الأربعاء 19 يونيو 2024 11:35 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

حوارات

الدكتور أيمن زغلول هزاع أشهر طبيب جراح :

المنظومة الصحية في مستوى متدني المنشأت الخاصة هدفها الأوحد الربح المادي

د.ايمن هزاع والصحفى جرجس نظير
د.ايمن هزاع والصحفى جرجس نظير

استشاري وكبير أطباء الجراحة العامة وجراحة المناظير والاورام، مدرب معتمد للكوادر الطبية - كلية طواريء الجراحة ايرلاندا جامعة ايريفين بالولايات المتحدة الأمريكية- عضو جمعية الجراحين المصرية، كما عمل رئيس أقسام الجراحة بمستشفى جراحات اليوم الواحد بالقاهرة
له قناة " الجراحة علم وفن مع دكتور أيمن زغلول هزاع " يشرح فيه بعض عملياته الجراحية بأسلوب علمي بسيط يناسب المختص والمواطن المهتم، له مدرسة خاصة في فهمه لمهنة الطب، حيث يراها مهنة إنسانية، لكنها تفتقر الكثير والكثير في بلدنا، فهو مستاء جدا لما وصل إليه حال الطب عامة والجراحة خاصة من تدنى على كافة المستويات
واليكم نص الحوار مع د. أيمن زغلول هزاع


# على مدى أربعين عاما في ساحة الطب، تقيمك للخدمة الصحية في مصر الآن؟
كنت ومازالت أمارس مهنة الطب على مدى أربعين عاما كما ذكرت، وأستطيع أن أؤكد : ليست الخدمة الصحية فحسب غير مرضية، وإنما المنظومة الصحية بأكملها.
ما الفرق بينهما؟
المنظومة الصحية مصطلح يتضمن أربع نقاط:
المنشأت والمباني والتقنية المتاحة والقوى البشرية بكل كوادرها بدءا من التمريض والفنيين وانتهاءا بالأطباء . والإدارة المشرفة على الأداء
أربعة أعمدة تحمل المنظومة التى تهدف في النهاية إلى تقديم الخدمة الصحية للمواطن.
لو أردنا تصنيف مستوى الخدمة الصحية للمواطن؟
للأسف في يقيني إنها في مستوى متدني، ففي كثير من الأحايين يكون المواطن غير القادر هو ضحية تدني مستوى الخدمة الصحية، على الرغم من تضامني مع المفهوم الأشمل الذي يعتبر المواطنين جميعا متضررين.
بمعنى؟
المواطن البسيط لا يتلقى الخدمة الصحية المطلوبة من المستشفيات الحكومية ولا من التأمين الصحي والسبب: قلة الإمكانيات وقلة الكوادر الطبية الموجودة ومما زاد الطين بلة نزوح الكوادر المتميزة للعمل خارج مصر، لوجود فرص أفضل ، فالعالم المتقدم يجذب إليه المتميزون بينما نحن نطردهم، أضف إلى ذلك البيروقراطية في الجهاز الحكومي، لنجد المواطن
داخل مثلث اضلاعه: قلة الإمكانيات. قلة الكوادر بيروقراطية
ولكن هناك الخدمة الخاصة وأقصد هنا المستشفيات الخاصة الخالية من البيروقراطية مع وجود أيدي عاملة متاحة ماذا عنها؟
على الرغم من خضوع هذه المنشأت لإشراف وزارة الصحة من خلال
العلاج الحر، لكن هدفها الوحيد والأوحد: الكسب المادي دون مراعاة صحة المواطن وحتى عندما يلجأ إليها المواطن ميسور الحال يقع فريسة للابتزاز المادي بكل الوسائل المشروعة وغير المشروعة من إجراء تحاليل وفحوصات وأشعة تكون في الغالب غير مطلوبة مرورا بصرف أدوية بعينها متفق عليها مع بعض شركات الأدوية تكون غير مناسبة باهظة الثمن لنيل مكسب مادي منها، ويصل الأمر إلى تقارير إجراء عمليات جراحية دون داع. وهنا نجد" الإنسان" المريض هو المتضرر والفريسة

[# في الآونة الأخيرة ظهرت على الفضاء الالكتروني شركات تقوم بعملية إرشاد للكثير من الأطباء والمستشفيات وحجز الكشوفات. ماذا عنها؟
نعم . فهذا موضوع كبير ومتعدد الجوانب وأرى إنه خطر كبير
فيما تكمن خطورته؟
الصحة ليست سلعة تجارية كما تتعامل هذه الشركات، ولا أدري كيف دخلت المجال الطبي؟ ومن سمح لها بذلك، ومعظم القائمين عليها ليسوا أطباء .
هذه الشركات تقوم بدور السمسار بين المريض والطبيب أو المستشفى الخاص. ومن يدفع أكثر يسوق أفضل. وهذا مهزلة وجريمة في حق المواطن.
أضف إلى ذلك، أن هذه الشركات لها قاعدة بيانات تتضمن الكثير عن المواطن المصري وامكانياته وثقافته والأمراض الشائعة، واستغرب جدا فكل هذه الداتا من المفترض ألا يحصل عليها غير وزارة الصحة باعتبار خصوصيات المواطن جزء من الأمن القومي له
فمن يضمن أن قاعدة البيانات، لا تكون سلعة يتم التداول بشأنها بين الدول خاصة التي تستهدف أمننا

# نطلب من الطبيب روشتة لتحسين أداء الخدمة الصحية في مصر؟
سوف أذكر لك القواعد التي ينبغي أن تبنى عليها أي منظومة صحية سليمة
أولا: التخطيط
لا بد من وضع خطة سياسية صحية بعيدة المدى واضحة المعالم يضعها مجموعة من حكماء الطب والسياسة، لا تتغيير بتغيير وزير أو مسؤول، بل تكون مهمة أس مسؤول يأتي : متابعتها وتنفيذها ومحاولة التغلب على العقبات
عقيدة المسؤولين جميعا: المنظومة الطبية منظومة خدمية مباشرة لا استثمارية، وستعود بطريق غير مباشر على الاستثمار وتزيد الدخل القومي من خلال صحة وسلامة القوى البشرية في كل المجالات
الفصل التام بين العمل الحكومي والعمل الخاص كشأن الكثير من البلدان المتقدمة لضمان حسن وتقديم الخدمة الحكومية
رفع دخل كل الكوادر الطبية بما يمكن لهم حياة كريمة يعفيهم من أي عمل إضافي أو هجرة خارج البلاد
تجنب البيروقراطية تماما في مجال الصحة،
الربط بين احتياج العمل وعدد الخريجين ، فلا يعقل نواجه نقص في عدد الأطباء البشريين وزيادة أعداد خريجي الصيدلة وطب الأسنان، ويقترح البعض تشغيل الصيادلة كأطباء هذا هراء.
العمل على إعلاء الثقافة الصحية للمجتمع بكل الوسائل المتاحة وعدم إهدار مصادر الخدمة وحماية المجتمع من شركات الاستثمار التي تقحم نفسها في مجال الطب.
مراجعة تنفيذ الخطط دوريا والتعديل فيها طبقا للاحتياجات والمتطلبات بما لا يخل من الخطة الأساسية
كل ما سبق لن يتحقق إلا بإدارة مسؤولة وواعية وحريصة على مصلحة الوطن .