الثلاثاء 27 فبراير 2024 08:06 صـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

دكتور مارى جرجس رمزى تكتب : سر انبهارى بالعار

دكتور مارى جرجس رمزى
دكتور مارى جرجس رمزى

أقف مبهورة دائماً أمام جبروت وعبقرية قصة فيلم العار
حيث الحاج عبد التواب الرجل التقي الصالح الذي يعمل تاجراً بالعطارة والجميع يشهد له بالتقوي والاستقامة... أياديه البيضاء على الجميع
متزوج من إمرأة صالحة أنجب منها اولاداً علمهم الفضيلة والاستقامة والنجاح
فصار أحدهم طبيباً والآخر وكيلاً للنيابة والإبنة المحترمة سليلة الأصول تخرجت في الجامعة وعلى وشك الزواج
أما الابن الرابع و هو من دفن عنده سره...و وجهه الحقيقي
فما كان الحاج عبد التواب الا تاجراً للمخدرات والسموم التي تُذهب بالعقل
وأثناء عودته من صفقة قُضِىَ أمره في حادث سيارة ومات... وابتدأ تطبيق كل حرف من أعظم ايه
(إن ربك لبالمرصاد)
هذا الفيلم العبقري لخص كل ما يمكن أن نسرده في عظات كثيرة... ننصح ونعاتب ونحاول إحياء ضمائر ماتت ودُفِنَت وتحللت وأكلها الدود
من ذا الذي يرتاب لحظة واحدة او يشك في حياة هذا الحاج الوقور المحترم المُصَّلِى الذي يسير ظاهرياً باستقامة أولياء الله الصالحين... من ذا الذي يشك لحظة في انه حبيب الله الذي بارك له في ماله وحاله وأولاده...
أشبَعه البنين والبنات والزوجة الصالحة
أغدق عليه المال الوفير وأسكنه قصراً مشيداً
أطعمه ابنا طبيباً وآخر وكيلاً للنيابة وآخر محاسباً وابنة متعلمة جميلة على وشك الارتباط برجل وقور ومحترم
خلت نفسي لو كنت جارة لهم أو صديقة للاسرة الجميلة... كم كنت اتخذتهم مثلاً أعلى وهمت بحبهم هياماً
الجميع يحبونهم
سيرتهم طيبة
ايديهم بيضاء على الجميع اولادهم آيه في الخلق والعلم
ما هذه الروعة
أخال سيرتهم تأتي في أي محفل او مجتمع واتخيل الجمع كله وقد رفع صوته بالدعاء لهم بحب صادق أمين نابع من اليقين
ولكن يا للاسف
إنه يقين البصر لا البصيرة
يقين مبتسر ضال مضلل يخدعنا كثيراً فيمن حولنا
يجعلنا نظن ونعتقد الخير في أُناس لا يتعدوا كونهم هذا الرجل المسمى عبد التواب الكامل الأوصاف ظاهرياً وما خفي كان أبشع وأعظم
كم من مرات خُدِعنا في أمثال عبد التواب وخسرنا أناساً رائعين فعلاً لمجرد اننا حكمنا بالظاهر وما تتناقله ألسنة المغرضين

لكني أقف وبزهو وفخر وإعجاب وانا أتأمل تلك الآيه الكريمة
إن ربك لبالمرصاد
حتى بعد سنوات من الكذب والتجمل والافتراء سواء بالحق او الباطل يأتي الله في موعد محدد ليبدأ الحساب... نعم احبائي... لكل من يظن باطلاً أن الحساب هناك..