الثلاثاء 23 يوليو 2024 09:06 صـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

طارق محمد حسين يكتب : إهانة المؤسسة التعليمية

الكاتب الكبير طارق محمد حسين
الكاتب الكبير طارق محمد حسين

انتشر مؤخرا على وسائل التواصل الاجتماعي فيديو خطير، مجموعة من طلاب احدي المؤسسات التعليمية الجامعية الخاصة ، وقد خرجوا توا من حفل التخرج بعد الحصول على الشهادة النهائية، خرجوا يتجمهروا ضد المؤسسة التعليمية التي قدمت لهم الشهادة الجامعية ،بهتافات أقل ما توصف انها غير أخلاقية وغير مقبولة من طلاب جامعيين، يفترض أن هذه المؤسسة قدمت لهم العلم ولها كل الفضل عليهم ، وأن السادة المعلمين لهم كل الاحترام والتقدير، لن نسأل عن دوافع الطلاب للإقدام علي مثل هذه المهاترات ، فمهما كانت الأسباب فإن طريقة الاعتراض أو التعبير سلوك مشين مرفوض ،فهل وصلت إهانة المؤسسة التعليمية إلي الحضيض ، فبعد أن شاهدنا وعاصرنا سلوك بعض طلاب المدارس من حوادث عنف وإتلاف ضد المدرسة والمدرسين أنفسهم، فهناك حوادث إتلاف اثاث المدرسة وأقلها قذف المدرسة بالحجارة وتكسير النوافذ ، ناهيك عن حوادث محاولات التعدي اللفظي والبدني علي المدرسين، وخاصة خلال الامتحانات بغرض فرض الغش الإجباري ، انها كارثة تربوية بكل المقاييس ، وإعلان صريح بفشل مؤسساتنا التعليمية التربوية في إعداد طالب علم علي مستو عالي من الخلق والإنتماء ،ولا تتحمل المؤسسات التعليمية وحدها الوزر فهناك دور لأولياء أمور الطلبة، فبعضهم يشجع أبنائه على تحدي ووضع راسه برأس معلمه ، ومنهم من يساعد ويشجع علي الغش في الامتحانات كما رأينا من أيام ، ام تملي لجنة بالثانوية العامة إجابة امتحان الكيمياء اسفل شباك اللجنة ، تحت بصر رجل الشرطة المكلف بتأمين اللجنة !!، إن الاستهانة بدور المؤسسة التعليمية وحق المعلم في الاحترام والتوقير ،جرس خطر وليس إنذار فقد دق جرس الإنذار من زمان ولم تتحرك الدولة ،انها مأساة وكارثة كبيرة فحتي لو كانت حوادث فردية، فهي كفيلة بالانتشار حتي وصلت للمستوي الجامعي ،إن لم توضع خطط جدية مدروسة فيها من الإجراءات الرادعة الكفيلة بعودة الهيبة للمدرسة والمعلم ،فنحن أمام مفترق طرق في مجال التعليم قاطرة التنمية البشرية، فلا امل في إعداد مواطن صالح يخدم الوطن ، لقد اخطائنا عندما سمحنا للطالب ان يلتقي دروسه في السناتر والصالات والغرف المغلقة بعيدا عن أي رقابة ، انتظروا من هذا الجيل والأجيال التالية كل الموبقات ، والقادم أصعب وأغرب وأخطر، مادامت الدولة عاجزة عن توفير تربية وتعليم حقيقي داخل مؤسساتها المختلفة التي تنفق عليها مئات المليارات، ومواجهة الغش والقضاء على الدروس الخصوصية، وإعادة الهيبة والاحترام للمعلم والإدارة المدرسية.