حكايات مصيرية
الكاتب الصحفي الحسيني عبد الله يكتب.: حبّ الحياة
يقول الشاعر إيليا أبو ماضي:
«أيها الشاكي وما بك داء
كن جميلاً ترَ الوجودَ جميلاً»
بيتٌ شعريّ يلخّص فلسفة عميقة في النظر إلى الحياة، ويضع الإنسان أمام حقيقة لا يمكن تجاهلها: أن طريقة تفكيرنا ومشاعرنا تنعكس مباشرة على صحتنا وجودة حياتنا. فحبّ الحياة ليس ترفاً، بل ضرورة نفسية وجسدية في عالم تزداد فيه الضغوط والتحديات.
لم يعد خافياً أن الصحة النفسية والصحة الجسدية وجهان لعملة واحدة؛ إذ يؤثر كل منهما في الآخر بصورة مباشرة. فالجسد المتعب يرهق النفس، والنفس المثقلة بالقلق والتوتر تُنهك الجسد، فتفتح الباب أمام الأمراض العضوية. وقد أثبتت الأبحاث الحديثة أن كثيراً من العلل الجسدية تبدأ من اضطرابات نفسية لم يتم التعامل معها في الوقت المناسب.
وتُعرَّف الصحة النفسية بأنها حالة من الرفاه تمكّن الإنسان من مواجهة ضغوط الحياة، وتحقيق إمكاناته، والعمل بفاعلية، والتكيّف مع الظروف المختلفة. أما الصحة الجسدية فهي سلامة أعضاء الجسم وقدرتها على أداء وظائفها بصورة متكاملة دون خلل أو مرض. وعندما يختل أحد الجانبين، يختل الآخر تباعاً.
وتشير الدراسات إلى أن الإجهاد النفسي المزمن قد يؤدي إلى ظهور أعراض جسدية متعددة، مثل الإرهاق المستمر، والصداع، واضطرابات الجهاز الهضمي، وارتفاع ضغط الدم ومستوى السكر في الدم. كما تؤكد بعض الدراسات الأمريكية أن ما يقرب من 80% من الأمراض العضوية ذات منشأ نفسي، وهو ما يسلّط الضوء على خطورة إهمال الصحة النفسية.
ويُرجع المختصون ذلك إلى تأثير التوتر والقلق في الدماغ، حيث يؤديان إلى زيادة إفراز هرمونات التوتر مثل الأدرينالين والكورتيزول، ما يضعف المناعة ويؤثر سلباً في وظائف الجسم المختلفة. كما أثبتت أبحاث عديدة وجود علاقة وثيقة بين الاكتئاب وأمراض القلب والسكري وارتفاع ضغط الدم والتهاب المفاصل، إضافة إلى أمراض المعدة والقولون العصبي.
ومن هذا المنطلق، يوصي الخبراء باتباع مجموعة من السلوكيات التي تساهم في تعزيز الصحة النفسية والجسدية معاً، في مقدمتها ممارسة الرياضة بانتظام، لما لها من دور فعّال في تحسين المزاج وتنشيط الدورة الدموية وإفراز هرمونات السعادة. كما يُعد اتباع نظام غذائي صحي غنياً بالخضروات والفواكه وأحماض الأوميغا 3 عاملاً أساسياً في الوقاية من الاضطرابات النفسية.
ولا يقل النوم أهمية عن الغذاء والرياضة، إذ يحتاج الجسم إلى قسط كافٍ من النوم المنتظم ليستعيد طاقته وتوازنه النفسي. كذلك تسهم تمارين التأمل واليوغا في تخفيف التوتر وتعزيز الشعور بالهدوء الداخلي.
ومن الجوانب المهمة أيضاً، التخلص من العلاقات السامة التي تستنزف الطاقة النفسية، والحرص على بناء علاقات إيجابية داعمة، إلى جانب عدم العزلة الاجتماعية، لما للتواصل الإنساني من أثر بالغ في تحسين الحالة النفسية. كما يُعد التفكير الإيجابي والامتنان اليومي من أقوى الأدوات التي تحمي الإنسان من الوقوع في فخ القلق والاكتئاب.
وفي عالم سريع الإيقاع، تبقى القدرة على التعامل مع الضغوط مهارة أساسية للحفاظ على الصحة النفسية والجسدية. فالحياة لا تخلو من التحديات، لكن التوازن بين الجسد والنفس هو الطريق الحقيقي لحبّ الحياة والتمتع بها.












ضبط سيدة من لتوزيعها مبالغ مالية على الناخبين بالفيوم
ضبط مسجل خطر استولى على سيارة أجنبي
القبض على 10 أشخاص لتشاجرهم على مناصرة مرشحين بالقرب من دائرة انتخابية...
قطار يدهس ميكروباص بالمنوفية
تراجع أسعار الذهب اليوم الخميس وعيار 21 يفقد 60 جنيهًا
أسعار الذهب في الصاغة اليوم الجمعة
سعر الدولار اليوم الخميس 11 ديسمبر 2025 مقابل الجنيه المصري
أسعار الدولار أمام الجنيه اليوم الأربعاء