الإثنين 17 يونيو 2024 09:25 صـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

دكتور محمد عطا يكتب : اتقوا الله فى اللغة العربيه

د. محمد عطا
د. محمد عطا

بحكم عملي السابق في مجال التدريب استوقفني كثيرا اهتمام كل العاملين في هذا المجال باللغات الأجنبية متناسين أهمية وفضل اللغة العربية وأبنائها على العالم كله في شتى المجالات فهل آن لنا الأوان أن نرى انتشار معاهد تعليم اللغة العربية في شتى بقاع الأرض ونضع اختبارات تحديد مستوى للمتقدمين ونحاول إحياء اللغة بيننا في بيوتنا ومنتدياتنا ولم لا نفرضها في المطارات والموانئ الخاصة بنا وفي العلاقات التجارية وخاصة مصادر قوتنا أمام الغرب وخاصة قطاع البترول والزراعة ليسعى الغرب لتعلمها كما نفعل نحن في اللغات الأخرى حرصا على مصالحنا التجارية وما شابه وهنا سيصبح من السهل وجود حوار قائم على الندية والتفاهم واحترام كل طرف للآخر وتقدير مصادر قوته.
كنت أعجب عندما أرى توجه أولياء الأمور في شتى بقاع عالمنا الاسلامي والعربي لإلحاق ابنائهم بمدارس اللغات دون محاذير والنتيجة رأينا شبابا مغرباّ ومسخت هويته, واللوم يقع على المتخصصين فهم أول من فرطوا وأهملوها وتركوا المدارس والمعاهد المتخصصة في اللغة في حالة سيئة ما أفقدها بريقها ولا ننسى دور وسائل الإعلام المرئية والمقروءة والمسموعة وحتى الالكترونية في النيل من قدر اللغة والسخرية الدائمة من أهلها وتصويرهم دوما فقراء وملابسهم رثة ولديهم شراهة للطعام والشراب وكل متع الدنيا ولا تخفى الصورة الذهنية المشوهة للمأذون ورجل الدين ومدرس اللغة العربية في الدراما العربية فهل هانت علينا اللغة العربية لهذه الدرجة؟.

وعلى الجانب الآخرعندما نجد شخصا أجنبيا ينطق كلمة أو جملة باللغة العربية الركيكة نتعجب من مهارته في تعلم تلك الكلمات البسيطة في حين أننا نسخر من أخينا العربي عندما يتحدث اللغة الانجليزية في مقابلة يجريها في أي شركة عربية للحصول على وظيفة قد تساعده في عيش حياة كريمة نجده يخطئ ويصيب في نطق بعض مصطلحات أو قواعد اللغة وقد يستبعد من تلك الوظيفة لهذا السبب ولم نواجه من فكر يوما في وضع أحد معايير التقييم في مقابلة التوظيف إجادة اللغة العربية ويكون اجتيازها مؤشرا لقبوله اللهم الا المتخصصين في مجالات التعليم والصحافة والإعلام.
دعونا الآن نحلم بالغد وقد أتى لنا بمكانة مختلفة للغتنا العربية وكلنا نتحدث العربية وسنجد من يعترضني القول وماذا نتحدث نحن سوى العربية فهذا حق أريد به باطل فالكل بالفعل يتكلم بلهجة عربية ولكن اللهجات تختلف من دولة لأخرى ومن محافظة لأخرى داخل نفس الدولة بل من منطقة لأخرى داخل نفس المحافظة ونجد معاني مختلفة لشيء واحد في عدة دول عربية.
اللغة تستجديكم يا أهلها ان تقوموا بأدواركم لدعم إخوانكم المقصرين من أمثالي بتفعيل اللغة في جميع مناحي حياتنا, ولمديري المدارس والجامعات اتقوا الله في اللغة العربية ولأولياء الأمور نرجوكم كما تدعمون أبناءكم بكل التقنيات واللغات الحديثة لاتنسوها خصصوا لها جزءا من ميزانياتكم فهي تستحق وستعطيكم العزة والكرامة والبيان في كل شيء.