الأربعاء 19 يونيو 2024 10:27 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

الكاتب الكبير وصفى هنرى يكتب : حول الاسرة البيضاء

الكاتب الكبير وصفى خنرى
الكاتب الكبير وصفى خنرى

فى صيف عام ٢٠٢٢ قضيت اجمل ٢٢ يوم فى منتجع أعتبره حقيقة واحد من اجمل بقاع العالم …المنتجع اسمه راكس بليك Raxblick وهو فندق أقيم على قمة أحد جبال الألب اسمه راكس ويقع على بعد حوالى مائة كيلو متر جنوب ڤيينا
فى هكذا اماكن يمكنك التعرف على آخرين وإقامة علاقات إنسانية مع من ترتاح معهم .
فى المنضدة المجاورة بصالة الطعام كانت تجلس شابة حييتها وحيتنى ثم التقينا اثناء برنامج التمرين اليومى المخصص لنا فى المنتجع
فى المساء ، وفى بار الفندق الذى يغلق أبوابه فى تمام الثامنة مساء وجدت جارتى فى المطعم مع سيدتين آخرتين وكن اسمعهن يتحدثن ثلاثتهن باللغة السربوقراطية وهى لغة جمهوريات يوغوسلافيا وان كان بعد انفصال وتفكك جمهوريات يوغوسلافيا اتضح ان كل منطقة وكل دولة استقلت لها لغتها الخاصة ، دعونى للجلوس معهن وتم التعارف وقدمت لهن نفسى ثم بدأت جارتى بتعريف نفسها أولا وان اسمها ياسمينا Jasmina Kostic وانها من مقاطعة نيجوتين Negotin بصربيا ، والثانية قالت ان اسمها رادميلا Rad Mila وانها من بوسنيا من مقاطعة Bijeljina اما الثالثة واسمها ڤيسنا Vesna Blagojevic فقالت انها من العاصمة اليوغوسلافية السابقة بلجراد ، وأنهم تعرفوا على بعضهم بالصدفة فى المنتجع وأنهم سعداء بانضمامى لصحبتهم ورغم ان أحداهن كانت لا تجيد الالمانية لكن مجرد انضمامى لهن كن لا يتحدثن إلا الالمانية واذا لم تفهم الحديث جيدا كانت واحدة تقوم لها بالترجمة
لم نفترق طوال مدة إقامتنا فى المنتجع وكنت أنا السيد المدلل وسطهن وكانت أحاديثنا خليط عجيب من خبراتنا فى الحياة وكانت حكاياتى تثير اهتمامهن بقوة ، مالفت انتباهى أنهن لم يتطرقا مطلقا لأى مواضيع سياسية رغم الحروب القاسية والبشعة التى دارت بين بلدانهم
كنا نقضى أوقات فراغنا من برنامج المنتجع فى ممارسة رياضة المشى بالعصى Nordic Walking وكنا نقطع فى المتوسط يوميا بين ١٠ و ١٥ كيلومترا مشيا وكان هناك مناطق وعرة بالنسبة لى فى الغابات صعودا وهبوطاً لكنهن كن يتسابقن فى مساعدتى لو قابلتنى مشكلة اثناء السير
كنا نذهب فى اجازة نهاية الاسبوع لزيارة القرى الرائعة الجمال المحيطة بالجبل وكنا غالبا نقطع المسافة لسفح الجبل مشيا على الأقدام ثم نتناول العشاء فى احد المطاعم التى تتميز كلها بخدمة مثالية وأطعمة من أشهى ما يمكن ثم نجوب هذه القرى ونستمتع بسحرها الخلاب ، إلتقطنا خلال جولاتنا مئات من الصور التى مازلنا جميعا نحتفظ بها لذكرى ايام رائعة قضيناها معا .
توطدت صداقتنا يوما بعد يوم وكنت اشعر بالحزن عندما اقتربت الايام الاخيرة من إقامتنا فى المنتجع ، ودعنا بعضنا فى آخر يوم على وعد ان نلتقى مجددا خاصة ان ثلاثتهن يسكن فى ڤيينا .
بالطبع لم ينقطع تواصلنا والتقينا حين دعوتهن لاحتفال خاص فى بارفلايز Barfly’s وايضاً بمناسبة عيد ميلادى …وعندما علمت رادميلا بمرضى أخبرت ياسمينا و ڤيزنا وقررن زيارتى فى المستشفى، وكما هو سلو بلدنا سألونى ان كنت أحتاج شيئاً محددا فطلبت افوكادو فقط لكنهن احضرن مع الافوكادو سلة من الفواكه واهدتنى ياسمينا كتابا عن منطقة الراكس ، أما رادميلا فقد تفتق ذهنها إلى اهدائي برواز به واحدة من اجمل الصور التى التقطناها سويا والذى وضعته بجانبى فى غرفة المستشفى لتسألنى كل ممرضة تدخل إلي وبلكنة فييناوية واضحة " مين المزز دول "
شكرا أحبتى ياسمينا ورادميلا وفيسنا على زيارتكن الجميلة التى كما لاحظتن اننى فى نهاية الزيارة كنت مختلفا عن نفس الحال الذى كنت به فى بداية اللقاء حيث ان وجودكن أضفى طاقة ايجابية بلا حدود.
بحبكم يا بنات ، زيارتكن تجعلنى اقول رغم كل شئ …إيه اللى فاضل عالجنة

ڤيينا ٩ يونيو ٢٠٢٤
٢ بؤونة ٦٢٦٥

63f385dd8062.jpg
64081a4aabc8.jpg
7c8f755ca043.jpg
810ac0f6c793.jpg
d7ea45a6362b.jpg
وصفى هنرى مقالات وصفى هنرى حول الاسرة البيضاء الجارديان المصرية