محمد الشافعى يكتب : إرث كيسنجر والشرق الأوسط: من ”هزيمة السلاح” إلى ”الربيع الخليجي”
يظل اسم هنرى كيسنجر، ثعلب السياسة الأمريكية الراحل، محوراً أساسياً لفهم ما يجرى في المنطقة العربية اليوم. فالمشهد الحالي ليس وليد الصدفة، بل هو امتداد لمسار رُسمت معالمه الأولى في أعقاب زلزال أكتوبر 1973، حين تحطمت أسطورة "الجيش الذي لا يقهر" تحت أقدام الجندي المصري وبدعم عربي موحد.
• عقيدة كيسنجر: "لن نهزم مرة أخرى"
في عام 1973، لم يكن كيسنجر يسعى فقط لإنقاذ إسرائيل من الانهيار، بل كان يدافع عن هيبة القوة العظمى. مقولته الشهيرة بأنه "لن يسمح بهزيمة السلاح الأمريكي أمام السلاح الروسي" وضعت حجر الأساس لسياسة "الخطوة خطوة"، التي استهدفت تفكيك وحدة الصف العربي التي تجلت في أبهى صورها عبر سلاح البترول والدعم العسكري الموحد.
منذ تلك اللحظة، انطلق مخطط استراتيجي تضمن أهدافاً بعيدة المدى، يمكن رصد ملامح تحققها في التاريخ الحديث:
• تحجيم القوى الداعمة: كان اغتيال الملك فيصل -رحمه الله- بعد موقفه التاريخي في حظر النفط، وسقوط الشاه في إيران، إشارات مبكرة لإعادة ترتيب موازين القوى.
• تفكيك الخصم الدولي: نجحت الاستراتيجية الغربية في النهاية في تفكيك الاتحاد السوفيتي (المورد الأساسي للسلاح لمصر) في عهد جورباتشوف.
• إضعاف الممرات الملاحية: ما نراه اليوم في اليمن والصومال ليس مجرد صراعات داخلية، بل هو تنفيذ لمخطط قديم للسيطرة على مضيق باب المندب، الشريان الحيوي للتجارة العالمية وقناة السويس.
• من "الفوضى الخلاقة" إلى "ملحق الربيع العربي"
انتقلت الراية من كيسنجر إلى كونداليزا رايس التي بشرت بـ "الفوضى الخلاقة". كان الهدف هو إعادة صياغة المنطقة تحت مسمى "الشرق الأوسط الكبير"، وهو مصطلح يهدف بالأساس إلى تذويب الهوية العربية ودمج إسرائيل كمركز اقتصادي وتكنولوجي في المنطقة.
• نجاحات وإخفاقات: نجح المخطط في تدمير العراق وليبيا وإضعاف سوريا، لكنه اصطدم بصخرة الدولة المصرية التي استعادت توازنها بسرعة، مما أفسد مخطط تقسيم "القلب النابض" للعروبة.
• الربيع الخليجي (المخطط القادم): يتحدث المحللون الآن عما يسمى "الربيع العربي 2" أو "الربيع الخليجي". الهدف هنا ليس الثورة من أجل الديمقراطية، بل إحداث قلاقل سياسية واقتصادية في دول الخليج العربي لضمان تبعية كاملة لمصادر الطاقة والمياه، وتحويل الفائض المالي العربي نحو المشروعات التي تخدم الهيمنة "القديمة الجديدة".
• أدوات السيطرة الحديثة: الاقتصاد والمياه
تغيرت الأدوات ولكن الهدف واحد. اليوم، يتم العمل على:
تقسيم العرب لمعسكرين: خلق استقطاب حاد بين الدول العربية (محاور متصارعة) لإضعاف كلمة "العرب" واستبدالها بـ "دول الشرق الأوسط".
حروب المياه والطاقة: السيطرة على منابع الأنهار والتحكم في ممرات الغاز والنفط لضمان بقاء المنطقة تحت الوصاية الاقتصادية.
هل يستيقظ العرب؟
إن التاريخ يعيد نفسه بصور مختلفة. كيسنجر رحل جسداً، لكن تلامذته ومخططاته ما زالت تنبض في غرف صناعة القرار الدولي. إن ما يحدث الآن من إعادة رسم للتحالفات يستوجب وعياً شعبياً وحنكة سياسية تتجاوز الخلافات البينية.
• فليفق العرب، لأن المخطط لا يستثني أحداً، والهدف النهائي هو تحويل المنطقة من "أمة" ذات سيادة إلى "سوق" وممرات مائية خاضعة للإرادة الدولية.
اليوم، تقف الأمة العربية على مفترق طرق تاريخي. فما عادت المواجهة عسكرية بحتة، بل أصبحت معركة وجود تشمل الهوية والاقتصاد والسيادة والمستقبل. تتطلب هذه المرحلة إدراكاً عميقاً للاستراتيجيات طويلة المدى، وتعاوناً عربياً يتجاوز الخلافات الثانوية، ورؤية تنموية تحقق الاكتفاء الذاتي والاستقلال الحقيقي.
فهل يفيق العرب لمواجهة هذه التحديات بمشروع نهضوي جامع، أم ستستمر لعبة التقسيم والتبعية تحت مسميات جديدة؟ السؤال معلق، والإجابة تكمن في قدرة الأمة على قراءة التاريخ واستخلاص الدروس، والتحول من رد الفعل إلى الفعل الاستراتيجي الموحد.












ضبط سيدة من لتوزيعها مبالغ مالية على الناخبين بالفيوم
ضبط مسجل خطر استولى على سيارة أجنبي
القبض على 10 أشخاص لتشاجرهم على مناصرة مرشحين بالقرب من دائرة انتخابية...
قطار يدهس ميكروباص بالمنوفية
أسعار الذهب في الصاغة اليوم الجمعة
سعر الدولار اليوم الخميس 11 ديسمبر 2025 مقابل الجنيه المصري
أسعار الدولار أمام الجنيه اليوم الأربعاء
أسعار الذهب اليوم في مصر..