الخميس 20 يونيو 2024 12:19 صـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

دكتور كمال يونس يكتب : أخرتها

دكتور كمال يونس
دكتور كمال يونس

نعم أريد زواجها ،تعلم أنني صيدلاني أمتلك صيدلية كبيرة ورثتها عن المرحوم والدي ،نعم الفرق بيني وبينها اثنا عشر عاما، تعلمون جيدا كل شيء عني،فأنا صديق لابنكم ،تعرفون عائلتي ،لاتتعلل من فضلك ياعمي أنها مازالت بالصف الأول الثانوي،سأؤمن لها دراستها ،سأعطيها دروسا خصوصية في جمع المواد في المنزل ، وأعدك أنها ستكمل دراستها الجامعية،أي لن يكون عقبة في مستقبلها،حتى خشيتك من حملها ،تعطيلها عن الدراسة ، لاتقلق سأعطيها حبوب منع الحمل ،حتى يتناسب الحمل وظروفنا، وتم له ما أراد ،كانت فاتنة رائعة الجمال،تفوق الممثلات الأجنبيات، شقراء ،شعر ها أصفر ذهبي،عيونها بلون زرقة السماء الصافية، وعاشت معه سعيدة،تنامت ثروته ،أتمت دراستها الثانوية والجامعية بتفوق ، عينت معيدة في كليتها، تنامت ثروته،لم يسلم الأمر من حملها مرتين ليذهبا للطبيب ليجهضها، لم تعترض ، شغلها نجاحها في الدراسة ،حياتها العملية ،صمت أذنها عن تقريع أمها ،كانت كأي أم تريد أن تضم في حضنها حفيدة لها من صغرى أبنائها وبناتها، توفى والدها ، حصلت على الماجستير ، بينما تستعد للدكتوراه فاجأها زوجها برغبته في أن تحمل،فمن ذا الذي يرث صيدلياته الثلاث، توقفت عن استخدام وسائل منع الحمل ،وتمر الشهور ولم تحمل ،أخبرهما الطبيب أن هناك الالتصاقات شديدة ببطانة الرحم حالت، وتحول دون حملها ،مر عامان وهي في هم وغم ظلل حياتهما ،فجأة بكل جبروت أخبرها بأنه لابد أن يتزوج من تنجب له ولدا ليرثه، ليس أمامه سوى الطلاق، لملمت أحزانها ، ودع النذل حياتها،وذكرياتها ،وضعت كل همها ، تركيزها في دراستها حتى حصلت على الدكتوراه، تقدم لها أستاذها رئيس القسم في عمر والدها ، خاصة أنه وحيد بعد وفاة زوجته وإقامة أولاده بالخارج،وافقت وعاشت في سعادة غامرة ،وتناست الماضي كله،وبادلت طلابها الحب والرعاية ،معتبراهم أبناءها،أما طليقها فقد تزوج وطلق ،وتزوج وطلق،ولم يرزق بولد.

f1c85e53a88d.jpg