السبت 25 مايو 2024 03:13 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

فنون وثقافة

د.كمال يونس يكتب : شعوذة في زمن فقع المراير

دكتور كمال يونس
دكتور كمال يونس

لم يكمل حتى دراسته الإبتدائية نظرا لظروفهم المالية ، مضطرا منذ حداثة سنه للعمل في الحقول لدى فلاحي القرية ،كان يحب مجالس الكبار متحايلا على حضورها بالمساهمة في إعداد الشاي ،تغيير حجارة المعسل ، يسترق السمع ،منصتا باهتمام، لم يك يعرف القراءة والكتابة ، اضطر أن يلتحق بفصول محو الأمية ،ماكان يترك أية ورقة إلا ويقرأ مافيها ،شغوفا بحضور الموالد مستمعا للمنشدين ،تولدت ونمت لديه موهبة الشعر ، كبر ومعه أحلامه ،استمع بعض الأدباء لشعره أعجبوا به ،أثنوا عليه،انتفخ شيئا فشيئا مصمما على غزو القاهرة ،نواديها الأدبية ، عطف عليه الأدباء الكبار ، مشجعين له ، خاصة بعد أن استمعوا لقصة حياته ،فقره ،بؤسه، مساعدين إياه على طبع كتاب يحمل اسمه، انتفخ،تضخم أصدر الكتاب الثاني، زهوا يتحرك ، يتصرف يتكلم مثرثرا بطريقة متكلفة ، ببغاء ريفي فصيح بيد أنه ثقيل الدم لزج،كان انتهازيا،منافقا في تعاملاته مع الكبار،وقحا بذيئا سليط اللسان مع غيرهم ، مماجعل كثير من الأدباء والمثقفين يتحاشونه لفرط وقاحته ،يتلون على حسب مصلحته ،ذاك يساعده في الحصول على شقة من المحافظة ،أخر ينشر له شعره ليتقاضى عنه أجرا يساعده في معيشته ، في أحد المنتديات الأدبية التقى أحد الأجانب ترجم له أحد كتبه ،يزداد انتفاخه ، تورمه ، أدرك الوسط الأدبي رزالته فاجتنبوه ،بعضهم منعه من الحضور لمنتدياتهم ، استأجر شقة متخذا منها مكتبا له،وظف فيها بعض الشباب من محبي وموهوبي الأدب ،سكرتيرة حسناء ،مكتبه كبير جدا ،كرسيه كبير جدا يستوعب جلوسه عليه متربعا عندما يلقي شعره باللهجة الفلاحي، تختلط فيها اللغة المثقفيني، ومصطلحات مبعثرة ،خاصة حين يتحدث عن نظريته الفنكوشية ،مرتديا جلبابا فلاحي ،صديري ،منتعلا بلغة(خفا) بيضاء ،،لاينقصه إلا أن يضع منقدا لشي الذرة،وعمل الشاي الأسود،ولابأس من جوزة بغاب بوص طويلة ، زيرا في ركن المكتب ،وبعض القلل ليشرب منها وضيوفه، وبين الفينة والفينة يمص عودا من القصب بينما يروي تجربته الفريدة ،كتبت عنه بعض الصحف والمجلات الأدبية العربية و بعض من أساتذة الأدب بالجامعة كتبوا عنه دراسات ومقالات ، حتى يتخلصوا من رزالته وملاحقته لهم ،مما زاد في انتفاخه ،تضخمه، عميت عيناه ، أدرك ولم يبال رفض غالبية المنتديات دخوله لسخافته ووقاحته ،تارة يلبس بذلة وكرافتة مثل دسوقي افندي في مسرحية أنا وهو وهي ،و الريحاني وهو يمثل أستاذ حمام في فيلم غزل البنات ،وبين الحين والآخر يذهب لمكتبه ويستمر في وهمه،خزعبلاته،دجله، شعوذته في زمن فقع المراير .

ac4622b21a59.jpg