السبت 22 يونيو 2024 02:11 صـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

دكتور رضا محمد طه يكتب : خصوصية بلاد الحرمين الشريفين...هل ستصبح من الماضي؟

دكتور رضا محمد طه
دكتور رضا محمد طه

منذ بزوغ فجر الإسلام وفي عقول ووجدان المسلمين إرث من القداسة والتبجيل لبلاد الحرمين الشريفين بحيث تهفو قلوبهم ويتوقون لزيارتها حجاج أو معتمرين، والهدف الاهم والاسمي للكثيرين في العالم الإسلامي ان ينال الرجل أو المرأة شرف لقب ما استطاعوا لذلك سبيلا حتي ان البعض يرسمون صورة الكعبة علي جدران بيوتهم من الخارج ما يشير إلي أداء فريضة الحج أو أمنية وتبركا بها وكانت افضل دعوة يدعو بها شخص للاخر ان يكرمهالله بزيارة بيته والحج وزيارة المدينة وقبر الرسول صلي الله عليه وسلم.
ما جعلني اكتب عن هذا الموضوع ما نشر علي موقع بي بي سي عربي من عنوان شغل حيز كبير من أخبار المجتمع يقول "السعودية تفتح أول متجر للمشروبات الكحولية منذ اكثر من 70 عاما " ويظهر معه صورة لرجل يقوم بإعداد مشروب كحولي وفي الخلفية مرصوص علي الارفف أشكال وألوان من زجاجات النبيذ. بصراحة لم أجد عندي من الفضول كي انقر علي العنوان لقراءة التفاصيل "نفسي انسدت" علي خلفية ما نراه ونقرأ عنه بصورة شبه يومية من أخبار عن اقامة حفلات وتكريم فنانين وغيرها مما يخص ما يحدث من تغيير في بلاد الحرمين الشريفين.
هل سيمتد ما استقر في عقول ووجدان الملسمين من تعظيم وسكينة وخشوع وتقديس وتبجيل واجلال لبيت الله الحرام الي الشباب والاجيال الجديدة بعدما رأوا وشاهدوا ما يحدث من تغيير وهرولة من بعض المتنفذين بالمملكة نحو هدم وطمس الخصوصية الإسلامية لتلك الأماكن المقدسة؟ ، ولا ننكر ان هناك ضغوط من الغرب علي بلاد الحرمين منذ عقود طويلة كي تفتح ابوابها وتتحرر من القيم والمبادئ والاخلاقيات التي تميزت بها ومعظم بلاد المسلمين جميعا مثلما يفعلون هم نحو عدم قيام وزن للمقدسات وبحيث يصبح كل شيء مباح بدءا من الإلحاد وكافة السلوكيات اللا أخلاقية العلمانية طالما لا تتعارض مع حرية وحقوق الآخر.
لا ننكر ان الغرب ويتمثل في البلاد المتقدمة لديه من المباديء والسلوكيات والقوانين وغيرها مما كان سببا في تقدمها فلماذا لا ناخذ عنهم كافة اسباب التقدم في نفس الوقت نحتفظ به بخصوصياتنا التي تميزنا عن غيرنا حتي لا نذوب ونختفي في الاخر في سبيل متاع الدنيا القليل لذلك فإننا نخشي الانسلاخ تدريجيا من هويتنا الإسلامية والتي ندعو الله ان يهدي أولي الأمر في بلادنا العربية والعالم لما هو خير للناس والعباد.