الإثنين 5 يناير 2026 05:24 صـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

جمال المتولى جمعة يكتب : خطر إعتراف إسرائيل بـ (( صومالى لانـد ))

الكاتب الكبير جمال المتولى جمعة
الكاتب الكبير جمال المتولى جمعة

لم يكن اعتراف اسرائيل بأقليم أرض الصومال كدولة مستقلة وليد الصدفة فهو يكشف نشاط الموساد فى القرن الافريقى وخطة تهجير جديدة تعد للفلسطينيين كما يكشف عن وضع إسرائيل قدمها فى باب المندب بعد سنوات من النشاط السرى وبناء علاقات وثيقة مع كبار المسئولين فى الكيان الجديد الواقع فى القرن الافريقى .
يعتبر هذا الاعتراف خرقا سافرا لقواعد القانون الدولى وميثاق الامم المتحدة , حيث تسعى اسرائيل الى التسللل الى مضيق باب المندب وخليح عدن واقامة قواعد عسكرية للسيطرة على البحر الاحمر وهناك مخطط سرى لتهجير مئات الالاف من ابناء غزة الى أرض الصومال لتصفية القضية الفلسطينية.
أن ارض الصومال تشرف على باب المندب وخليج عدن والاعتراف بها يعنى ان اسرائيل ستعقد اتفاقيات أمنية وإقتصادية معه وهو ما يشكل تهديدا كبيرا للآمن القومى المصرى والعربى فى أن واحد يمثل هذا الاعتراف دعما كبيرا لاثيوبيا التى تتمدد فى ميناء بربرة يالاقليم ويشكل تهديدا مباشرا للدول المطلة على سواحل البحر الاحمر كلها .
تتمثل الاهمية الجيوستراتيجية لإقليم أرض الصومال فى تحكمه بالمدخل الجنوبى للبحر الآحمر ومضيق باب المندب حيث يقع فى شمال جمهورية الصومال ويحده من الجنوب والغرب اثيوبيا ومن الشمال الغربى جيبوتى ومن الشمال خليج عدن ومن الشرق ولاية بونتلاند الصومالية واهم مميزات اقليم صومالى لاند انه يمتلك ساحلا على باب المندب وخليج عدن بطول 740 كم وهى تمثل نقطة التقاء المحيط الهندى بالبحر الاحمر فى منطقة القرن الافريقى .
اسرائيل تطمح الى تحقيق عدة مكاسب عسكرية واستراتيجية ستكون على حساب دول المنطقة وان يكون لها تواجد دائم بالقرب من باب المندب ان كل ذلك مرتبط بإعادة هندسة ورسم الخريطة السياسية للوطن العربى .
نحن أمام تغيرات جيوسياسية وأمنية خطيرة فإن إعتراف اسرائيل بأرض الصومال تمنح إثيوبيا قبلة الحياة فى التمركز البحرى حتى يكون لها منفذ على البحر الاحمر فالبعد الامنى هو الهاجس الذى يحرك إسرائيل ليتم الحلم الإسرائيلى بتهجير أهل غزة ووضع قواعد عسكرية إسرائيلية جديدة فى هذه المنطقة الحيوية - فساحل أرض الصومال يمتد لأكثر من 400 كيلومتر والقواعد العسكرية فى هذه الارض تتحكم فى الملاحة بالبحر الاحمر وتمنح صاحبها نفوذا عسكريا وإقتصاديا وسياسيا فى مواجهة التواجد التركى فى دولة الصومال - فتركيا لها وجود اقتصادى كبير وقواعد عسكرية هناك
اسرائيل وجدت فى هذه المنطقة النقطة الضعيفة التى تعبث فيها مع اثيوبيا منذ ان انفصلت الصومال لاند عن دولة الصومال الأم 1991 ولكن لم يعترف بها دوليا وهنا تأتى خطورة الاعتراف الصهيونى فقد قدم نتنياهو هدية وقبلة الحياة لهؤلاء الانفصالين هدفه التمدد استراتيجيا فى هذه المنطقة لينفذ مخطط تهجير الفلسطينيين خاصة الغزاويين الى اقليم أرض الصومال.
أرتبط اسم دولة الاحتلال الصهيونى فى السنوات الماضية بإتصالات واهتمام متزايد بكيان غير معترف به دوليا فى إطار سعيه لتوسيع نفوذه فى القرن الافريقى والكيان الصهيونى يعمل على قدم وساق من اجل تفتيت السودان واليمن وبعدهما الصومال وسوريا وذلك فى أطار مخطط اسرائيلى امريكى محكم الاعداد ان هذا الاعتراف رسالة تؤكد سياستها فى عدم احترام الشئون الداخلية للدول والتدخل فيها على نحو مخالف لقواعد القانون الدولى - وهذا خير دليل على ان الكيان الصهيونى هو من يدعم الارهاب ويزيد من أثاره الوخيمة التى تهدد الأمن والسلم الدوليين فى المنطقة - حيث أصبح منطق القوة والبلطجة والتحالفات مع المليشيات هو مايرسم الخرائط ويكفى ان يخرج بيان من حركات الانفصال فى السودان يرحب بالخطوة الاسرائيلية للآعتراف بصومالى لاند ليكشف حجم التنسيق بين هذه الكيانات وأسرائيل واثيوبيا .ومن ثم فأن الخطر الحقيقى فى جعل أرض الصومال منصة للقواعد الاسرائيلية للتحكم فى باب المندب والقرن الافريقى وفتح الباب لاثيوبيا للوصول الى ميناء بربرة وجعله ميناء لأديس ابابا
هل تفيق الدول العربية بما يدور حولها من مخططات صهيونية امريكية خبيثة هدفها زعزعة الاستقرار فى المنطقة الأمنه منذ عدة قرون واستنزاف ثرواتها الحيوية وتدمير اقتصادياتها واستعمارها بشكل غير مباشر .

#جمال المتولى جمعة
المحامى – مدير أحد البنوك الوطنية بالمحلة الكبرى سابقا

جمال المتولى جمعة خطر إعتراف إسرائيل بـ (( صومالى لانـد )) الجارديان المصرية