الأحد 14 يوليو 2024 04:31 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

الكاتب الصحفي إسماعيل أبو الهيثم يكتب : عرفة ركن الحج الأعظم !!

الكاتب الصحفي إسماعيل أبو الهيثم
الكاتب الصحفي إسماعيل أبو الهيثم

هيئا لجموع الملايين من حجاج بيت الله الحرام الذين سيجتمعون على صعيد عرفات الطاهر لأداء ركن الحج الأعظم ، في جو إيماني مهيب تغشاه السكينة، يرجون رحمة الله وغفرانه، وتتجلى فيه معاني الخضوع للملك الديان ،
لمن هذه الكثرة الهائلة، التي انصهرت فيها الأجناس، وذاب البياض فيها وذاب السواد، ولمن هذه الحشود التي تجتمع على هتاف واحد، لبيك اللهم لبيك، يتساوى فيه الفقير والغني والأبيض والأحمر والعربي والعجمي بلباس واحد وبنداء واحد "لبيك اللهم لبيك". إنه لله تبارك وتعالي .

في هذا اليوم يباهي الله ملائكته في السماء بعباده المؤمنين على الأرض الذين جاؤوا من كل فج عميق بأصوات مرفوعة بالتلبية وألسنة لاهجة بالدعاء وعيون دامعة وقلوب وجلة من خشيته سبحانه وتعالى، يرجون رحمته ومغفرته وعتق رقابهم من النيران.

هنيئا ثم هنيئا لضيوف الرحمن الذين سيجتمعون على الصعيد الطاهر بعد أداء صلاتي الظهر والعصر قصرا وجمعا في مسجد نمرة يجهرون بالدعاء والذكر حتى مغيب شمس ذلكم اليوم العظيم ، ثم يتوجهون إلى مزدلفة في موكب ايماني بالغ القيمة والمكانة ، لصلاة المغرب والعشاء قصرا وجمعا ويلتقطون الحصى لرمي الجمرات في منى في اليوم التالي وما يليه من أيام التشريق.

الكل واثق من مغفرة ذنوبه تأسيسا علي قول الذي لا ينطق عن الهوى" من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه فلم يرفث يعني لم يجامع ولم يأت بالكلام السيئ، ولم يفسق يعني لم يصر على المعاصي بل حج تائبا نادما رجع كيوم ولدته أمه ، فما من يوم أعظم عند الله من يوم عرفة، فهو بحق هدية ربانية للمسلمين، حيث يشعر الحجيج في هذا الصعيد الطاهر أن الأمة قد توحدت في كل شيء ، أفئدتهم معقودة علي نيل رضا الله وكل رجائهم ان تشملهم رحمات كثيرة تتنزل من السماء في هذا اليوم العظيم.

ياله من ركن عظيم من أركان الإسلام يشنف السمع ويخضع النظر علي ما يقرب من يوم القيامة .

سلاما عليك خليل الرحمن حين أذنت في الناس أن يأتوا من كل فج عميق ، فرادي وجماعات في رحلات افاقية من كل بقاع المعمورة ، فسبحان من بلغ آذانك للناس ، سبحانه حين يريد أن يكون شئ ، لا يكون هناك رادا لما يريد ، لذا فلا عجب أن تسمع الدنيا ، كل الدنيا ، بل والملأ الأعلي الآذان ، ويتجاوب مع النداء مرددين " لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك .
ياله من نداء ( نداء الأحياء) يقرب الي الأذهان نداء القيام من الأجداث والمثول أمام الديان ، يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتي الله بقلب سليم.
أفهم ويفهم غيري _ علي قدر افهامنا _ أن الله جعل شعار الحج هو لبيك، حتى يكون شعاراً للمؤمن في كل أمر يأمر به، حتي ينطبع في ذهنه ، ويستقر في وجدانه ،
ولعمري لو سري مفعول هذا الشعار في حياة الإنسان ، بحيث إذا وجد نداء من الحق علي المؤمنين إلا أعلن التلبية والامتثال لأمر الله ، إنه أن فعل ذلك ستسمو منزلته، ويعلو مركزه ويعظم جاهه، فلبيك اللهم لبيك، لكل نداء ناديتنا به ، في كتابك العظيم .
تلبية مستحقة لك علينا ، بل ولك الشكر كله أن جعلتنا ممن ناديت عليهم ليشهدوا الخير العميم في المكان العظيم .
فإنك سبحانك ما دعوة عبادك لزيارة بيتك، والوقف في ساحة رحمتك (عرفات) إلا وأنت تريد بهم الخير، وتريد لهم الرحمة، وكل داع نعرفه.. حين يدعوا مدعويه يعد لهم من الحفاوة ومن التكريم ومن التحف، ما يليق بسماحه، وما يناسب كرمه، وما تتسع له إمكانياته، فكيف إذا كان الداع هو الرب الذي يقدر على كل شيء، وما عندنا ينفد وما عند الله باق.

فوالذي أمر بالنداء وأعان علي التلبية إننا نؤمن حق الإيمان بأنه لو سألك كل من لبوا النداء ، بل لو سألك كل المؤمنين بك في أرضك كلها حوائجهم، فأعطيتها لهم، ما نقص ذلك مما عندك ، إلا كما ينقص المخيط إذ غمس في البحر، وذلك أنك يا رب جواد، وأنك واجد، وأنك ماجد، عطائك كلام، وعذابك كلام، إنما أمرك لشيء إذا أردته أن تقول له كن فيكون .

ألا ما أعظم تجلياتك على ملبين النداء ، وهم علي هذه الحالة من الضراعة الذليلة، والعبودية الخاشعة، ونعمة الذلة لك، ونعمة العبودية لك، فتغمرهم بفيض رحماتك وعظيم كراماتك ، فاللهم إنا نسألك بأنك الملك، وأنت الرحمن الرحيم ، ألا تحرم أحد من شهود الموقف تلك الرحمات وأن تنزل علي أهل عرفات تجلياتك واشراقاتك حتي يرجعوا مأجورين، مغفورا لهم، مجبورين.. مجابين الدعاء، لهم ولآلهم، ولأزواجهم، ولذرياتهم، ولأحبابهم، ولجميع المؤمنين والمؤمنات .

وحقق لنا اللهم تلبية النداء في القريب العاجل ، ونحن في موفور الصحة والعافية والقدرة البدنية والمادية ، وإن حالت ظروف أحدنا _ الجسدية أو المالية _ من شهود هذا المشهد المهيب ، فاكتب اللهم له أجر التلبية ، إنك _ سبحانك _ ولي ذلك والقادر عليه ولا يعجزك شيء في الارض ولا في السماء وأنت علي كل شيء قدير .

اللهم اجزيهم خير الجزاء ، جزاء علي قدر المشقة في هذا الجو الملتهب وتكاليف الزيارة المرتفعة للغاية ، بل وزدهم اللهم بزيادة من كرمك ،

ألا ما أعظم الصورة التي هم عليها ، حيث الجلال يكسوه الخشوع والإشراق ومزيج من البهاء والجمال، يذكر أهل المشهد بذنوبهم ، ويجعلهم يفرحون بتساقطها عن كواهلهم.

ألا ما أعظمك ، علي إتاحة الفرصة تلو الفرصة لعبادك ليتخلصوا من الذنوب التي تعلقت بهم ، فما انقضي شهرك العظيم منذ مايزيد قليلا علي الشهرين ، حتي فاضت رحمتك علي خلقك في عرفات ، حتي وأنها لتتعد المكان لتعم أرجاء المعمورة فيكون لك عتقاء بصورة لم يشهدها يوم من أيام السنة ..

ألا ما أكرمك ربنا وخالقنا ، سبحانك لست بإله استحدثناه، ولا برب ابتدعناه، ولا كان قبلك من إله، نلجأ إليه ونذرك، ولا عانك أحد على خلقنا، فنشركه فيك، سبحانك.. سبحانك.. سبحانك، لا إله إلا أنت، لا إله إلا أنت، لا إله إلا أنت، واجد البيت لتجتمع حوله القلوب والافئدة والأجساد درءا للتشرذم وحطا من الفرقة

اللهم أنك قد أمرتنا أن نحج بيتك، فخرجت الجموع ملبية بالنداء فوقفت في ساحة رحمتك.، فاللهم لبي ضراعاتهم ، وأغفر ذلاتهم. واغفر لهم ما مضى من ذنوبهم ، واجعلنا اللهم ممن يقفون الموقف ويشهدون المشهد قبل مغادرة دنيانا هذه
و يوم عرفه هو يوم التاسع من ذي الحجة ويعتر من أعظم أيام السنة عند المسلمين على الإطلاق؛ حيث خُصَّ الله ذلك اليوم بالكثير من الفضائل حتى زاد فضله عن سائر الأيام في السنة مهما بلغت تلك الأيام من الفضل والبركة، فقد.رُوي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنّه قال: (... صيامُ يومِ عرفةَ، أَحتسبُ على اللهِ أن يُكفِّرَ السنةَ التي قبلَه والسنةَ التي بعده ...).
ورد في صحيح مسلم عن عائشة -رضي الله عنها- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ما من يوم أكثر أن يعتق الله فيه عبدا من النار من يوم عرفة، وإنه ليدنو، ثم يباهي بهم الملائكة، فيقول: ما أراد هؤلاء؟".

وفي مسند أحمد وصحيح ابن حبان ومستدرك الحاكم من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله يباهي بأهل عرفات أهل السماء، فيقول لهم: " انظروا إلى عبادي، جاؤوني شعثا غبرا ضاجين، جاؤوا من كل فج عميق، يرجون رحمتي، ولم يروا عقابي، فلم يُر يوما أكثر عتقا من النار، من يوم عرفة".

‏كما ورد في كتاب الحج بـ"موطأ الإمام مالك" أن يوم عرفة هو اليوم الذي "ما رئي الشيطان يوما هو فيه أصغر ولا أدحر ولا أحقر ولا أغيظ منه في يوم عرفة، وما ذاك إلا لما رأى من تنزّل الرحمة وتجاوز الله عن الذنوب العظام".

ومن عظمة يوم عرفة أن الله أقسم به في كتابه العزيز ، فهو المقصود باليوم المشهود في قوله تعالى "والسماء ذات البروج، واليوم الموعود، وشاهد ومشهود" (البروج ١_٣، وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال "اليوم الموعود يوم القيامة، واليوم المشهود يوم عرفة، والشاهد يوم الجمعة" (رواه الترمذي وحسّنه الألباني).

وقال بعض المفسرين أيضا إن يوم عرفة هو الوتر الذي أقسم الله به في قوله "والشفع والوتر"، فقال ابن عباس -رضي الله عنهما- "الشفع يوم الأضحى، والوتر يوم عرفة".

وهو يوم إكمال الدين وإتمام النعمة فقد جاء في الصحيحين عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أن رجلا من اليهود قال له: يا أمير المؤمنين، آية في كتابكم تقرؤونها لو علينا معشر اليهود نزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيدا، قال: أي آية؟ قال "اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا" (سورة المائدة: من الآية 3)، قال عمر: قد عرفنا ذلك اليوم والمكان الذي نزلت فيه على النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو قائم بعرفة يوم الجمعة.

وإكمال الدين في ذلك اليوم حصل، لأن المسلمين لم يكونوا
قد حجوا حجة الإسلام من قبل، فكمل بذلك دينهم لاستكمالهم عمل أركان الإسلام كلها، ولأن الله أعاد الحج على قواعد إبراهيم عليه السلام، ونفى الشرك وأهله فلم يختلط بالمسلمين في ذلك الموقف منهم أحد.
وأما إتمام النعمة، فإنما حصل بالمغفرة فلا تتم النعمة من دونها، كما قال الله تعالى لنبيه "ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته عليك" (سورة الفتح: من الآية ٢."
وهو يوم الدعاء والذكر .فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم "خير الدعاء دعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير" (رواه الترمذي).
ومن أسباب الرحمة والمغفرة في يوم عرفة الإكثار من الذكر والدعاء، خصوصا شهادة التوحيد، فهي أصل دين الإسلام الذي أكمله الله تعالى وأتمه في ذلك اليوم.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "صيام يوم عرفه أحتسب على الله أن يكفّر السنة التي قبله والسنة التي بعده" (رواه مسلم)، ويستحب فيه -كما في سائر العشر الأوائل من ذي الحجة- الإكثار من الأعمال الصالحة من صلاة نفل وصدقة وصيام وذكر وغيرها.
وقال صلى الله عليه وسلم "ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام"، يعني أيام العشر الأوائل من ذي الحجة، قالوا: يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله، فلم يرجع من ذلك بشيء" (رواه البخاري).
ويعرف يوم عرفة أيضا بأنه يوم الحج الأكبر، إذ فيه يؤدي الحجاج الركن الأعظم للحج وهو الوقوف في صعيد عرفة والإكثار من الذكر والدعاء، وهو ركن لا يصح الحج بدونه.
والمقصود بالوقوف بعرفة هو الحضور وليس الوقوف على القدمين، فيمكن أن يجلس الحاج أو يستلقي إن كان ذلك أريح له، وعرفة كلها موقف كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم، وليس هناك مكان فيها مخصوص بذلك دون غيره، والشرط أن يكون الوقوف ضمن الحدود المعروفة لمشعر عرفات، ويستمر حتى غروب الشمس.
الله أسأل أن يعين الله أهل عرفات علي كمال الدين وإتمام النعمة ، وان يعودوا مأجورين غير مأزورين ، وأن يرزقنا جميعا حج بيته الحرام قبل موتنا ، وان نعود منه كيوم ولدتنا امهاتنا اللهم استجب يارب العالمين.