السبت 18 سبتمبر 2021 04:59 صـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

خالد درة يكتب : بالعقل أقول ...( المقابل أعلى بكتير ..! )

الكاتب خالد درة
الكاتب خالد درة

زمان وأنا صغير كنتُ أنا وأخواتي ننام جائعين أغلبَ أيام طفولتنا ، كانتْ أمي تكذب علينا كل الوقت وتقول لنا قوموا عِدّوا النجوم كلها وسيكون لدينا من الخبز الكثير والكثير بعد العد ، كنّا في كل مرة نتعب من العد وننام ، هكذا بقيت رؤوسنا مرفوعة حتى ونحن نتضرّر جوعاً وألماً.
و ماتت أختي الصغيرة وعيونها ثابتة في السماء ، فلقد أخبرتني أمي أنها أكملت العد .
لذلك أعطونا الكثير من الخبز و يومَ جنازتها أكلنا كثيراً من الخبز حتى شبعنا ونمنا ، لكن أختي لم تعود أبداً إلى البيت .. فقد كنت أفتقدها كل يوم لنعلب سوياً .. وكل يوم أنادى ! أمي أخبريهم أن يرجعوا لنا أختي وليأخذوا خبزهم و سأقوم أنا بالعد مكانها وليأخذوني أنا ...
لكنهم فى كل مرة كانوا يرفضون طلبى وندائي و لم تعود أختي ...
لم تعود و لن تعود وأنا لازلت أخطأ العد لليوم ...
واحد ...
إثنان ...
أختي ...
أربعة ...
ثم أبكي وأنام...

تباً لهذه الحياة التى لا تعطى إلّا بمقابل .. وإن أعطت أخذت .. أخذت كل عزيز وغالى .. فهى من تعطى شروطها وتمليها علينا .. وفقط علينا نحن أن نرضى ونخضع لشروطها دون خيار لنا أو إختيار منّا ...
فهى تختار وكأنها تعلم جيداً أننا لم نعترض ولن نعارض ، و أن العطاء ثمين لكن المقابل يكون أثمن وأغلى ..
وهكذا فى كل عرض من عروضها لنا .. علينا أن نقابله بمزيد من القهر والضياع ومزيد من الزل والهوان حتى نرضى ونرضخ لرغباتنا وأحلامنا وما يبقينا أحياء ...
فالمقابل أغلى بكثير ... فكلما زاد مطلبك وعلت رغباتك شأناً وقدراً .. كلما كان المقابل فى الأخذ من عروض الدنيا أكثر وأكثر وأغلى وأعلى ...
فَلك ما شئت ، وإن لم يكن إتركها وشأنها .