الإثنين 24 يناير 2022 10:57 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

يوسف عبداللطيف يكتب : مصر أم الدنيا وأم الفاسدين والمفسدين !!

الكاتب يوسف عبداللطيف
الكاتب يوسف عبداللطيف

كما خاضت مصر معركة كبرى مع الإرهاب وواجهت بضراوة .. الإرهاب بشقيه المسلح والفكري ها هي الآن تبدأ الحرب على الفساد وحولت المعركة من معركة شعارات إلى معركة أفعال وهذه المسألة تقتضي ضرورة التعامل مع « الفاسدين » و « المفسدين » فلكل فاسد هناك مفسد يفتح له المجال ويمهد له الطريق للفساد ويزيل عنه العقبات

وفي ظل الغياب الواضح لدور المؤسسات التعليمية الحكومية خاصة برزت في بلادنا المبتلاة ظاهرةٌ جديدة مفادها أن إحدى الإدارات التعليمية تقوم بمنح جوائز تقديرية وتشجيعية لأسماء تختارها هي او يتم اختيارها عبر أحد الأشخاص المقربين لمدير تلك الإدارة وتم تعيينه في أحد المناصب الشرفية حيث يتم زج أسماء ما أنزل الله بها من سلطان مع اسماء معلومة في الوسط التعليمي بمنجزها كغطاء شرعي لفعل مثل هذا .. ما يهمنا في ذلك هو عدم وضوح برامج ومشاريع مدير تلك الجهة ومن ثم الشبهات في اختيار الأسماء أما أن تقوم مؤسسة ما ولدوافع معروفة سلفاً باختيار شخصية كأفضل معلم او افضل مدير او بنجرجي فهذا ما يحدث اليوم والذي اوضح مدير تلك الإدارة بقوله إنه موعود بمنصب قيادي كبير من قبل جهة سياسية نافذة ومعلومة

إنه مصيبة المصائب .. مقدمة الأزمات وعاقبتها سببها ونتيجتها ولأن السمكة تفسد من رأسها فقد أدى فساد الإدارة إلى إفساد جزء كبير من جسد المجتمع وتشويه العلاقات بين الناس

كل مصري عقلاني ومطلع وموضوعي يعرف ويدرك تماماً أن أساس المشكلة هو ثقافة الفساد التي نمت في فترة من الفترات

الفاسد ضرره عظيم وهائل ومؤذٍ ولكن المفسد يخلق البيئة والمناخ السرطاني الخبيث فهو الذي يشرعن المال الخبيث ويطهر المال غير النظيف ويخلق الشرعية المالية والمصرفية للفاسد مناقصات كانت « تخلق » من العدم ويتم صرف مبالغ بأعلى من الاحتياج الفعلي لأنه لم يكن هناك تقدير ولا قيمة للفارق بين السعر والثمن والتكلفة فدائماً كانت السلع والخدمات الأقل سعراً تتحول إلى الأعلى تكلفة وهي مسألة مساندة وحيوية جداً لكل الفاسدين والمفسدين

تماماً مثل الحرب على الإرهاب كان لا بد من مواجهة الفكر في الحرب على الفساد ويكمن التحدي بضرورة وأهمية مواجهة ثقافة الفساد الموجودة في كل مؤسسات الدولة لأنها كانت في رأيي أدوات مساندة ومساعدة لكل فاسد منذ تأسيس هذه الثقافة في تلك الحقبة الظلامية السوداء

معاقبة المتسببين في إرساء ذلك الأمر والعودة إلى جذور المشكلة من الأساس هي إرساء لمبدأ الحق والعدالة المطلقة وضمانة لعدم تفويت الفرصة على أحد لأن ينال جزاءه المستحق على جرائمه والأضرار التي تسبب بها بشكل عظيم وهائل

معاقبة المفسدين لا تقل أهمية أبداً عن معاقبة الفاسدين لأنه بذلك يتحقق العدل الكامل ويتم الوصول إلى عناصر الجريمة جميعها من دون استثناء

الحرب على الفساد في مصر خطوة عظيمة وجريئة ومطلوبة وطال انتظارها وحتى يتم إنجاحها بالكامل كل الأمل أن تتم معاقبة المسؤولين عن الإفساد وخلق المناخ السرطاني الخبيث لذلك وهم أحياء يرزقون

هل بدأت الحرب فعلاً على الفساد ؟ وهل سنرى في الأشهر القادمة مسئولاً ما متهماً بالفساد مطلوباً للمحاسبة كما يحدث عادة في الدول الحضارية ؟ وهل سيرفع رجال التعليم الغطاء عن الفاسدين والمفسدين ويتمّ تغييبهم لننعم بحياة أفضل كما حدث للروائي الفرنسي بلزاك ؟

تقول القصة بأنّ بلزاك كان يتمنّى في مستهلّ شبابه أن يحيا حياة مترفة وباذخة وحدث أن مات عمّه تاركاً له ثروة ضخمة فكتب بلزاك إلى صديق له رسالة يقول فيها :

« أمس في تمام الساعة الخامسة صباحاً انتقل عمي إلى رحمته تعالى وانتقلت أنا إلى حياة أفضل » !

لك الله يا وطني .. لك الله يا أرض الكنانه