السبت 18 سبتمبر 2021 11:48 صـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

أمل الكيلاني تكتب : تصيد الزلات ...آفه جديدة تهدد المجتمع

الكاتبة أمل الكيلانى
الكاتبة أمل الكيلانى

فرقة وحقد وألم هي مشاعر مرة ومؤذية تتسبب في خدش القلوب وجفائها والمسؤول عنها أشخاص يحبون تتبع الزلات بل وأيضا نقل كل ما يقال أمامهم من دون مراعاة الوقت والموقف وأي تفاصيل أخرى من شأنها أن تبرر ما قد يقال في لحظة غضب وانفعال.
كلمات “سامة” وأخرى جارحة وقاسية تلك التي تصدر عن الشخص الغاضب من دون قصد لكنها بالرغم من ذلك قد يتخذها البعض ضده كدليل يدينه ويجرمه أمام قلوب تعنيه جدا ويحبها كإخوته وأصدقائه وغيرها من العلاقات الخاصة التي تتعرض للشروخ والتصدع وربما الانهيار تماما بفعل كلمة قيلت ولم تقف عند ذلك الحد فحسب وإنما أوجدت نوعا من العداوة والنفور بين الناس.
فأصبحت آفه تصيد البعض لزلات غيرهم واستغلال الموقف بشكل سيئ بالرغم من أن هنالك لحظات غضب تخرج الكثير من الكلمات المؤذية رغما عن قائلها لكن هناك من ينسف كل الأعذار التي قد تبرر للآخر انفعاله وكلامه غير المحسوب ربما والناتج حتما عن ردود فعل تلقائية وعابرة سرعان ما تزول وتتلاشى.
ف الإنسان يجب أن يكون أمينا على كلام الآخر وخاصة إذا كان في حالة غضب وعصبية وأن يكون ساعيا بالخير يعرف جيدا متى يتكلم ومتى يصمت
و لكثرة هؤلاء الذين يتفننون التخريب بين الناس ويبدعون في تشويه الحقائق بل حتى أنهم يتجاهلون عمدا كل الأسباب التي قادت الشخص الغاضب لأن يفقد أعصابه ويتفوه بكلام غير محسوب ربما هو فقط وليد اللحظة.
ف لكل الذين يصطادون بالماء العكر كلماتكم هذه التي تنقلونها من شخص لآخر وحتى لو دون قصد أحيانا كفيلة بأن تهدم بيوتا وتشتت قلوبا وتغربها عن أحبتها ليس هناك من هو بمأمن من الفضفضة تلك التي تخلقها العصبية ويدفع ثمنها القائل ندما وحزنا وفرقة.
إلى أن مثل هذه السلوكات الخاطئة لها جذور نفسية وأخرى اجتماعية، وذلك لأن الناس يجاملون المتحدث أو ناقل الكلام ويستمعون له ويستقبلون منه الأمر الذي يجعله يتمادى في تهويل الأمور وتوصيلها على غير صورتها الحقيقية. فهم حين ينصتون له وكلهم آذان صاغية يشجعونه على أن يستمر في نقل الكلام من شخص لآخر.
ويؤكد أن دوافع الشخص الناقل للكلام هي التي تحدد أهدافه من الإيقاع بين الناس، فهناك من يعمد لنقل الكلام لأجل المتعة ليس أكثر، بينما يوجد أشخاص آخرون يقومون بهذا الفعل دون وعي أو إدراك لخطورة ذلك التصرف السيئ، ومهما اختلف السبب الكامن وراء آفة نقل الكلام، إلا أن النتيجة واحدة، وهي إلحاق الأذى بالآخرين ونشر الضغينة والحقد والكراهية بينهم.
ووفق مطارنة، فإن ذلك الشخص الناقل للكلام يحقق مكاسب كثيرة حتى وإن كانت بطرق غير مشروعة وخاصة إذا كان الناقل للكلام ذكيا لديه القدرة على وضع الكلام في سياق معين ومقنع فكم من صديق خاصم صديقه بسبب كلمة نقلها جاهل أو حاقد فخلقت بذلك الجفاء والعداوة بين القلوب المتحابة وغربتها عن بعضها بعضا.