الأربعاء 29 مايو 2024 05:13 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

الدكتور عبدالله زلطة يكتب : الدلالات السياسية لزيارة الشيخ مشعل الصباح لمصر

دكتور عبدالله زلطة
دكتور عبدالله زلطة

زيارة أمير الكويت الشيخ مشعل الأحمد الصباح لمصر ولقاءاته بالرئيس عبدالفتاح السيسي واصطحابه لوفد رفيع أثناء هذه الزيارة ، التي تعد الأولي من نوعها منذ توليه مقاليد الحكم في الكويت ، جاءت هذه الزيارة لتقدم دفعة قوية للعلاقات التاريخية بين البلدين ، إذ تعد الكويت في صدارة الدول التي تحتل مكانة متميزة سجل العلاقات المصرية مع العديد من دول العالم . كانت مصر أول دولة تدشن فيها الكويت ملحقية ثقافية أفتتحها الرئيس جمال عبدالناصر في عقد الخمسينيات من القرن الماضي ، وكانت تلك الملحقية الثقافية النواة الأولي لإنشاء وزارة المعارف التي رأسها السياسي الكويتي البارز عبدالعزيز حسين ، وهو رجل لعب أدوارا مهمة في دعم العلاقات بين البلدين الشقيقين. كما كانت مصر والمملكة العربية السعودية في مقدمة الدول التي تصدت لأطماع حاكم العراق عبدالكريم قاسم حينما أعلن في مؤتمر صحفي شهير ضم الكويت للعراق بعد أسبوع واحد من اعلان استقلال الكويت في ١٩ يونيو (حزيران) عام ١٩٦١ . وكان للموقف المصري وأيضا الموقف السعودي ، إضافة للموقف البريطاني ، الدور الأكبر في إنهاء أطماع عبدالكريم قاسم . ثم جاءت أزمة أغسطس ١٩٩٠ باحتلال قوات صدام حسين لأراضي دولة الكويت واستيلائها الكامل علي جميع مفاصل الدولة ، وهنا تحركت مصر والسعودية وجميع الدول المحبة للسلام، لتقف في وجه أطماع القيادة العراقية حينئذ ، حتي تحررت الكويت بالكامل في ٢٦ فبراير ١٩٩١ . تاريخ العلاقات المصرية الكويتية مليء بالصفحات الناصعة في مختلف المجالات ، ويكفي أن نقف أمام مشهد رائع سجله أمير الكويت الراحل الشيخ صباح الأحمد الصباح حينما وقف يلقي خطابا في المؤتمر الاقتصادي بمدينة شرم الشيخ عقب الإطاحة بنظام جماعة الاخوان الإرهابية، وأعلن دعم الكويت لمصر بلا حدود . وقد أشاد الرئيس عبدالفتاح السيسي ، في أكثر من مناسبة، بدور كل من الكويت والسعودية والإمارات في دعم الاقتصاد المصري خلال السنوات العشر الأخيرة ، وأكد الرئيس السيسي أنه لولا وقوف الدول الثلاث مع مصر ، لتعرض الاقتصاد المصري لما لايحمد عقباه . جاءت زيارة سمو الأمير الشيخ مشعل الأحمد الصباح لتضيف لبنة جديدة في جدار العلاقات المصرية الكويتية ، خاصة إذا عرفنا ان الاستثمارات الكويتية في مصر شهدت خلال السنوات الأخيرة تقدما وازدهارا ، كما تحتل العمالة المصرية بالكويت أعلي معدل ، قياسا لأعداد العمالة الوافدة من الدول الأخرى، ويساهم المصريون مع أشقائهم الكويتيين في بناء عصر النهضة بالكويت ، الذي بدأ بصدور الدستور عام ١٩٦٢ وإنشاء مجلس الأمة في عهد الشيخ عبدالله السالم الصباح مرورا بعهود الشيخ صباح السالم والشيخ جابر الأحمد والشيخ صباح الأحمد ثم الشيخ نواف الأحمد ، وأخيرا عهد الشيخ مشعل الأحمد الصباح ، الذي يأمل الشعب الكويتي أن يعم الخير علي يديه ، خاصة أن تاريخه حافل بالمواقف الوطنية . حفظ الله مصر والكويت وأدام عليهما نعمة الأمن والأمان والسلام .