الثلاثاء 16 أبريل 2024 11:22 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

فنون وثقافة

دكتور كمال يونس يكتب : تيتمت مرتين

دكتور كمال يونس
دكتور كمال يونس

توفي والداها في حادث ،كان عمرها أربعة سنوات ،تربت يتيمة الأبوين في كنف عمتها الوحيدة التي رعتها حق الرعاية ،تخرجت بتفوق من الجامعة ،التحقت بوظيفة محترمة في إحدى الشركات الاستثمارية الأجنبية ،كانت دؤوبة جادة ملتزمة مجتهدة ،مما لفت أنظار رؤسائها ،رشحوها العمل بمقر الشركة الأم في أحد البلدان العربية ، سافرت ،أثبتت كفاءتها ،التقته عند عمتها يعمل محاسبا،تزوجا ،سافرا سويا،بحثت له عن وظيفة ، عمل محاسبا بأحد البنوك ،بل وأوجدت لشقيقه عملا ، لم تكن الماديات تشغل بال أي منهما ، عاشا مترفين منعمين ،رزقهما الله بثلاث بنات وولد ، ولم يعيقهما ذلك عن الترقي في وظيفتيهما ،رشحه البنك لوظيفة أعلى في فرع بدولة أخرى،سافر ،تاركا إياها مع أبنائها ، ارتبكت حياتهما في ظل بعده عنهم ، تناقشا ، قررت أن تترك وظيفتها لتلحق به ،ليلتئم شمل الأسرة ،لم تبال بوظيفتها الكبيرة ،مرتبها الكبير، تجمع شمل الأسرة ،تغير فجائيا،غاب كثيرا عن البيت مهملا إياها وأولادهما ، بدا شاردا عصبيا يثور لأتفه الأسباب ، ذات ليلة فجر قنبلة إذ أخبرها أنه سيطلقها ،في هدوء حتى لا يؤثر هذا على سمعته في تلك البلد ،وعلى عمله ، يعطيها جميع حقوقها ،لن يقصر في نفقة أبنائه،اصيبت بصدمة نفسية أفاقت منهابصعوبة ،استجمعت قواها ،ليس لها من معين ولاناصر ،حتى عمتها توفت منذ عدة سنوات،
قد توفت ،لا أحد تشكو إليه إلا الله ،أخوه الذي أوجدت له عملا،صدمها برده هو حر ، هذا حقه .
-- واجهته، كلمته لاداعي للطلاق ،تزوج ماشئت مثنى وثلاث ورباع ،لكن لا تطلقني ،لاتضع بناتك الثلاث وابنك في حرج ،حرصا على وضعهم اجتماعيا .
-لن ينقصهم شيء ،هذا شرط عروسي الجديدة وأمها ،ألا أجمع بينكما
-صدقني لن أتدخل في حياتكما ،سأتولى الصرف على أبنائي من بقية مدخراتي،لا أريد منك شيئا ،أرجوك ،ليس من أجلي ،بل من أجل أولادك، ارحمني لم أشعر معك إلا بالحنان ،ضمدت جرحي كوني وحيدة يتيمة الأبوين ، هل قصرت معك في شيء؟!!!.
-أحببتها ،أعيش معها أحلى لحظات حياتي ،سعادة لم أشعر بها من قبل.
-لا تدع نزواتك تقودك ،تعقل ،لاتيتمني للمرة الثانية في عمري،
استمر في غيه،تزوج، بينما تحيا نزيلة بأحد المصحات النفسية.

99dc95688a38.jpg