والد السيد هابرماس كان يوصي ابنه بنفس وصية والدي لي، لذلك فإن السيد هابرماس رفض أن يكرم من قبل من لا يكرمون الإنسان وحقوقه، تحية له)، بينما يستغلها آخر بطريقته وفق هواه .. عبدالغني رمانة: (هابرماس طلع إخونجي.) (طبعا لأنه كل من يقف في وجه الإمارات يتهم بانه إخواني(.
وفى الزحام يسفر أحمد طيارعن هدفه الذى ربما يكون بعضا منه صحيحا بقوله:( فيلسوف عربي منحته الإمارات الإقامة الذهبية، انهالت التهاني على الفيلسوف المذكور من علية المثقفين العرب. وبالأمس رفض الفيلسوف الألماني هابرماس جائزة الشيخ زايد للكتاب والتي تقدر بربع مليون يورو.. لو كل مثقف عربي أو غير عربي يلطم ابن زايد هكذا لطمة لكانت الثقافة بخير).
كل ذلك يؤكد حجم الأثر الضار الذى لن ينتهى بسهولة فى أيام قليلة .. ومرة أخرى لن ينتهى أو يتم الحد منه .. إلا إذا ..
بعد كل ذلك أظن أنه لم يعد مناسبا الإستمرار فى الدفاع الطيب والمعتاد .. أمام أى هجوم على جوائز وأنشطة الإمارات الثقافية .. أو على الأقل مجديا .. ببساطة لأن العالم كله يعلم الأشكال المختلفة لشراء الولاءات سواء عبر التمويل الأجنبى لبعض الأفراد والقوى المحلية فى العالم الثالث أو حتى الإجبار عليها كما فعل ترامب والخمسمائة مليار دولار الشهيرة .. والعالم كله يعلم جيدا بالطابور الطويل الواقف فى إنتظار قبول المشترى (للبيعة) ويقوم أحيانا بتدبير وساطات لكى تتم وبالتالى لن يكون مجديا الإنكار ولو فى شكل اللجوء الى الرقة والعبارات المعسولة التى تتستر وراء خير الثقافة وخير الانسانية .. ليبقى فقط الحل الوحيد هو .. المواجهة بالحقيقة .. نعم إن الجائزة والأنشطة والمهرجانات بجانب خير الثقافة والانسانية تهدف أيضا الى تحسين صورة الإمارات وهذا ليس عيبا بل وهناك دولا تدفع بسخاء لشركات متخصصة فى عمليات تحسين الصورة أو من لديها كتائب الكترونية .. لذلك أظن أنه من الأوفق والأنسب والأكثر فائدة وقدرة على إخراس الألسنة هو استكمال شرط .. إلا إذا ..
هو باختصار .. إعلان الشيخ محمد بن زايد إستنكار كل ما وجه اليه والى الإمارات من إتهامات بسبب رفض الجائزة بنفسه وليس أحد الصغار من مرتزقة الجوائز أو سماسرتها وتأكيد أن جزءا من أهداف النشاط والجوائز ومنها الجائزة المرفوضة هو الحصول على صورة جميلة للإمارات فى أعين العالم وهذا من حقنا فليس هناك من يقوم بذلك لتشويه صورته .. وأظن أنه على العالم .. متخلف أو متقدم .. أن ينظر ليس فقط حوله وإنما أساسا .. ينظر الى نفسه والطوابير الطويلة التى تقف أمام أبواب الجوائز من كل نوع وحجم وقيمة .. ويمكن تذكر مثلا الصراع بين كل من السيدين ابراهيم نافع وفتحى سرور للحصول على جائزة مبارك التى شهدت بنفسى عدم تحققها لأى منهما فى ذلك العام ، وكذلك تكالب وحصول أشخاص كثر على هذه الجوائز والأقل منها وبعضهم يحتل مكانة كبيرة حتى اليوم .. زورا أو على الأقل .. بدون وجه حق .. وهناك كذلك أمثلة كثيرة من جائزة نوبل وانت نازل ..
فى النهاية ..
توكل على الله ياشيخ وعلق الجرس فى رقبة القط .. ولن يكون هناك أثرا يذكر لصائدى الجوائز وسماسرتها ومعهم المهرجانجية عندكم وعندنا والعالم العربى ..