الأحد 14 أبريل 2024 10:15 صـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

الكاتب الكبير طارق محمد حسين يكتب : المصريون هم بناة الأهرامات

الكاتب الكبير طارق محمد حسين
الكاتب الكبير طارق محمد حسين

اهرامات الجيزة معجزة إنشائية وأعجوبة أثرية ، وهناك العديد من المزاعم والأكاذيب والنظريات حول بناة أهرامات مصر، ولأنها الوحيدة الباقية من بين كل حضارات العالم القديم، لا تزال أهرام مصر تثير شهية العلماء للبحث عن أسرارها، كما أن هذه الأعجوبة تثير غيرة كثير من الشعوب، إلى حد نشر نظريات المؤامرة حول حقيقة الأشخاص الذين شيدوها، فاليهود يزعمون أنهم أصحاب الإنجاز، بينما تذهب أكثر النظريات جموحا إلى القول بأن سكان مدينة أتلانتس "المفقودة" أو الكائنات الفضائية هم الذين بنوا الأهرام، ومع ذلك لا تملك أي من هذه النظريات أدلة تدعمها، بل الأدلة التي وصلنا إليها تفند كل هذه المزاعم ، فلا يمكن أن يكون العبيد اليهود هم بناة الأهرام، إذ لم يُعثر على أي بقايا أثرية يمكن ربطها بشكل مباشر بالشعب اليهودي في مصر يعود تاريخها إلى ما قبل 4500 عام، عندما بنيت أهرامات الجيزة، حسبما كشفت الأبحاث الأثرية ، بالإضافة إلى ذلك، فإن القصة المذكورة في التوراة عن اليهود الذين كانوا عبيدًا في مصر تشير إلى مدينة اسمها "رعمسيس". تأسست مدينة اسمها بي رمسيس خلال الأسرة التاسعة عشرة (حوالي 1295-1186 قبل الميلاد) وسميت باسم رمسيس الثاني الذي حكم 1279-1213 قبل الميلاد. هذه المدينة بنيت بعد انتهاء عصر بناء الأهرام في مصر.، يقول عالما الآثار إسرائيل فينكلستين ونيل آشر سيلبرمان في كتابهما "الآثار" اكتشاف الكتاب المقدس: رؤية علم الآثار الجديدة لإسرائيل القديمة وأصل نصوصها المقدسة "ليست لدينا أدنى فكرة، ولا حتى كلمة واحدة عن الإسرائيليين الأوائل في مصر: لا في النقوش الضخمة على جدران المعابد، ولا في نقوش المقابر، ولا في ورق البردي"، ، علاوة على ذلك لم يُعثر على أي دليل أثري على الإطلاق لمدينة أتلانتس المفقودة في أي فترة زمنية، ويعتقد العديد من العلماء أن القصة خيالية. أما بالنسبة للكائنات الفضائية، فهذه الفكرة خارج النقاش أصلا، وفي الواقع تشير جميع الأدلة إلى أن المصريين القدماء هم من بنوا الأهرامات، كما يقول علماء المصريات. لكن كيف عاش بناة الهرم وكيف تم تعويضهم وكيف تمت معاملتهم هو لغز لا يزال الباحثون يحققون فيه ، يوجد في مصر أكثر من 100 هرم قديم، لكن أشهرها الهرم المدرج الأول، الذي بني في عهد الفرعون زوسر حوالي- 2611ق م ، وأول هرم حقيقي- بجوانب ناعمة - بني في عهد الفرعون سنفرو ، بني الهرم الأكبر في الجيزة في عهد الفرعون خوفو ، كما قام اثنان من خلفائه، خفرع ومنقرع ، ببناء هرمين مجاورين ، وقد توقف الفراعنة تدريجيا عن بناء الأهرامات خلال عصر الدولة الحديثة ، واختاروا بدلا من ذلك أن يدفنوا ملوكهم في وادي الملوك جنوبي البلاد، وجد علماء الآثار أدلة جديدة توفر أدلة حول هوية بناة الهرم وكيف عاشوا ، تشير السجلات المكتوبة الباقية، بما في ذلك البرديات المكتشفة عام 2013 م، إلى أن مجموعات كبيرة من العمال ساعدت في جلب المواد إلى الجيزة ، وتولت مجموعة العمال نقل الحجر الجيري بالقوارب على طول نهر النيل مسافة حوالي (18 كيلومترا) من طرة إلى الهرم الأكبر، حيث تم استخدام الحجر لبناء الغلاف الخارجي ، افترض علماء المصريات أن بناة الهرم . ومع ذلك، يبقى أن نرى ما إذا كان هذا صحيحا في الواقع لا تزال البرديات التي تحتوي على تفاصيل تاريخ الهرم في طور فك رموزها وتحليلها، لكن النتائج تشير إلى إنه وفقا للبرديات، تم إعطاء العمال نظاما غذائيا يشمل التمور والخضروات والدواجن واللحوم. بالإضافة إلى النظام الغذائي الصحي، وتصف البرديات أعضاء فريق العمل وهم يحصلون بانتظام على المنسوجات التي "ربما كانت تعتبر نوعًا من المال في ذلك الوقت"، ، إنه بالإضافة إلى ذلك، فإن المسؤولين في المناصب الرفيعة الذين شاركوا في بناء الهرم "ربما حصلوا على منح من الأراضي"، ولقد وجد علماء الآثار أدلة على أن سكان مدينة الجيزة القدماء كانوا يخبزون كميات كبيرة من الخبز، ويذبحون آلاف الحيوانات، ويخمرون كميات كبيرة من البيرة. واستنادًا إلى عظام الحيوانات الموجودة في الموقع، ومع الأخذ في الاعتبار الاحتياجات الغذائية للعمال ، وذبح كثير من الأبقار والأغنام والماعز يوميا لإطعام العمال ، تظهر بقايا العمال المدفونين في المقابر بالقرب من الأهرامات أن العمال حصلوا على الرعاية الطبية التي كانت متاحة في ذلك الوقت. إن النظام الغذائي الغني لبناة الأهرامات، بالإضافة إلى الأدلة على الرعاية الطبية وتلقي المنسوجات كشكل من أشكال الدفع، دفع علماء المصريات إلى الاتفاق بشكل عام على أن العمال لم يكونوا مستعبدين.