الأربعاء 22 مايو 2024 08:01 صـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

د. وجيه محمود يكتب : شهوة التجريح

د. وجيه محمود
د. وجيه محمود

شهوات الإنسان قسمان :
شهوات فطرية غريزية كشهوة الطعام والشراب وكشهوة المال وكذلك الميل الغريزي إلى الجنس الآخر .
وهذه الشهوات الفطرية ينبغي على الإنسان أن يشبعها في حدود ما شرع الله وفي إطار القواعد الشرعية الضابطة لتصرفات الإنسان .
وهذه الشهوات الفطرية هي التي تقف وراء المعاصي المتعلقة بارتكاب النواهي .
فذنوب الإنسان منها ما يتعلق بمخالفة الأمر ك ( أقيموا الصلاة وآتوا الزكاه )
فلا يقيم الصلاة ولا يخرج الزكاة .
ومنها ما يتعلق بارتكاب النهي كمن ينهى عن السرقه والزنا ثم تجره نفسه إلى ذلك .
...
ومخالفه الأمر أشد وأخطر من ارتكاب النهي لأن مخالفة الأمر مبناها على الكبر أما ارتكاب النهي مبناه على الشهوة
.. ولذلك لما خالف إبليس أمر الله بعدم السجود لآدم عاقبه ربه باللعن والطرد من رحمته لأن مخالفة الأمر قائمة على الكبر
ولما ارتكب آدم النهي بأكله من الشجرة التي نهي عن الأكل منها تاب الله عليه بعد ذلك لأن ارتكاب النهي قائم على الشهوة
.....
القسم الثاني من الشهوات
الشهوات غير الفطرية أو قل الشهوات المرضية
هذه الشهوات ينبغي على صاحبها أن يبادر إلى معالجتها والتداوي منها لأنها تنال منه ومن مكانته ومن صورته بين الناس
..من هذه الشهوات شهوة الكلام .
فبعض الناس مريض بكثره الكلام في حاجة وفي غير حاجة .فيما ينفع وفيما لا ينفع .ولا يريد أن يعطي فرصة لغيره أن يتكلم وكأن الكلام حق له وحده
..منها أيضا شهوة الشراء والتي تكون في كثير من الأحيان سببا في ضياع الأسر وتدمير العلاقات .
...
ومن هذه الشهوات المرضية ايضا شهوة التجريح حيث تصطدم بنفر من الناس لا هم لهم سوى تصيد الأخطاء وإظهار العيوب لا يهنأون ولا يرتاحون إلا بتصدير الأذى للناس سواء كان بحق أو بغير حق لا تقع أعينهم إلا على كل رديء وقبيح.
يضيعون أوقاتهم في التربص والتصيد وتتبع العورات وإشعال الفتن ونشر الأكاذيب وإشاعة الغيبة والنميمة وحمل الكلام على أسوأ المحامل حتى أفسدوا ذات البين وخربوا القلوب وضيعوا العلاقات
....
أين الله في حياه هؤلاء ؟!
أين هدي النبي صلى الله عليه وسلم الذي يقول : إني لم أؤمر أن أنقب عن قلوب الناس ولا أشق عن بطونهم
...
قد يحتجون بأنهم يأمرون بالمعروف وينهون على المنكر والمعروف منهم بريء والمنكر لهم حبيب
....
لما ذهب أحمد بن حنبل برجل يريد ان يسال الشافعي 100 سؤال فبعد أسئلة الرجل وأجوبة الشافعي عنها سأل الإمام أحمد الرجل عن رأيه في الإمام الشافعي رحمه الله فقال الرجل: لم تعجبني سبع اجابات فقال له الإمام أحمد تركت ثلاثا وتسعين إجابة ولم تلمح إلا سبع إجابات لم ترضك
...
ما هذه النفس المريضة
وما هذا الفكر الخبيث
وما هذا اللسان الكذوب.
...
الأحبة الكرام
عدونا يتربص بنا
ونحن نتربص بأنفسنا ...
( وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون )
اللهم في هذه الساعة المباركة
اللهم من تتبع عورات الناس بنفسه أو معاونة غيره
اللهم عليك بهم وأنزل بهم ما يستحقون
اللهم أخرس السنتهم .. فلا بالكذب يتكلمون
وشل أيديهم ..فلا بالباطل يكتبون
إنك على كل شيء قدير
آمين يا رب العالمين