الثلاثاء 16 يوليو 2024 12:38 صـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

فنون وثقافة

دكتور كمال يونس يكتب : النظارة لاتزال في جيبي (قصة قصيرة)

د. كمال يونس
د. كمال يونس

كم من مرة تورطت وقبض عليك في قضايا نصب واحتيال ، حصلت لك على أحكام بالبراءة مستغلا ثغرات قانونية ، أعترف نعم كنت تعطيني أتعابي مقدما ،ناهيك عند مكافأتك إياي ببذخ بعد الحصول لك على البراءة، وهاهي ثروتك تتضخم ، أعترف أنني أيضا أعيش في رغد من العيش، لكن كم كنت أتألم حين أفكر بأن شهرتي أنني محام معتادي الإجرام ، لبراعتي ومهارتي في اكتشاف واستخدام الثغرات والحيل، ليبدو دفاعي أمام القضاة سديدا منطقيا، مما يستوجب الحكم بالبراءة ، بل وتعقب الصحفيين، أصحاب الرأي والضحايا بقضايا السب والقذف، لكن لكل شيء نهاية،كنت أرتدي نظارة سوداء، وأنا أترافع متهربا من نظرة القضاة الذين كانوا يحكمون ببراءتك لدفوعي القانونية الملفقة بإحكام ،على الرغم أنك كنت معروفا لديهم باعتياد القبض عليك،واسمك المتردد بشكل مكثف في وسائل الإعلام لكثرة ضحاياك، وتعدد أحكام البراءة ، ناهيك عن نظرات الحقد والكره من ضحاياك ،تطاردني بسيل من اللعنات، ماذا تقول؟!!! من أخبرك بأن علي دفع أقساط الفيلا الجديدة ،والسيارة حديثة الطراز ، وأقساط مدارس الأولاد بالمدارس الدولية ،والجامعات الأجنبية ،يمد الموكل يده بشيك ، يتأمله المحامي ،تنفرج أساريره، مصطنعا كبرياء زائفا ،عامة تلك أخر مرة سأترافع عنك ماعدت أتحمل ، فعلا ماعدت أتحمل ، يتأمل الشيك ،يضعه في الجيب الأيسر الداخلي لسترة بذلته ، تذكر تلك أخر مرة ، صوت ضحكات للموكل ، لعل ماتقاضيته من أتعاب كفيل بتهدئتك ، سأمر عليك في الصباح الباكر لنحضر المحاكمة سويا،أرني همتك، ضاحكا لا تنس النظارة السوداء،هاهي ذي في جيبي .

9ea2f84b93cb.jpg