الجمعة 3 ديسمبر 2021 05:11 صـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

#بلا هوية

الدكتورة ماري جرجس رمزي تكتب : (لعنة سيزيف)

الدكتورة مارى جرجس رمزى
الدكتورة مارى جرجس رمزى

قابلتها صدفة……
طاغية الحسن الرباني ….لا أدري أكان حسنها الداخلي أقوي أم الخارجي ولكني أعلم علم اليقين أنها كاملة الأوصاف إلي حد الجنون…

تشاركنا سويًا مقعدين متجاورين في قطار الحياة

لديها ولدان وبنت غاية في الجمال والأدب وكأن القمر قد نفخ في رحمها بعد أن استاذن الله…

مالت إليَّ في ارتياح غريب بعدما اطمئن قلبها الجميل وبدأت تسرد علي مسامعي قصتها العجيبة….

" أتعلمين أن أولادي هم سر يقيني بالله
قبلهم لم أكن أعرف شئ …لم أكن علي يقين …. لم أؤمن بشئ إلا (هو)

أحببته ومنحته كُلي وليس بعضًا مني فكان بالنسبة لي مشرق الشمس وقِبلة الحب ومدينة السلام

تعاهدنا علي الزواج واستكمال ما كتبه الله لنا سويا ومرت سنوات الظروف والاستعدادات حتي ما عاد هناك أي مبرر أخر لتأجيل الارتباط رسميًا

وحين اقترب الحدث المحتوم بعد سنوات من الارتباط النفسي والعاطفي ….لا بل سنوات الانصهار فيه فوجئت بما أطرحني صريعة الروح
فإذ به يغير كل الوعود والعهود لا لشئ إلا لأنني كنت في الثلاثينات من عمري وقامت أمه واقرباؤه بإقناعه أن سني لن يمكني من العناية بأطفال ولن يكون لدي الصحة الكافية لهذا المشوار الطويل المرهق

وبمنتهي الجبن والأنانية تركني… تركني وكل ما فيا متشبث به وكل ما به متشعب فيا
كنت اتنفسه لأعيش
أحببته حبًا لن يجود به الزمان وأخلصت له إخلاصًا يحكي في الاساطير

تركني مكسورة حزينة بل مقتولة كانت صرخاتي بلا صوت كصرخات ميت يتجدد عليه عذاب القبر ولا يسمعه احد

ومرت الأيام وتزوجت رجلًا فاضلًا أحبني حبًا عظيمًا حملت منه فور زواجي وانجبت طفلًا رائعًا بديعًا
وما هو إلا عام آخر وحملت وأنجبت توأم أروع وأروع
منحني الله الصحة والقوة والصبر وكبروا في عز وحب ودفء عظيم

مرت الايام والشهور والسنون وفي قلبي جرح لم تداويه الأيام كسرة نفس خفية ومرارة تتردد كل فترة في حلقي
إنه جرح الغدر وكسرة الاستغناء وقت الشبع ومر الأنانية وتبدية المصالح علي العهود والوعود

وبعد سبع سنوات قابلت صديق مشترك بمحض الصدفة وقص علي ما لا يصدقه عقل

تزوج من قتلني بالفعل بفتاة عشرينية زواجًا تقليديًا
وله الان سبع سنوات يهيم علي وجهه بحثًا عن الإنجاب بلا فائدة او أمل
صرف كل ما يملك طارقًا كل واي باب أمل لتحقيق حلمه ولكن كل شئ …كل شئ باء بالفشل

أما أنا فمتنعمة مع زوج رائع و أولاد مبهرين في كل شئ …صحيح عشت بجرح قاسٍ حاولت أن أنساه أو أتناساه ولكن الله لا ينسي ولا يتناسي

لقد سقاه الله من نفس الكأس المر الذي أسقاه لي ولكن الفرق شاسع
مرارته معي كانت وقتية وعوضني الله بأروع عوض
أما هو فمرارته متجددة للأبد

إنه انتقام السماء وتصفيات القدر المبهرة
ستتجرع الكأس الذي أسقيته لغيرك عاجلًا أم آجلًا ولكنك ستتجرعه بلا انقطاع كلعنة سيزيف الأبدية
وكلما انتهت اخر نقطة من المر في كأسك امتلأ من جديد بمر أمر منه
فاحذر لعنات الطغيان والظلم وكسر الخواطر والعهود لأنك لا تملأ بهم سوي كأسك أنت كأس العدل الالهي الكارما أو تصفيات القدر التي ستحياها متجددة في كل صباح في لعنة أشبه ما تكون (بلعنة سيزيف )الأبدية