عصام بيومي يكتب: هل تجرأت وقلت ”الله”!
هل تجرأت وقلت "الله".. والإيمان! بهذا التساؤل التهكُمي يختم الإعلامي والناقد الأمريكي الساخر جيم بروير فيديو ينتقد فيه تلفيق هجمات 11 سبمتبر وإلصاقها بالإسلام والمسلمين، ثم يرد على سائله المُتَخيَّل قائلا: نعم،، تجرأت. ذلك الفيديو القصير (دقيقة واحدة) يلخص أمورا كثيرة أهمها أن الحرب على الدين بلغت مرحلة أخطر مما يظن الجميع.
الفيديو، باختصار، براءة أخرى للإسلام من هجمات 11 سبتمبر، إذ يسْخر بروير- مثل آخرين منهم، عميل السي أي إيه السابق كيفين شيب، وتاكر كارلسون- من زعم الرواية الرسمية العثور على جواز سفر أحد الخاطفين المسلمين المفترضين وسط الركام. وهذه باتت من أدلة الإدانة للدولة العميقة وتفضح حربها على الإسلام. لكن الأهم هو إيحاؤه بمدى تجذر الإلحاد في المجتمعات الغربية لدرجة أن ذكر كلمة الله بات مثار سخرية. وهذا يحيلنا إلى حديثنا اليوم. الحرب المتواصلة على الدين منذ عقود، بل قرون كما بينت سابقا، وصلت الآن إلى أشرس مراحلها. وهي أخطر حلقة في خطط استعباد البشر من خلال ما بات معروفا الآن باسم "الحكومة العالمية الواحدة". فهدم الأديان هو الهدف النهائي لمحاولات سيطرة أعداء الإنسانية على البشر بفرض الهوية الرقمية والعملة الرقمية، وكل مفردات ما يسمونه النظام العالمي الجديد. ذلك لأن الدين، عند التمسك به، أيا كان مسماه، هو الصخرة الصلبة التي تتكسر عليها أسلحة حرب الشيطان وقبيله من أمثال المدعوة فالنتينا جوميز المرشحة للكونجرس، والتي تجاوزت، بحق المسلمين، تجاوزات يُفترض ألا يسمح بها أي قانون.
تلك الحرب اتخذت منحنيات صاعدة وهابطة على مر التاريخ. وبعدما كانت شبه خفية خلال فترة ذروة هُراء العولمة، وحتى ما بعد أحداث 11 سبتمبر بسنوات قليلة، عادت الآن لتظهر وجهها القبيح بوضوح، مع تركيز على الإسلام؛ الدين الوحيد الذي يمتلك مقومات الصمود والتصدي لمشروع أعداء الإنسانية لهدم الدين كله. أبرز تجليات هذه الحرب حاليا هو ما أشرت إليه سابقا من نقاشات متعثرة في البرلمان الكندي تستهدف تحويل الأديان إجمالا والإسلام خاصة إلى فكرة مكروهة بزعم أنها تدعو إلى الكراهية. ذلك المقترح الشيطاني يستهدف رفع القداسة عن الكتب السماوية، وبالتالي عن الأديان ذاتها،، أو "حظر الإله" بحسب أحد الرهبان الكنديين هنا. ليس هذا فحسب، فللقصة جذور بعيدة.
في العام 2001 ظهرت وثيقة خطيرة قيل إن النُخب تنفذ بنودها تدريجيا لإحكام سيطرتها على البشرية. كانت تحمل عنوان "أسلحة صامتة لحروب خفية". وأنا أترجمها خفية بخلاف الترجمة السائدة وهي "حروب هادئة"، لأنها بكل تأكيد ليست هادئة ولكنها مستعرة. من أهم بنود تلك الخطة، والذي يأتي في ختامها وكأنه تتويج لها، "تقويض الأديان التقليدية والأخلاق المطلقة بحيث تصبح الحكومة (العالمية) هي السلطة العليا"، في كل شيء، حتى في الجانب الروحي، أي "الإله" في الواقع.
حاولت الآلة الدعائية لأعداء الإنسانية نفي صحة تلك الوثيقة، بل وخُصصت رسالة علمية أكاديمية في جامعة كاليفورنيا لتفنيدها. بالمقابل، تصدت لتوثيقها وتأكيد نسبتها لأعداء الإنسانية أقلام عدة مهمة ثبتت مصداقيتها من قبل. من هؤلاء وليام كوبر، وهو ضابط أمريكي سابق، وباحث في الشؤون السياسية، نبه قبل نحو شهرين من أحداث 11 سبتمبر إلى أن الحكومة الأمريكية ستفتعل حدثا كبيرا، وستلصق التهمة بأسامة بن لادن لتبرير شنها حروبا على دول عدة وتقويض الحريات داخل أمريكا. وقد نشر كتابا بعنوان "انظر إلى الحصان الشاحب"، (تعبير إنجيلي يعني توقع الموت والدمار). وقد ضمّنه الكثير من أسرار مؤامرات أعداء الإنسانية ومن بينها وثيقة "أسلحة صامتة لحروب خفية". وهو وإن كان صدق بخصوص أحداث 11 سبتمبر فالأحرى أن يصدق في غيرها. وقد اغتالته "إف بي آي" بعد أحداث 11 سبتمبر بنحو شهرين لإسكاته ومنعه من مواصلة فضح جرائمهم الكبرى.
الشاهد هنا هو أن ذلك البند المتعلق بالقضاء على الأديان في تلك الوثيقة، يؤكد أن محو الدين كله هو المعركة الكبرى الباقية أمام أعداء الإنسانية، والتي ربما تكون، أو غالبا ستكون المفجر لـ"هرمجدون"، آخر الحروب الكبرى، والتي لا يتوقفون عن إيقاد نارها.
وقد تغير شكل الحرب على الدين عبر العصور، فقديماً كانت تتمثل في رفض السلطة القائمة لسلطة الإله الواحد برفض الدين الجديد. وفي القرون الوسطى صارت صراعا بين سلطة زمانية ومؤسسات دينية. وفي ما يسمى عصر التنوير صارت صراعا بين الإيمان والعقل. وفي عصر ما يسمى الحداثة صارت صراعا أيديولوجيا وسياسيا ضد الدين نفسه مرة أخرى لإلغاء وجوده بالمرة. وهنا أشير مجددا إلى أن جميع من يسمون فلاسفة تقريبا عملوا على محو الدين بالكلية، تحت مسميات منها "دين الإنسانية". وكان ذلك أوضح ما يكون عند سبينوزا (ق.17) الذي جعل الإله هو الطبيعة، ثم كانط (ق.18)، وجعل الدين مجرد عملية أخلاقية، ثم هيجل (ق.19)، وجعل الدين مسألة تاريخية، ثم تبعه بقليل نيتشة، وإنجيله الخامس، والذي أعلن "موت الإله"، ورفض الدين كله. ثم جاء بعد ذلك ماركس وشيوعيته (إبادة الدين)، ومعها النازية (عبادة العِرق)، والوجودية الملحدة مع سارتر وكامو، لتوصلنا إلى مرحلة العبث الفكري الكامل، أو "الإنسانية العلمانية" والليبرالية المتطرفة (عبادة الفرد).. وهذا كله هراء أوضحت رفضي له سابقا، وأسوقه فقط لتوضيح كيف أُفسد الفكر الإنساني وشُوه الدين.. وما يزال. لقد رأى ابن خلدون، قديما، أن الدين يستخدم كغطاء للحروب وليس سببا أصيلا لها ولكن الواقع يؤكد أن الدين، أو بالأدق، الحرب على الدين هي أم كل الحروب. وللحديث صلة.












ضبط سيدة من لتوزيعها مبالغ مالية على الناخبين بالفيوم
ضبط مسجل خطر استولى على سيارة أجنبي
القبض على 10 أشخاص لتشاجرهم على مناصرة مرشحين بالقرب من دائرة انتخابية...
قطار يدهس ميكروباص بالمنوفية
تراجع أسعار الذهب اليوم الخميس وعيار 21 يفقد 60 جنيهًا
أسعار الذهب في الصاغة اليوم الجمعة
سعر الدولار اليوم الخميس 11 ديسمبر 2025 مقابل الجنيه المصري
أسعار الدولار أمام الجنيه اليوم الأربعاء