الإثنين 20 سبتمبر 2021 04:55 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

الدكتور حمدى الجابرى يكتب : ماهذا العبط .. يا آمال !

الدكتور حمدى الجابرى
الدكتور حمدى الجابرى

(هذا العنوان مستعار من عنوان مقال (ماهذا العبط ياأستاذ) للأستاذ عباس العقاد

أظن أن إعلان آمال ماهر الإعتزال ليس أكثر من إستسلام يائس مؤقت سرعان ماتعود بعده عندما تستعيد إعتدادها بنفسها وثقتها فى قدرتها على تحقيق المستحيل كما شاهدتها أول مرة عندما كانت (تلميذة إعدادى بملابس المدرسة) وبعدها عندما شاهدتها فى مسرح البالون فى بداية إهتمام الرئاسة ووزارة الإعلام بإتاحة الفرصة لها لتقديمها كموهبة جديدة صغير السن صاحبة إمكانيات صوتية فريدة ومبشرة .. كان لديها نفس الإعتداد والثقة بالنفس وفرض وجودها .. ولأنها كانت مجرد طفلة لم تظهر لها ملامح النضج كأنثى كان الإهتمام كله منصبا على جمال وقوة صوتها .. وهو ما أتاح لها أيامها فرصة التفرد .. شكلا وأداءا ..
من كان لها مثل هذه التركيبة النفسية والشكلية لم يكن ممكنا لها التغير كثيرا عندما تكبر سنا وتصبح شابة يانعة تحقق قبولا ومكانة فى عالم الغناء ولذلك لم نسمع عنها أى شيىء من مغامرات الشباب العاطفية أو استعراض للجمال والأنوثة فكل ذلك لم يشكل أهمية لها أو لمشاهديها فالأهم لم يكن جسدها ومغامراتها المعدومة بل صوتها ..
فى هذه الفترة ومابعدها كان من الطبيعى أن يكون إرتباطها الشرعى بمن تتوسم فيه الإيمان بقدراتها والقادر فى نفس الوقت على إسعادها بتحقيق النجاح فى مشوارها وبالطبع الأمان الفنى أو المادى أو كليهما معا .. وهذا أيضا أمر طبيعى فلا أحد يتزوج لكى يفشل فى حياته أو لكى يتعس نفسه وغيره من البشر .. وكان من الطبيعى والمنطقى أيضا أن يكون لهذا الجانب الشخصى أثره الإيجابى أو السلبى على مسيرتها الفنية التى إنتهت بها بعد الطلاق والمشاكل الناجمة عنه الى إعلان البعد والإعتزال للفن نفسه ..
و .. إذا كان كل فنان أو فنانة إبتعد بسبب الطلاق ومشاكله وإعتزل العمل بالفن والأمر نفسه فى باقى المهن كانت كلها بارت .. المهن .. ولو كان جار كل راقصة عزل كانت البلد كلها عزلت على رأى الزعيم عادل إمام فى شاهد ماشافش حاجة !
ونظرا لأن المشاكل قائمة ومستمرة منذ سنوات دون هوادة وكذلك محاولاتها المستميتة للتغلب عليها دون جدوى فإنه من الطبيعى أن يكون للطاقة آخر .. خصوصا بعد فشل كل محاولاتها فى الإستمرار بعيدا عن الأماكن والجهات والهيئات والمؤسسات التى ينجح الطرف الآخر المعادى فى تسخيرها لخدمة هدفه الواضح الذى لا يخرج عن الرضوخ التام سواء للعيش معه أو العيش بقية حياتها فى الظل تجتر بقايا ذكريات نجاح لم يكتمل بعد .. وأظن أن توقيعها على رسالة الإعتزال فقط بكلمتى (إنسانة - مصرية) يحمل مع كل معانى الإنكسار والضعف والإستسلام جانبا مهما يتعلق بتذكير متلقى الرسالة بما قد يكون أكثر أهمية لدى البشر .. القيم .. الإنسانية .. و ..الإنتماء للوطن .. وهو ربما يكون آخر رهاناتها أو (عنادها) فى هذه الحرب التى تنتهى ..
فى نفس الوقت .. هذا فى حد ذاته .. آية (العجز) وربما ( العبط ) .. لأنه ببساطة يعنى الهزيمة على المستوى الشخصى وفقد (الإنسان - مصر) لموهبة شابة معترف بإمكانياتها وقدرتها على التواصل مع (الإنسان - مصر) والتعبير عنهما .. بجانب ذلك أنها موهبة محترمة لم تقدم نفسها للناس بصفتها (ملبن) أو ضاعت منها (بطانة الفستان) ..
والحل ؟
أظن أن الحل كان يمكن لها الوصول اليه إذا ما توفر لديها المزيد من إتساع الأفق والثقافة ومعرفة المزيد عن شخصية مصر .. المكان والإنسان .. وكلها كان يمكن أن تقودها الى الحل الناجع والبديل الناجح إذا ما أكملت توجهها للإنسان ومصر بالأفعال بجانب الكلمات .. مادامت كل السبل عبر الأثير والأجهزة الإعلامية الرسمية والخاصة والنقابات والمؤسسات قد سدت فى وجهها .. كنت أتمنى أن يكون توجهها عمليا الى الناس .. أهل مصر .. وبدون كل هذه الأجهزة .. كيف ؟
لا أتذكر الآن سبب وظروف حصول غادة كاميليا المسرح فى مصر فاطمة رشدى على لقب (صديقة الطلبة) وأن كنت أتصور أنه وسيلة للإستعانة بجمهور من شباب مصر المتعلم الذى يكسب فنها مزيدا من الإحترام والإنتشار لنفس الصفتين .. شباب ومتعلم .. فما الذى يمنع آمال ماهر من إستثمار الأزمة فى الوصول الى أهل مصر مباشرة حتى ولو كان ذلك بعيدا عن وسائل الإعلام وشركات الإنتاج التى رفعت الراية البيضاء للشركةالوحيدة المهيمنة على الإنتاج والبث والإعلان والتسويق والترويج التى وقع معها الطرف الآخر (مذكرة تفاهم) ستكون وبالا على الفن المصرى ومبدعيه ومنتجيه .. وهذا ليس موضوعنا الآن ..
المهم هو الوصول الى الإنسان المصرى .. أى شعب مصر والتواصل معه والتعبير عنه فيكون حصنها الأخير الذى لن يخذلها مهما كان جبروت الطرف المعاكس وقوته ..
هذا (الإنسان - المصرى) يعيش فى 26 محافظة إن لم تكن قد زادت .. وإقامة حفل واحد فى كل محافظة بالتنسيق مع المحافظة وأجهزتها الرسمية أو حتى الغناء فى (فرح شعبى) وبأجر رمزى على سبيل تسهيل الأمر أو حتى (العناد) مع الطرف المعادى ، يعنى أنها وفرقتها سيزدحم برنامج حفلاتها لأكثر من نص سنة بالكامل وبالطبع لابد لينجح الأمر تقليل التكلفة .. سفر وإقامة وأجر .. بتقليل عدد الفرقة الموسيقية وياحبذا إختيارهم من الشباب الموهوب الباحث عن فرصة لتحقيق ذاته والمؤمن بجدوى التحدى وأهميته أيضا لخدمة (الإنسان – مصر ) وهو أمر يمكن أن يساعد فيه المقاتل القديم الذى أحبه الموسيقار حلمى بكر المؤمن صراحة بأفضلية صوتها على من عداها ..
أظن أن الفتاة العنيدة يمكنها تخيل ما يمكن أن تحدثه حفلاتها فى 26 محافظة من سعادة لأهالينا هناك سواء فى مكان تحدده المحافظة أو مسارح قصور الثقافة المهجورة أو حتى شادر شعبى .. أظن أن ذلك سيكون حدثا فريدا فى حياتهم وحياتها بكل ما يعنيه ذلك من وصول الخدمة الثقافية لمستحقيها المحروم منها فى المحافظات وبالذات من نجمات ونجوم الموسيقى والغناء الذين يقدمون فنونهم حية للقاهرة والأسكندرية أحيانا لتصل نفس الفنون الى المحافظات خارجهما .. (معلبة) عبر التليفزيون والقنوات الفضائية التى تم سدها فى حالة آمال ماهر الآن ومستقبلا فى حالات كثيرة غيرها فيما بعد ..
وبالمناسبة .. هذا كله ليس إختراعا فقد مارسه رواد الفن المصرى منذ سنين وحتى قبل إختراع الإذاعة والتليفزيون وشركات الإعلام .. وجربته شخصيا مع فرقة أنغام الشباب وبقية فرق البيت الفنى للفنون الشعبية والإنشاد الدينى وكان إستقبال الناس فى المحافظات وجامعات المنيا وأسيوط والجيش الثالث لهم جميعا مذهلا ..
فكرى وقررى وجربى ياآمال .. وبلاش عبط ..

الدكتور حمدى الجابرى آمال ماهر عباس العقاد ماهذا العبط يا استاذ مقالات الجارديان المصرية