الإثنين 4 مارس 2024 08:18 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

حكايات مصيرية

الكاتب الصحفي الحسينى عبدالله يكتب :مسمار في نعش

الكاتب الصحفي الكبير الحسينى عبدالله
الكاتب الصحفي الكبير الحسينى عبدالله

كشفت الحرب الأخيرة على غزة إن اليوم لم يعد يشبه البارحة فرغم الدعم اللا محدود من إدارة الرئيس الأمريكي جون بايدن كما كانت تفعل الإدارات الأمريكية السابقة منذ قيام دولة الكيان وهو ما أكد عليه الرئيس الأمريكي في زيارتة لتل أبيب يوم ٢٠ أكتوبر الماضي وبعد بداية عملية طوفان الأقصى بأسبوعين تقريبا فقد ، كرر الرئيس الأمريكي جو بايدن عبارته التي قالها عندما كان سيناتوراً عن الحزب الديمقراطي قبل نحو ٤٠ سنة وتحديد عام 1986، والتي قال فيها: "لو لم تكن إسرائيل موجودة لكان على أمريكا أن تخلق إسرائيل". وسبق لبايدن، خلال زيارته لإسرائيل في منتصف 2022، أن ذكّر بأن "العلاقة بين الشعب الإسرائيلي والشعب الأمريكي عميقة للغاية"، معتبراً أنه ليس من الضروري أن يكون المرء يهودياً ليكون صهيونياً.
وفي هذه الحرب الأكثر دموية، لم يتأخر الرئيس الأمريكي ولو لبرهة عن إبداء دعم بلاده اللامحدود لإسرائيل، بل وأعطى الحكومة الإسرائيلية الضوء الأخضر لتنفيذ إبادة جماعية في غزة.
ومع ذلك، فإنه على الرغم من حجم التأييد الكبير الذي تحظى به سياسة الدعم المطلقة لإسرائيل من قبل الحزبين الديمقراطي والجمهوري، إلا أن هناك غضباً متصاعداً داخل وزارة الخارجية الأمريكية بشأن الدعم المطلق للعملية العسكرية الإسرائيلية بغزة.
ووفقا لتقرير نشرته هفينغتون بوست إن النهج الذي يتبعه الرئيس جو بايدن تجاه أعمال العنف المستمرة في إسرائيل وفلسطين يؤدي إلى تأجيج التوترات المتصاعدة في الوكالة الحكومية الأمريكية الأكثر مشاركة في السياسة الخارجية: وزارة الخارجية. مشيراً إلى أن المعنويات منخفضة داخل الوزارة، وأن بعض الموظفين يستعدون للتعبير رسمياً عن معارضتهم لنهج بايدن.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين قولهم إن وزير الخارجية أنتوني بلينكن وكبار مستشاريه يتجاهلون الإحباط الداخلي واسع النطاق. وقال بعض موظفي الوزارة إنهم يشعرون أن بلينكن وفريقه غير مهتمين بنصيحة خبرائهم بينما يركزون على دعم العملية الإسرائيلية المتوسعة في غزة.
وقال أحد مسؤولي وزارة الخارجية: "هناك تمرد يختمر داخل وزارة الخارجية على جميع المستويات". فيما ذكر مسؤولان آخران بصدد إعداد ما يسمى "برقية المعارضة" وهي وثيقة تنتقد السياسة الأمريكية التي تذهب إلى قادة الوكالة من خلال قناة داخلية محمية. ويُنظر إلى مثل هذه البرقيات داخل وزارة الخارجية على أنها بيانات مترتبة عن خلاف خطير في لحظات تاريخية مهمة.
وفي اعتراض علني على الدعم
الأمريكي المطلق، تقدم جوش بول، الذي كان يشغل منصب المدير للشؤون العامة والكونغرس في مكتب الشؤون السياسية والعسكرية بوزارة الخارجية، باستقالته بسبب تعامل إدارة الرئيس جو بايدن مع الصراع في إسرائيل وغزة، معلناً أنه لا يستطيع دعم المزيد من المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل، وأنه لن يستمر في وظيفة تسهم بمقتل مدنيين فلسطينيين، واصفاً رد الإدارة بأنه "رد فعل متهور قائم على الإفلاس الفكري"، وفقاً لما نقلته صحيفة واشنطن بوست.
ولم يقتصر التمرد على نهج بايدن على بعض موظفي وزارة الخارجية وحسب، بل امتد ليطال أروقة الكونجرس أيضاً، إذ تظاهر المئات ا بدعوة من حركة أمريكية-يهودية مناصرة للسلام للمطالبة بوقف العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة والتنديد بالمجازر التي ترتكبها إسرائيل بحق الفلسطينيين.
وكان مئات من أعضاء الجالية اليهودية في نيويورك نظموا ا وقفت احتجاجية دعت إليها منظمة "الصوت اليهودي من أجل السلام"، لإعلان موقفهم الرافض للعدوان الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة.
وعلى وقع هذا التباين، أصبحت الجامعات، مثل جامعة هارفارد، في قلب نقاش مثير للجدل حول الحرب في إسرائيل وقصف غزة. فبينما تقول المجموعات الطلابية المؤيدة لفلسطين إن النظام الإسرائيلي يتحمل المسؤولية الكاملة عن كل أعمال العنف التي تتكشف، ردت مجموعات الطلاب اليهود عليهم واتهمتهم بدعم هجوم حماس. الأمر الذي دفع الجماعات المؤيدة للفلسطينيين إلى نفي هذه المزاعم وقالوا إنهم يخشون أيضاً التعبير عن آرائهم في الحرم الجامعي، وفقاً لما نقلته شبكة إي بي سي نيوز.
ووفقاً لأحدث استطلاع للرأي أجرته محطة إن بي أر، فإن ثلثي الأمريكيين يرون أن الولايات المتحدة يجب أن تدعم إسرائيل علناً في الحرب بين إسرائيل وحماس، لكن هناك انقسامات عرقية وعمرية واسعة حول هذه المسألة.
بشكل عام، قال 65% إن الولايات المتحدة يجب أن تدعم إسرائيل علناً، ومن بين هؤلاء المؤيدين نسبة كبيرة من كلا الحزبين – 77% من الجمهوريين و69% من الديمقراطيين. لكن 35% قالوا إنه لا ينبغي للولايات المتحدة أن تقول أو تفعل أي شيء.
ورغم هذا التأييد الكبير، هناك فجوات عمرية وعرقية كبيرة - 78% من أولئك (ثلثا المؤيدين) الذين يبلغون من العمر 45 عاماً أو أكبر يعتقدون أن الولايات المتحدة يجب أن تتخذ موقفاً مؤيداً علنياً لإسرائيل، لكن 48% فقط من أولئك الذين تقل أعمارهم عن 45 عاماً أيدوا ذلك.
وينطبق هذا بشكل خاص على أصغر الأمريكيين المؤهلين للتصويت، حيث قال 48% فقط من الجيل "زد" إن الولايات المتحدة يجب أن تعبر علناً عن دعمها. بينما قال 51% فقط من غير البيض إن على الولايات المتحدة اتخاذ مثل هذا الموقف العلني الداعم لإسرائيل، بينما يعتقد 72% من البيض أنه ينبغي ذلك.
ذكر مسؤول في الخارجية الأمريكية، أن إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن تواجه معارضة داخلية متصاعدة بسبب دعمها للحرب التي تشنها تل أبيب على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر الماضي، وفق ما ذكرت شبكة إن بي سي
ولفتت الشبكة إلى أن المسؤول في الخارجية الأمريكية، قال، إن نطاق المعارضة داخل إدارة بايدن بسبب الحرب في غزة استثنائي ولم يحدث في إدارات سابقة.
و أنه يسود اعتقاد لدى موظفي الخارجية أن المساعدة التي تقدمها الوزارة لتل أبيب يجب إخضاعها لقيود.
و أن رسائل الدبلوماسيين الأمريكيين بالشرق الأوسط تحذر من أن سمعة أمريكا تتضرر بشدة بسبب نهجها.
وبين المسؤول بالخارجية الأمريكية، أن هناك شعور بأن تل أيب ينبغي أن لا تكون قادرة على الإفلات من العقاب
والجديد في هذة الحرب ان الرئيس بايدن لن يشعر بالطمأنينة عندما تعلو أصوات داخل حزبه معارضة لمواقفه المؤيدة لإسرائيل فى الحرب على غزة، وخصوصا مع اقتراب الانتخابات الرئاسية فى العام المقبل. ومن هذه الأصوات: دعا السناتور كريس مورفى، كبير أعضاء مجلس الشيوخ فى اللجنة الفرعية للشرق الأوسط، إسرائيل إلى السماح بوصول الوقود إلى المستشفيات ومحطات تحلية المياه إلى غزة. اتهمت عضوة الكونجرس عن ولاية ميشيجن، رشيدة طليب، وهى الأمريكية الفلسطينية الوحيدة فى الكونجرس، بايدن بالتحريض على الحرب القاتلة. وكتبت فى منشور على وسائل التواصل الاجتماعى مع الإشارة إلى الرئيس وإلى الانتخابات المقبلة: «سوف نتذكر أين وقفت».
فى مقابل المعارضة على المستوى السياسى، برزت معارضة من مجموعات من العرب والمسلمين واليهود الأمريكيين، الذين اعتبروا أن بايدن خذلهم من خلال موقفه من الحرب على غزة. وأشعل تصريح بايدن المشكّك بصحة أرقام الضحايا الفلسطينيين فى غزة، ردود فعل غاضبة وسط هذه المجموعات التى اعتبرت تصريح الرئيس بمثابة اتهام للفلسطينيين بالكذب، بينما يؤكد الرواية الإسرائيلية.
وأظهرت مطالبة مجلس العلاقات الأمريكية ــ الإسلامية بايدن بالاعتذار عن هذا التصريح وإدانة الارتكابات الإسرائيلية بحق المدنيين فى غزة حجم الإحباط من مواقفه؛ فقد طالب الرئيس التنفيذى للمجلس الرئيس الأمريكى بمشاهدة مقاطع الفيديو التى تظهر صور الأطفال الفلسطينيين المسحوقين الذين يُنتشلون من تحت الأنقاض، ليتأكد إذا كانت ملفقة، أم هى فى نظره مجرد ثمن مقبول للحرب.
وفى خطوة تنم عن تجاهل مواقف هذه المجموعات، اجتمع بايدن مع ممثلين عن العرب والمسلمين فى الولايات المتحدة، لكنه رفض أن يستقبل أفرادا ممن وجهوا انتقادات لسياسته. وقد أعرب عدد من هؤلاء عن شعورهم بالعزلة، وعدم الثقة بحزب كانوا يعتبرونه ملاذا فى مواجهة عداء الجمهوريين لهم، وعلى رأسهم دونالد ترامب.
من الواضح أنه وعلى الرغم من توافق الديموقراطيين على القضايا الداخلية، فإن الدعم غير المحدود الذى يقدمه بايدن لإسرائيل من شأنه أن يعمّق مشاعر الإحباط لدى الناخبين الديموقراطيين، وخصوصا من فئة الشباب التقدمى. ويعتبر محللون أن بايدن يخاطر بتفكيك الاتئلاف المؤيد له والذى يعوّل عليه فى الانتخابات المقبلة.
ومع أن أغلبية الديموقراطيين ايدت حق إسرائيل فى تنفيذ ضربات انتقامية فى غزة، إلاّ إن ارتفاع عدد القتلى ، جعل هناك أصوات المعارضة تطالب بضرورة وقف لإطلاق النار.
ويرى متابعون للشأن الانتخابى، أن عامل السن مهم للغاية، فالناخبون الشباب تحت الثلاثين عاما طالبوا بوقف إطلاق النار، أثناء الحرب الأخيرة على غزة بينما ايد من هم فوق الأربعين إسرائيل. وإذا أخذنا بعين الاعتبار أن نسبة 60% من الناخبين الذين تتراوح أعمارهم بين 19ــ29 سنة اقترعوا لمصحلة بايدن فى انتخابات 2020، وهى الأصوات التى منحت بايدن نقاط التقدم على منافسه ترامب بحسب « Pew Research Center«، فإن تراجع الدعم لبايدن من هذه الفئة من الناخبين الأصغر سنا، الرافضين لسياسته، سيشكل عامل قلق فى عملية إعادة انتخابه فى حال قرر هؤلاء عدم التصويت له.
وفعلا، تشير توقعات إلى تغيير فى نمط التصويت فى انتخابات 2024، ربما يشكل عقبة بالنسبة إلى الديمقراطيين، وهو ما قد يستغله الجمهوريون. وهو تغيير يعكس أيضا اختلاف وجهات النظر بين القيادة التقليدية للحزب الديمقراطى والناخبين الليبراليين الأصغر سنا. قد لا تشكل هذه الفئة الشابة من الناخبين أداة ضغط فاعلة فى موازاة مجموعات الضغط اليهودية المؤثرة، لكنها بلا شك، تؤشر إلى تغيّر فى نهج التفكير لدى الشباب الأميركى. وهنا يبرز سؤال هل ستطيح الحرب فى غزة بأحلام بايدن الانتخابية؟ هذا ما ستتجيب عليه حتما الأيام المقبلة.