السبت 18 سبتمبر 2021 03:45 صـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

#بلا_هوية

الدكتورة مارى جرجس رمزى تكتب : ( عنق الزجاجة )

الدكتورة مارى جرجس رمزى
الدكتورة مارى جرجس رمزى

هل تتذكر تلك اللحظات التي وصلت فيها إلي حافة قدرتك علي التحمل ونهاية مقدرتك علي الثبات والمقاومة والاستيعاب والفهم؟
هل تتذكر تلك الليلة التي فاض بك الكيل وقررت فيها اعتزال كل من حولك بعد هذا الكم المرعب المؤلم من الإخفاقات والخذلان والأكاذيب والخيانات والنفاق؟

بالتاكيد مستحيل نسيان تلك اللحظات لانها ببساطة أشبه بالكي بالنار...
سواء كانت ليلة او ليالٍ الأهم ...هل تتذكر ردة فعلك بعدها؟

يوجد أربعة نماذج من ردود الأفعال لا خامس لهم
رد الفعل الاول هو الكفر بكل شئ والاستسلام والسوداوية واليأس والاكتئاب والانعزال التام عن البشر مع وجود ضغينة وشر كامن داخل القلب والنفس يتمني لو استطاع أن يشعل النيران في كل شئ حوله وصاحب هذا النموذج هالك علي الاقل في دنياه

النموذج الثاني هو مَن لا ينعزل ، بل علي العكس تمامًا يخرج إلي الحياة بكل قوته ولكنه يخرج كمنتقم... ولا يمر بأي مكان أو أي شخص إلا ويحاول بشتي الطرق إشعاله بالنيران الحارقة التي تحرقه هو وغالبًا يتستر خلف وجه باسم لطيف وربما تدين ظاهري ومحبة كاذبة ليسهل له اقتحام حياة الآخرين لكن مرضه النفسي خطير للغاية وهذا نموذج هالك لا محال دنيا وآخرة

النموذج الثالث وهو من قرر الحياة بأنانية لنفسه فقط وكفر بكل من حوله وعاش ليستمتع ويبحث عن مصالحه وليذهب الباقون إلي الجحيم ....ولكن للأسف هذا النموذج يعيش في قمة التعاسة والحزن حتي لو بدا عليه عكس ذلك لحظيًا والسبب أنه تخلي عن السر الحقيقي للسعادة وهو العطاء والمحبة بسبب ما تعرض له من شر بعض الناس .

النموذج الرابع والأخير
هو من انسحق تمامًا في خضوع واستسلام واتضاع أمام الله واعلن ضعفه الاختياري التام عن رد مكايد الشر والشياطين من الإنس قبل الجن وعقد معاهدة مع الله مفادها أن يترك كل أمور حياته برمتها وحمايته بالكامل عليه
ثم يخرج للحياة .....

في هذه اللحظة فقط تنفتح العين الثالثة ويستلم موهبة الاستبصار الحقيقية كهبة ومكافأة ممنوحة له من الله بموجب هذا العقد النوراني
هو تنقي من غضبه وتنازل عن حقوقه النفسية موقتًا وهو علي ثقة أنه قد استودعها بيد القاضي الأعظم .
فهم معني الحياة وأنها قصيرة... قصيرة جدًا علي أن يضيعها في الحزن والغضب والانتقام أو حتي البكاء علي ما قد ولي ومضي...
هذا النموذج تتجدد ولادته كل يوم بل لن ابالغ إذا قلت كل لحظة....يحيا بطريقة صالحة أمينة تفيض بالمحبة لكل شخص ولكل شئ بلا مقابل ولا تمييز ولا تعيير.
نموذج فهم البشر وعرف أن انتظار شئ منهم غباء منقطع النظير وإفلاس...فهم أن انتظار رد المعروف بمعروف سذاجة وسطحية... نضج روحيًا بالقدر الذي يجعله علي يقين أن الخير والحب والعطاء والخدمة تقدم (لله )وليس (للبشر)
وبما إننا لا نستطيع أن نري (الله )ونحن ف الجسد المادي فإن طريقنا لمقابلته وملاقاته هو من خلال تلك الأرواح الساكنة في أجساد أخري ( البشر)
إذا رد الشخص الخير بمثله فخيرًا قد فعل بنفسه وليس بك،
وإذا لم يرده أو رده بشر أو حقد فخيرًا أكبر قد فعل بك وأكبر شر قد فعله بنفسه.....

إذن يا احبائي فالعين الثالثة لا تنفتح إلا لمن أدرك أن البشر هم طريق وصولنا للجنة الأرضية قبل فردوس النعيم في الحياة الأخري
كل ما تفعلونه بالبشر ف بالله فعلتم وهل يبيت الله مديونًا ؟حاشاه....

أحزن جدًا حين أري مناداة الكثير من البشر للبعد عن خدمة الناس أو نشر طاقة سلبية مفادها الأنانية تحت شعار لا أحد يستحق أو اتق شر من أحسنت إليه
أشعر وكأن الشيطان يسخرهم لنشر تلك الأفكار والمفاهيم الفاسدة ليجعل حياتهم وحياة من حولهم أسوأ مما هي عليه جالبين علي أنفسهم غضبًا الهيًا متجددًا بسبب الكراهية والشر والحقد والانانية والظلم .
أرجوكم أحبتي لا تسقطوا في هذا الفخ اللعين فأنتم وحدكم الضحايا

جربوا ألا تروا سوا الله في كل صغيرة وكبيرة وانظروا كيف تستقيم الحياة وتنفتح بصيراتكم التي تحولكم إلي حكماء تستقون حكمتكم من الله مباشرة لأن حكمة هذا العالم جهالة
ستقرأ الشخص بمجرد النظر إلي عينيه ولغة جسده أو بمجرد سماع بعض من كلماته لأنك ببساطة تقرأ الروح وليس شكل العين أو مفردات الكلام وسيلهمك الله كيفية التعامل بحكمة و كيف تأخذ بركة هذا الشخص التي توصلك لرضا الله وفي نفس الوقت لا ينال منك شره أو حقده أو تخطيطه بل علي العكس يستخدمه الله سلمًا لك لرفعتك الروحية والمادية

إنها عنق الزجاجة وعليك ان تختار أي نموذج ستكون بعدها ولتتحمل مسؤولية اختيارك