الإثنين 20 سبتمبر 2021 02:05 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

الأديبة نجلاء احمد حسن تكتب : الماسى الدامى

الأديبة نجلاء احمد حسن
الأديبة نجلاء احمد حسن

في كل يوم تأتيها هواجس؛ بان قطار الزواج سيفوتها وهي في ريعان شبابها ، فكيف وهي من طبقة اجتماعية فوق المتوسطة ، الام دوما ينتابها هذا القلق الدائم بان ابنتها الصغيرة ستاخذ لقب عانس ، وكم ستعيش لها عمرا فهي أصغر أخواتها فقد عانت الام كثيرا لتصل بهم الى بر الامان ،بعد ان اخذت لقب ارملة ، وجلسات الاصدقاء لا تكاد تخلو من عروض لزواجها ولما لا وهي تحتفظ بجمالها الاخاذ، رغم اتشاحها بالسواد طوال الوقت ودوما تنتابها مخاوف شتى على ابناءها ،تتسائل كل صباح هل ستصبح حياتها اكثر صعوبه بتدخل رجل غريب في حياة ابنائها في هذا السن المبكر ؟ فاكبرهم في بداية سنوات الجامعة واصغرهم سها الحاصلة على الابتدائية، وتحمد الله كثيرا لوجود معاش الاب الوفير فقد كان مستشارا في الهيئة القضائية بجوار راتب عملها كرئيس لقسم الائتمان في احدى البنوك الاستثمارية العريقة ، فلم تكن المشكلات المادية الاعتيادية متواجدة في حياة الاسرة قط. علاوة على كم الاحترام التي تنعم به اسرتها ، من جيرانها وزملائها بالبنك واصدقاء النادي على الرغم من اختفائها فترات طويلة بعيدا عن تواصلها معهم ؛فشغلها الدائم هو ابنائها ومستواهم الاجتماعي المستقر ،وان لم يكن في نمو .عدت الايام وكل ما حلمت به اصبح متحققا ، برغم صعوبات دورها كاب وام في وقت واحد ،واصبحت تصحو كل يوم على اصوات احفادها قبل ذهابهم لركوب اتوبيس المدرسة ،وهذا ما سعت له بان تكون محاطة باولادها دوما بعد انتقالهم الى بيوت الزوجية ؛فلم يعد لديها الا سها الصغيرة التي ينخلع لها قلبها كل يوم يزور عتبتهم خطابها ؛ وترفضهم لعدم التوافق او القبول ، ولكن هذه المرة غير اي سابقة ،فاحد الزملاء القدامى حضر مع ابنه لخطبة سها ،ولكن سها لم تشعر كعادتها نحوه باى توافق او قبول، فقد كان دائم الحديث عن نفسه متفاخرا بعائلته وكم المرات التي خطب فيها ولكنه كان يغادر العلاقة بشكل مفاجئ،وسط دهشة الجميع، وهذا الحديث كان مريبا ،ولكن الام كانت تحدث ابنتها بان هذه طبيعة الرجال في هذا السن طبيعي جدا ان يطلب الزواج ،وطبيعي ان يرفض او يرفض هو فما العجيب في ذلك؟ ،تم الزواج وسط حضور الاهل والاصدقاء ،وكم كانت فرحة الام بانها اخيرا ستطمئن على الصغيرة سها في بيت زوجها وسط دموع الفرحة التي احاطت بالجميع.

هل سيسعدك يا امي ان اتزوج؟ حسنا ،اخر كلمات تذكرتها سها بعد سنتين من حادثة سيارة يقودها زوجها بتهور ملحوظ ،يستطيع هوالخروج من باب سيارته ،ويتركها تصرخ وحيدة تعاني الخوف الاسود من الالم الاحمرالدافيئ المتدفق من اجزاء جسمها ،التي لم تعد تشعر بها فجاة وعند حضور الاسعاف ،تم اكتشاف كسر في عظمة الترقوة وتاثر العمود الفقري ،دخلت المشفى وهي منهارة ممسكة بهستيرية حقيبتها الصغيرة ،التي تحوي كارت الصراف الالي واوراقها الشخصية وهاتفها المحمول ،تطبق اصابعها المتختمة بخاتم الزواج الماسي الدامي ،وكانها جزء من عظامها المتالمة ،برغم خضوعها للعديد من العمليات .لحظات لم تستطيع نسيان تفاصيل شبحية ،كرجوعها الى بيتها المنمق من رحلة شهر العسل الثانية الغريبة ،ذكريات غائمة الرؤية مع صوت واضح، تتذكر انها وتامر بملابس البحر ونزلا سويا في وقت العصارى وزلت قدمها وهي تضحك بمرح ،انا لا اجيد السباحة يا تامر ،احست انها ستغرق فجاة تشبثت بكتفه ووقفت منزعجة فقد عاشت دقيقتين لا ارض تحت قدميها ولا سماء فوقها ولا اي هواء في رئتيها وضحكات تامر تسمعها ،انها لن تخرج الا بامره فتحت عينيها تحت الماء وجدت قدميه تبتعدان وتتركها فامسكت به بعد موجة عاتية مع قوة ذراعه تقذفها وتطرحها بعيدا عنه , ثم رفعتها موجة اخرى الى اعلى صارخة للجميع ،بنجدتها من الغرق فلاحظت رجوع قدميه بجوارها فجاة وخروجها على الشاطيء ،محمولة باذرع غريبة، لا تعلمها وهمهمات حول اذنيها بانها كانت على وشك الغرق ،فتحت عينيها لحظات وصوت منقذ الشاطئ المميز يلومها ،لماذا تدخلين في عمق البحر وانت لا تجيدين السباحة ؟ ،فميزت رد زوجها انه بجوارها ويجيد السباحة ،حملها الجميع الى غرفتهما بالفندق ،نظر اليها قائلا بمرح بعد ان استفاقت : هيا بنا نكمل يومنا وجدته ينكر ما حدث وان ذلك مجرد وهم ،او حلم او كابوس ،وانهما لم يغادرا الغرفة هذا اليوم وقد وصل الي الغرفة طعام الغذاء ،فانت كسلانه ولا تريدين القيام منذ الصباح من السرير ؛ لابد ان اعرضك على صديقي الدكتور النفسي ؛لاستشارته في تلك الهواجس المتكررة والتهيؤات المزعجة. مرت شهورا بعد احدى امسيات عيد ميلاد صديقتها في احدى الفلل بتجمعات العاصمة الجديدة ،رجعت باكية وتامر ينهرها ويؤلم ذراعها بانها تصرفت بطريقة غير لائقة ،والجميع يحدق بهما.

التقت سها بصديقتها ؛التي جاءت لزيارتها بعد رجوعها من المشفى الى بيت امها ،واخذت تتاسف لها عن تصرفاتها تلك الليلة ولكن دهشة صديقتها عقدت لسانها بانها كانت مثالا للرقي والجمال والرقة،وان هديتها كانت منتهى الروعة ،وان تامر كان صاخبا وكانت دهشة الجميع صبرها على الحياة مع تامر كل هذا الوقت ،ولكن اين هو الان ؟ ،ولما سمعت انه سافر فجاة الى الخارج نظرت سها الى اصبعها فمايزال الخاتم الماسي في اصبعها .