الإثنين 20 سبتمبر 2021 12:37 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

الكاتبة الصحفية نهال مجدى تكتب : الثقة وحدها لا تكفى

الكاتبة الصحفية نهال مجدى
الكاتبة الصحفية نهال مجدى

الثقة التى يتم بناؤها عبر سنوات قد تنتهي فجأة وبموقف واحد من الخذلان او الخيانة، ولكن للأسف العكس غير صحيح فإنعدام الثقة المترسخ عبر عقود لا يمكن أن يتغير بسهولة وبموقف او حتي عشرة مواقف توحي بالثقة.
وهنا لابد وأن نعترف بأن الشعب المصري يعاني من فقدان مزمن للثقة فى القيادة (أي قيادة وكل قيادة) وخصوصاً القيادة السياسية، ترسخ عبر عقود أصبحت معها الكلمة ذاتها مرادف إما للإستبداد وإما للفساد والاستغلال لأسباب عديدة لا يتسع المجال هنا لشرحها..ومع هذا فلنعترف أيضاً أن الكتلة الحرجة من الرأي العام المصري تري في القيادة السياسية الحالية أنها تعمل جاهدة على رأب هذا الصدع وترميم جدار المصداقية المتهالك الذي ورثته مع الأسف. وهنا يبرز السؤال الأهم، هل عندما يتعلق الأمر بالنيل شريان الحياة فى مصر هل تكفي الثقة في القيادة السياسية لنطمئن الى مصيره ونأمن عليه من المخاطر والتحديات المحدقة به؟
خلال عقد كامل تقريباً تابعنا جولة إثر جولة من المفاوضات والوفود الرسمية والشعبية والوساطات الدولية وتحليلات الساسة والخبراء والجهود المصرية المضنية للحل في مقابل التعنت الإثيوبي، وطوال هذا الوقت ترتفع بنا الأمال تارة لإقتراب الحل ثم تهوي بنا تارة أخري في غياهب اليأس الى أن وصلنا تقريباً الى اللحظة الفارقة التي اصبحت فيه مصالح الشعب الإثيوبي فى مواجهة حياة الشعب المصري مع رفض تام (حتي الأن) من الجانب الإثيوبي للوصول لحل وسط.
وفى تلك اللحظات الفارقة التي يتوجب فيها إعداد الجبهة الداخلية لتدعم القرارات التي تتخذها الدولة لتحفظ للشعب حقه في الحياة، تبدوا الإشارات والتصريحات الصادرة عنها متضاربة ومحيرة دون أن يكون لها خط واحد يعول عليه ليطمئن له الرأي العام ويعطي ثقته الكاملة عن قناعة ومعطيات ملموسة يراها أمامه ليبنى عليها موقفه الداعم الذى تحتاجه الدولة وتتوقع بل وتطلبه في مثل هذه القرارات المصيرية.
هناك دائماً علي أطراف الرأي العام من هو ساخط رافض معارض أبداً لن يقتنع بأي شيء إلا الرفض، وهناك من هو مؤيد داعم موافق أبداً مهما ظهر من عوار او سلبيات فى مواقف وقرارات الدولة..تلك الأطراف لا تحتاج شرح للمواقف، فقد اتخذوا مواقفهم مسبقاً ولن يحيدوا عنها تحت أي ظرف..لكن ما يهم هو الأغلبية الذين يحاولوا تحسس طريقهم نحو حقيقة المواقف ليتبنوا الموقف الأقرب للصحة. مهما كانت ثقة هؤلاء فيما تتخذه الدولة من قرارات فلابد لهم من حقائق ملموسة ورواية متسقة ومواقف موحدة غير متضاربة.
وهذا الموقف لا ينطبق فقط على سد النهضة، ولكن ينسحب على كافة القرارات الكبري للدولة والتى تتطلب دعم جماهيري..غالباً لا نجد الشرح الكافي من الجهات الرسمية ولا الاجابات التى تبدد الحيرة والقلق.. والغريب ان فى ظل هذا التخبط مطلوب من الرأي العام الا ينساق ورا الشائعات ولا الاعلام المعادي.
وهنا أذكر موقف سيدنا إبراهيم عندنا طلب من ربه أن يريه كيف يحي الموتي..ليس عن قلة إيمان او انعدام ثقة ولكن ليطمئن قلبه..حتى مع إدراكنا الكامل ان ليس كل ما يعرف يقال ولا يمكن ان تطرح دقائق مثل هذه الملفات علي العلن ولكن اذا أرادت الدولة الثقة والدعم فلابد لها ان تقدم في المقابل مواقف واضحة وروايات مقنعة..فليس بالثقة وحدها يدار ويوجه الرأي العام.