الثلاثاء 21 سبتمبر 2021 12:35 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

#بلا_هوية

الدكتورة مارى جرجس رمزى تكتب : ( المعيوب )

الدكتورة مارى جرجس رمزى
الدكتورة مارى جرجس رمزى

وقف (المعيوب )أمام المرآة يهندم من مظهره الخارجي قبل أن يفتح الباب ويرحب بالضيف القادم...
كان شديد العبوس ترتسم علي وجهه علامات الإحباط و اليأس والغضب والحنق علي الحياة وكل مَن وما بها لكنه استطاع وبمهارة فائقة أن يجعل مظهره مخالفًا تمامًا لما بداخله وأتم أكذوبته بابتسامة خادعة افترشت ثغره باحترافية مذهلة....

اتجه (المعيوب ) صوب الباب فهو يعلم جيدًا أن الطارق خطر جدًا
الطارق حقيقي وصادق ومنير وبهي هو زميل عمل ناجح محبوب تلقائي لديه كم مرعب من المعطيات الحقيقية التي يفتقر تمامًا لأقلها بموازين الحياد

فتح (المعيوب) الباب وبادر زميلة بصيحات الاحتفاء وعبارات الترحاب ورافقه لمجلسه في غرفة الاستقبال في سعادة وحبور

وما أن أخذ الضيف مجلسه حتي بادره (المعيوب) بقلقه عن حال زميله قائلًا :
“أراك مرهقًا وأنا قلق عليك جدًا .... انتبه جيدًا إلي صحتك لا يعجبني شكلك “

تعجب الزميل لتلك المبادرة الغريبة السخيفة فلولا ثقته بنفسه وبسلامة حاله لارتاع من كلام مضيفه واهتزت أعصابه وأمضي بقية زيارته في حالة مستضعفة ومكانة أدني من الثبات الانفعالي عن هذا المعيوب وفهم بذكاء حاد الهدف من الكلام وأضاع عليه غرضه

(الإسقاط) حالة نفسية يمارسها الغالبية العظمي من الناس مع من يشعرون بالدونية أمامهم
علي سبيل المثال امرأة شديدة الجمال الطبيعي تتواجد مع أخري أشبه بمهرج السيرك تلقي منها كلمة تكدر صفو نفسيتها مثل (مالك خسه ووشك تعبان كده )أو (تخنتي قوي ليه كده)
هي تحترق وتدرك جيدًا الواقع والحقيقة ولا تتقبلها فتسقط ما بها من نار وغيرة في صورة أذي نفسي مُقَّنَع لا يوجد فيه خطأ أو تجاوز يُحسب عليها
في حقيقة الأمر هي تصف ما تراه برغم كونه غير حقيقي أو حتي لو كان حقيقي لكن الحقيقة الوحيدة المحركة لصدور هذه الطاقة السلبية تجاهك هي إدراكها ويقينها التام أنكِ أفضل بميزان الحياد ....

يلتقي بك فيغمرك احضانًا ثم ما يلبث أن يقص عليك خيانة هذا أو ذاك وأن العالم كله سيئ وأن طيبته هي سر تعاسته وأن القلوب الطيبة لا حظ لها في الحياة
شكوي وإدانة وقذف في الدنيا كلها والناس كلهم وما أن تتعاطف معه وتتقرب إليه تتكشف لك الحقيقة المرة وهي أنه كان يصف قبحه هو عندما كان يصف الناس حوله ...كان يسقط كل ما به من عيوب عليهم لتقع أنت في الفخ وتصدقه وتصير ضحيته الجديدة التي إن لم تسمح له بممارسة ساديته عليك واستغلالك واستخدامك حسبما يريد صرت كالباقين ملعونًا سيئًا ظالمًا مجرمًا مريضًا معيوبًا

اعلموا جيدًا أحبائي أن الإسقاط من ثوابت علم النفس ولكن للأسف حينما يتغلب هذا الأمر علي كيان شخص يتحول إلي مرض خطير
هو يري حقيقته التي يخفيها خلف أقنعة محكمة في كل شخص يقابله ويتعامل علي هذا الاساس
إذا كان بخيلًا نعت حتي الكرماء بالبخل
إذا كان قبيحًا نعت حتي الجمال ذاته بالقبح
إذا كان كاذبًا نعت الجميع بالكذب
وقس علي ذلك كل شئ

خطورة هذا المريض إنه يقابلك مقابلة رائعة إذا تلاقت الوجوه وربما مدحك واذا أسقط عليك قبح ما في داخله سيكون بصيغة المحبة والقلق عليك أما من وراء ظهرك ومع غيرك يسقط عليك كل ما به من قبح وعيوب بلا ضمير

احذر تلك الشخصيات المريضة المحطَمة الرافضة لنور الله وهدايته حتي لو كانوا ممن يدعون أنهم رجال الله أو مرتادي بيوت الله لأنهم ألعن من الشيطان نفسه حيث أنهم يخدعونك بالتدين الكاذب والحكمة الباطلة المزورة فمن تكلم علي غيرك أمامك حتمًا سيتكلم عنك مع غيرك....
لا تبتلع الطُعم المسموم فتخسر أناسًا لا يمكن تعويضهم ما حييت وتمضي بقية عمرك تعض بنان الندم علي سذاجتك التي اهلكتك أنت

أطلب دائمًا الحكمة من عند الله لينير لك ذهنك وقلبك فتري جيدًا قلب من يتحدث لا لسانه و لا تستبعد شيئًا عن أحدٍ فالشيطان كان ملاكًا مقربًا من الله في بدايته
اعلم جيدا أن دائم الشكوي علته فيه ودائم الإدانة علته فيه ودائم التقليل والتحقير ممن حوله بأي صورة علته فيه

الجوعان ينهش كل وأي شئ أما الشبعان فيشبع الجميع بلا تفرقة ولا يتاجر بشئ ولا بشخص
انتبهوا حتي لا تسقطوا فريسة سهلة لمرضي الإسقاط من محبي التأنق ولبس الاقنعة أمام المرايا ولا يدرون أنهم ماهم سوي مرايا تمشي علي الأرض فضاحةوضاحة لحقيقة ما بداخلهم المعيوب