الأربعاء 19 يونيو 2024 10:23 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

د.محمود البحراوي يكتب : (السنيما والحياه)..(اللص والكلاب)

د.محمود البحراوي
د.محمود البحراوي

** معظم الناس بتحب السنيما أكتر من الحياه نفسها لإنها ليست الحقيقه وعادة الناس تحب أن تهرب من الحقيقه
كما أن فى السنيما تستطيع أن تغير ماتشاهده متى شئت أو حتى تستطيع أن تلغى الأحداث تماما ولا تتمادى فى المشاهده وهذا مستحيل فى الحياه
وكما أن الناس تحب السنيما أكثر من الحياه فإنهم أيضاً يحبون ويصدقون دوبليرات السنيما ويكرهون بشده دوبليرات الحياه وماأكثرهم فى ماضينا وحاضرنا وأظن بأن شخصية دوبليير الحياه ستستمر معنا نحن المصريين فى المستقبل

** ربما يرجع حب الناس للسنيما بسبب النهايات السعيده التى يبحثون عنها ويتمنونها فى الواقع ولا يجدونها وبما أن السنيما عادة ماتخالف واقعنا إلا أنها أحياناً تتطابق مع واقع الحياه ولو بنسبه بسيطه مثل ماحدث فى فيلم (اللص والكلاب) والذى كنت أشاهده منذ قليل وبصراحه كانت نهاية (سعيد مهران) نهايه مأساويه فلا تزوج حبيبته (نور) ولا إعترفت به إبنته (سناء) ولا توصل إلى لغة حوار مشترك مع مولانا الشيخ وبالطبع لم ينتقم من (نبويه وعليش) ولم يشف غليله من (رؤوف علوان)
رمزية إختيار الأسماء تدل على عبقرية الكاتب وهذا ليس بجديد على أديب نوبل (نجيب محفوظ)

** قتله (النظام) ثم وقف رجال النظام من الشرطه والإعلام الفاسد يتبادلان إشعال السجائر فوق جثته ومع كل ذلك فإنهم لم يستطيعوا أن يمنعوا تعاطف البسطاء معه لأن البسطاء عادة يتعاطفون مع أى إنسان يرونه يقاوم النظام الذى حرمهم من أبسط حقوقهم المشروعة فى الحياه حتى ولو كان هذا الإنسان لص محترف أو قاتل بالصدفه

** (سعيد مهران) مات بطلاً منتصراً وأكتسب تعاطف الجميع بالرغم من أنه كما قلت لص وقاتل لكن بداخله بعض المشاعر الإنسانيه التى يفتقدها الكثير ممن يستترون خلف الملابس الراقيه والمناصب الرفيعه والشعارات البراقه

** أظن أن معظم الناس أحبوا (سعيد مهران) بالرغم من أنه فى نظر القانون والمجتمع مجرم ولص وقاتل لأنه بداخله إنسان ولكن ضل طريقه وفى نفس الوقت كرهوا (رؤوف علوان) بالرغم من أنه فى نظر القانون والمجتمع رجل صالح يدافع عن المبادئ لأنه بداخله (كلب) وليس إنسان

** صدقونى السنيما برغم عدم واقعيتها أحيانا تكون أصدق أنباء من الكتب ومن السيف وأظن أن فيلم (اللص والكلاب) من هذه النوعيه من الواقعيه

95ddfd6870cb.jpg