السبت 10 يناير 2026 03:03 صـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

الكاتب الصحفي إسماعيل أبو الهيثم ، يكتب: المنطوق والمفهوم في القران الكريم .

الكاتب الكبير أسماعيل ابوالهيثم
الكاتب الكبير أسماعيل ابوالهيثم

يعدُّ موضوع دلالات الألفاظ مِن أهمِّ المباحث الأصولية التي تميَّزت دراستُها بالعمق، وحظيت بالجهد الكبير مِن قِبَل الأصوليِّين واللغويين على حدٍّ سواء، وخلْف ذلك تَكمن عدة أسباب، تدور كلها حول مِحور الأهمية القاعدَية لتلك الدلالات في استنباط الأحكام من أدلتها الشرعية، فاستنباط الأحكام واستِخراجها من النصوص إنما يمرُّ عبر مراحلَ ومسالك متعدِّدة، تبدأ بمعرفة أوضاع الألفاظ بالنسبة للمعاني، ثم ماهية الاستعمال اللفظي لتلك المعاني، وأخيرًا طرُق الاستنباط عبر ما يُعرف بالدلالات، فهي بمثابة قواعد أصوليَّة لغوية ترسم منهجًا للاجتهاد في استثمار كافة طاقات النصِّ في الدلالة على المعنى.
ونظرًا لأن النصوص الشرعية متناهية، بعكس الأحداث والوقائع المستجدَّة، لذا يجب النظر إلي النصوص، وما تَحتمله من معانٍ ومقاصدَ ودلالات يُستفاد منها في إيجاد فتاوى لمستجدَّات العصر ووقائعه المُتسارعة.

من هنا حرص صالون الرجدية الثقافي في جلسته الأسبوعية التي عقدت الخميس الثامن من يناير ٢٠٢٦ بمقره ، علي دعوة الأستاذ علي مصطفى عبد الرزاق جابر ، أستاذ التفسير وعلوم القرآن الكريم المتفرغ بكلية التربية بنين بالقاهرة ، ليجلي هذا الأمر ، فاختار أن يكون موضوع حواره هو : المنطوق والمفهوم في القرآن الكريم ودورهما في تجديد الخطاب الديني.

حضر الجلسة عبر الأثير فضيلة العالم العلامة الأستاذ الدكتور إبراهيم الهدهد رئيس جامعة الأزهر العتيق ، والذي تكلم عن أهمية الصالونات الثقافية وتاريخها وحجم وعمق وكنه دورها في إثراء الوعي والفهم في المجتمعات ، كما حضر الجلسة الأستاذ نبيل سرحان أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر بكلية الآداب جامعة طنطا ،( والذي ترأس الجلسة ) ، الأستاذ الدكتور جمال عبد الدايم أستاذ الفيزياء النووية بجامعة قناة السويس ، الأستاذ الدكتور. جمال سعد الأستاذ بكلية الطب جامعة طنطا ، الدكتور أنور هلال استشاري جراحة الأطفال ، الأستاذ فوزي إبراهيم العشري مدير عام الشؤون القانونية بمنطقة طنطا الأزهرية سابقا ، الأستاذ فخر الدين محمد السجاعي مدير عام بإدارة التنظيم والإدارة سابقا ، الأستاذ رمضان مصطفي عامر كبير اخصائيين بالتربية والتعليم سابقآ ، الأستاذ إبراهيم عبد الستار عامر رئيس لجنة زكاة العمري الخيرية ، الدكتور محمد أنور هلال الجراح الشهير ، الأستاذ محمد عبد الحميد يونس المدير بشركة الكهرباء سابقآ ، فضيلة الأستاذ الشيخ مجدي فتحي المزين إمام وخطيب بوزارة الأوقاف ، الأستاذ محمد كمال عطية بوزارة النقل والمواصلات ، والأستاذ أحمد إبراهيم مسلم مدرس أول بمدرسة الرجدية ، والأستاذ مصطفى محمد السايس مدير ال it الصالون والمنشد الشهير .

بدأ الدكتور علي جابر حديثه بحمد الله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم أورد الأسباب التي دفعته إلى اختيار هذا الموضوع، والتي تدور كلها حول أهمية باب المنطوق والمفهوم في إبراز المعاني المُستفادة من النص الشرعي، ومدى وثاقة التلازم بينهما، ودقة فهم العلماء القدامى لتلك المعاني، ورصدهم لها، مما يؤكِّد إدراك الأصوليِّين والشرعيين للقيمة الدلالية الثرَّة للنص القرآني، وأثرها في فهم النُّصوص الشرعية، واستنباط الأحكام تبعًا لذلك.

ثم أكَّد على أن علم أصول الفقه تربطه باللغة العربية عُرًى علميةٌ وثيقة، مبيِّنًا فضل كلٍّ منهما على الآخر، ومؤكِّدًا على حاكمية علم أصول الفقه على باقي العلوم الشرعيَّة، وأن باب المَنطوق والمفهوم له أهمية كبيرة في الدرس الأصوليِّ والفقهي، وعلوم القرآن ، وكذلك عند اللغويين.

وتطرق الدكتور جابر الي المنطوق والمفهوم في علوم القرآن وبين أنهما قسمان لدلالات الألفاظ، فالـمنطوق هو المعنى الذي يدل عليه اللفظ في محل النطق (مثل النص والظاهر والمؤول).
بينما المفهوم هو المعنى المستفاد من سكوت اللفظ أو دلالته لا من النطق المباشر به، وينقسم إلى مفهوم موافقة (يوافق حكم المنطوق) ومفهوم مخالفة (يخالف حكم المنطوق)، وكلاهما حجة شرعية عند توافر شروط الاستنباط.

مبينا بأن المنطوق (دلالة النطق) هو المعنى المستفاد من اللفظ من حيث النطق به؛ كحرمة التأفيف المستفادة من قوله: ﴿ فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ ﴾ [الإسراء: ٢٣]، وكوجوب الزكاة في الغَنَم السائمة المستفاد من حديث: (في سائمة الغنم الزكاة). ، ويتفرع إلى:-
( أ) النص: باعتباره معنى صريح لا يحتمل غيره، مثل {فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ}.

(ب) الظاهر: هو اللفظ الواضح والراجح فيما دل عليه من معني ، ولا يسمي ظاهراً إلا إذا كان ما يقابله من معني آخر مرجوحا ويسمي مؤولاً.
فاللفظ الظاهر كالشيء المرتفع الذي يبرز غيره ، ويظهر علي ما هو أقل وضوحاً وظهورا.
و الحنفية والشافعية لكل منهما تقسيم خاص من حيث وضوح دلالة اللفظ وخفائه.
فالحنفية : يقسمون تلك الدلالة الي أربعة أقسام وهي الظاهر ، والنص ، والمفسر ، والمجمل .

اولا : الظاهر ، وهو حمل اللفظ الراجح علي المعني المرجوح ، أي هو اللفظ الذي دل علي معناه دلالة واضحة من غير توقف فهم المراد منه علي أمر خارجي .مثل قوله تعالى : لمن ادعي مماثلة البيع للربا ( إنما البيع مثل الربا ) أي أن كلا منهما معاوضة مالية وقعت عن تراض، فرد الله عليهم بقوله تعالي : ( وأحل الله البيع وحرم الربا ) البقرة ٢٧٥ ،فان لفظ ( أحل) ظاهر في حل البيع ، ولفظ (حرم) ظاهر في حرمة الربا .
* النص : ما ازداد وضوحاً علي الظاهر بمعني من المتكلم .
* المفسر : وهو فوق الظاهر والنص مثل قوله تعالى:( فسجد الملائكة كلهم أجمعون) الحجر ٣٠ ، فإن إسم الملائكة عام فيه إحتمال الخصوص فبقوله ( كلهم) ينقطع هذا الإحتمال ، ويبقي إحتمال الجمع والاقتران ، فبقوله (أجمعون ) ينقطع إحتمال تأويل الافتراق !!

* المحكم: هو ما دل علي معناه دلالة قطعية لا تحتمل التأويل ولا التخصيص ولا النسخ في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم ، كا لأحكام الأساسية المتعلقة بقواعد الدين وأمهات الفضائل

(ج) المؤول (التأويل) فهو حمل اللفظ الظاهر علي المعني المحتمل المرجوح .
وتجدر الإشارة إلى أن لفظ التأويل يدور حول الرجوع والمآل والعاقبة والعود والمصير .
وذهب بعض علماء اللغة أن التأويل بمعني التفسير والبيان
والمؤول قسمان ، صحيح وفاسد .
الصحيح هو : حمل اللفظ علي غير مدلوله الظاهر منه ، مع احتماله له بدليل يعضده .
وشروطه هي : أن يكون الناظر المتأول أهلا لذلك.
٢ـ أن يكون التأويل موافقا لوضع اللغة .
٣ـ أن يكون الدليل الصارف للفظ عن مدلوله الظاهر راجحا علي ظهور اللفظ في مدلوله ليتحقق صرفه عنه إلي غيره .
٤ـ مراعاة عرف إستعمال اللغة .

أما المؤول الفاسد فهو حمل ظاهر علي محتمل مرجوح بلا دليل محقق ، لشبه يخيل للسامع أنها دليل وعند التحقيق تضمحل .
(د)المشترك : وهو مايكون مشتركا بين حقيقتين ، أو حقيقة ومجاز ، ويصح حمله عليهما جميعا ، مثل قوله تعالى ( والليل إذا عسعس ) فيصح أن نقول عن الليل عسعس إذا أقبل ، ويمكن نطلق عليه نفس المعني إذا أدبر .

(ه) المختلف فيه ، مثل :-
( ١) الاقتضاء: وهو ما يتوقف علي وجود المذكور ، ولا يتوقف علي صحة اللفظ ، مثل ( وأسأل القرية التي كنا فيها ) والمعني وأسأل أهل القرية .
(٢ ) الإشارة (الإيماء): وهو ما دل لفظه علي مالم يقصد به قصداً أوليا ، بل من لازمه ، مثل قوله تعالى: ( وحمله وفصاله ثلاثون شهرا) مع قوله تعالي(وفصاله في عامين ).
(٣) الايماء والتنبيه:ـ وهو أن يقترن اللفظ بحكم ، وقيل إن يكون الكلام دالا علي علة الحكم تنبيها ، كما يدل علي المعني صريحا ، مثل قوله تعالى:ـ الحمد لله رب العالمين بقولها في بداية سورة الفاتحة ، ونقر بالحمد لله لأنه الرحمن الرحيم ، لأنه مالك يوم الدين .


ثانياً: المفهوم (دلالة السكوت)وهو المعنى المستفاد من اللفظ لا من حيث النطق به؛ كحرمة الضرب المستفادة من قوله تعالى: ﴿ فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ ﴾ [الإسراء: ٢٣].
وينقسم إلى:
(أ) مفهوم الموافقة (فحوى الخطاب): حكم المسكوت عنه يوافق حكم المنطوق، مثل {فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ} يفهم منه تحريم ما هو أشد من التأفف.
(ب) مفهوم المخالفة: حكم المسكوت عنه يخالف حكم المنطوق، وله أنواع أشهرها:
" مفهوم الصفة: كقوله {إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا} يفهم منه أن خبر غير الفاسق لا يجب التثبت فيه.
" مفهوم الشرط: كقوله {وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ} يفهم أن غير الحوامل لا يجب الإنفاق عليهن.
* مفهوم الغاية: كقوله {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ} يفهم أنها تحل لمطلقها إذا نكحت غيره ثم طلقت منه.

وعن دلالات المفهوم. أوضح الدكتور علي جابر بأنها :-
١ـ دلالة الاقتضاء: وهي ما يتوقف فيه صدق النطق أو صحته على إضمار؛ نحو قوله صلى الله عليه وسلم: (رُفِع عن أمتي الخطأ والنسيان)؛ إذ لا بد مِن تقدير محذوف؛ أي ذنب الخطأ والنسيان، ولولا هذا التقدير لكان الخبر كاذبًا؛ لأن الخطأ نفسه واقع، وإنما الذي رُفِع المؤاخذة عليه.
ونحو: (لا عملَ إلا بنية)؛ أي: لا عملَ صحيحٌ، فلولا هذا الإضمار، لكان المخبر غير صادق؛ فإن صورة العمل توجد بلا نية، ونحو: ﴿ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ﴾ [البقرة: ١٨٤]؛ أي: فأفطر، عليه عدة من أيام أُخَرَ.

٢ـ دلالة الإشارة ، وهي أن يفهم من اللفظ ما ليس مقصودًا باللفظ في الأصل، ولكنه لازمٌ للمقصودِ؛ كدلالة: ﴿ أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ ﴾ [البقرة: ١٨٧] على صحة صوم مَن أصبح جنبًا؛ لأن إباحة الجماع ليلة الصيام يشملُ الجزء الأخير من الليل، فلا يستطيع الاغتسال إلا بعد الإصباح.
وكدلالة قوله تعالى: ﴿ وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا ﴾ [الأحقاف: ١٥ ] مع قوله: ﴿ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ ﴾ [لقمان: ١٤] على أن أقلَّ مدةِ الحمل ستة أشهر.

٣ـ دلالة الإيماء والتنبيه ، وهي فهمُ التعليل مِن إضافة الحكم إلى الوصف المناسب؛ نحو: ﴿ وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا ﴾ [المائدة: ٣٨]، يفهم منه كونُ السرقة علةً للقطع.
ونحو: ﴿ إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ ﴾ [الانفطار: ١٣]؛ أي: لبرهم ونحو: ﴿ وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ ﴾ الانفطار: ١٤:] أي لفجورهم.
ففي هذا بِناءٌ للحكم على وصف، فيعرف أن هذا الوصف هو علة الحكم، ولو لم يكن ذلك الوصف علة للحكم، لكان الكلام مَعيبًا.

٤- مفهوم الموافقة:هو ما يوافق حكم المنطوق، وهو نوعان:
( أ‌ ) - فحوى الخطاب: وهو ما كان المفهومُ أولى بالحكم من المنطوق؛ نحو: ﴿ فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ ﴾ [الإسراء: ٢٣]، فإنها تدلُّ بمنطوقها على حرمة التأفيف للوالدين، وتدل بمفهوم الموافقةِ على حرمة ضربهما؛ إذ هو أولى بالتحريم من التأفيف؛ لأنه أشدُّ في الإيذاء.
(ب‌) - لحن الخطاب: وهو ما كان المفهوم مساويًا للحكم المنطوق؛ كدلالة: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا ﴾ [النساء: ١٠] بطريق المفهوم على تحريم إحراق أموالهم؛ لأنه مساوٍ للأكل المنطوق في الإتلاف.
ومذهب الجمهور تسمية هذا الذي وافق حكمه المنطوق، مفهوم موافقة.

٥ـ مفهوم المخالفة: وهو ما يخالف حكم المنطوق، ويسمَّى دليلَ الخطاب أيضًا، وقد يعرف بأنه الاستدلال بتخصيص الشيء بالذكر على نفي الحكم عما عداه، وهو أنواع:
(أ‌) مفهوم الوصف: (نعتًا كان، أو حالًا، أو ظرفًا، أو عددًا).
فمثال النعت قوله تعالى: ﴿ إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا ﴾ [الحجرات: ٦]، فمفهومه أن غير الفاسق لا يجب التبين في خبره، فيجب قَبول خبر الواحد العدل.

ومثال الحال قوله تعالى: ﴿ وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ ﴾ [البقرة: ١٨٧]، فمفهوم المخالفة حِلُّ المباشرة في غير حالة الاعتكاف، إلا إذا وجد مانع آخر؛ كالصوم أو الحيض.
ومثال الظرف قوله تعالى: ﴿ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ ﴾ [البقرة: ١٩٨]، فمفهوم المخالفة أن الذِّكر عند غيره ليس محصلًا للمطلوب
ومثال العدد قوله تعالى: ﴿ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً ﴾ [النور: ٤]، فالمفهوم المخالف أنه لا يزاد ولا ينقص.

(ب‌) مفهوم الشرط؛ نحو: ﴿ وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ ﴾ [الطلاق: ٦]، فالمفهوم المخالف أن غير أُولات الحمل لا يجب الإنفاق عليهن.

(ج) مفهوم الغاية؛ نحو قوله تعالى: ﴿ فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ... ﴾ [البقرة: ٢٣٠]، فالمفهوم المخالف أنها إذا نكحَتْه تحل للأول بشرطه.

(ه) مفهوم الحصر؛ نحو قوله تعالى: ﴿ إِنَّمَا إِلَهُكُمُ اللَّهُ ﴾ [طه: ٩٨]؛ أي: فغيره ليس بإله.
(و) مفهوم اللقب، والمراد باللقب هنا: كلُّ اسم جامد، سواء كان اسم جنس، أو اسم عين؛ نحو قولك: جاء زيد، فالمفهوم المخالف يدل على أن غير زيد لم يَجِئ.

وبين الدكتور جابر أهمية ذلك في علوم القرآن ، بقوله : بأن فهم هذه الدلالات ضروري لاستنباط الأحكام الشرعية بدقة وفهم مقاصد الشريعة، وتحديد ما هو نص صريح وما هو مستنبط، وهو مبحث أساسي في أصول الفقه وعلوم القرآن، وتتناوله كتب مثل {الإتقان في علوم القرآن للسيوطي} و{الموافقات للشاطبي} .

وبعد انتهاء المحاضرة تدخل الحضور في نقاش علمي رصين وان كان متشعبا ، واجمع الحضور علي أن الاستفادة العظمي من تلك المحاضرة تلخصت فيما يلي :ـ

يجب مراعاة التقارب بين البحث الأصولي والبحث اللغوي. عند التصدي لمعرفة المعني بدقة .

• أنَّ تنوُّع الدلالات من النصوص، تارة بالمنطوق، وتارة بالمفهوم - تدل على تنوُّع المعاني المستفادة من الشرع.

• اختلاف الأصوليين في ترتيب الدلالات بحسب قوتها وتعدد آرائهم في بيان أقواها وأضعفها، وما يقوم منها عند التعارُض يدلُّ على أنه لا يُمكن لكل أحد أن يقوم بهذه المهمة؛ وإنما لا بد من توافُر شروط الاجتهاد.

تبين مدى دقة البحث الأصولي في فهم دلالات السياق، وأنها على اختلاف أنواعها تُفيد معنًى ثابتًا بها قطعًا أو ظنًّا، وإن كانت مُتفاوتة في قوة الاحتِجاج بها؛ نظرًا لتفاوتها في وجه دلالتها على المعنى أو الحكم الذي تدلُّ عليه.

وان من أنكر في المختلف فيه هو الذي يستحق أن ينكر عليه. باعتبار المختلف فيه موجود . وأن إنكاره بالكلية هو ما يستوجب الإنكار .

* اللفظ الظاهر هو ما كانت دلالته واضحة في مقابلة المعني المرجوح والذي يسمي مؤولاً .

* الفهم الدقيق لدلالات الألفاظ ومنها ( المنطوق والمفهوم ) يوصل الي المعني الصحيح.

" إهمال النظر الجيد في ظاهر اللفظ أو ما يحتمله من معني مرجوح حسب الدلالات والأمارات .. من اسباب الدخيل في التفسير .
واوصت الجلسة بضرورة الربط الجيد بين القواعد الأصولية ، وبين علم التفسير ، والحديث وغيرهما من العلوم الإسلامية ذات الصلة ، وهذا مما يقطع الطريق علي مثيري الشبهات والأغاليط.. خاصة في هذا العصر الي يعتمد علي مخاطبة العقل أكثر من مخاطبة الوجدان

الخلاصة : أن الاجتهاد في فهم النص ليس بالأمر الهين ، وأن طرق الأصوليين في سبر أغوار نصوص الكتاب والسنة- بهدف الوقوف على مايحتمله النص من معان ظاهرة أو مؤولة أو مقاصدية ، وهذا أمر مهم للغاية وليس بالأمر الهين .
و جمهور الأصوليين يري أن التقسيم الدلالي للنص ينحصر في دلالتين رئيسيتين : دلالة المنطوق ودلالة المفهوم .

أما دلالة المنطوق ، فأخصر تعريف لها هو "مادل عليه النص في محل النطق "، أو هو "المعنى المستفاد من صريح النص "نحو قوله تعالى " أقيموا الصلاة " وقوله " لاتقربوا الزنا " مثلا ، وهذه -يعني دلالة المنطوق- موضع اتفاق من حيث الاحتجاج بها عند الأصوليين جميعا ، ولاخلاف فيها لوضوحها من النص منطوقا أو صراحة .

وأما دلالة المفهوم فهي "مايفهم من النص بالتعريض لابالتصريح "وهي قسمان :

الأول : مفهوم الموافقة ويسميه الحنفية دلالة النص ، ويسميه غيرهم دلالة الدلالة أو فحوى الخطاب ، وهو باختصار "ماكان المسكوت عنه في النص أولى بالحكم من المنطوق أو المصرح به "نحو قوله تعالى " فلا تقل لهما أف ولاتنهرهما " فالمصرح به أن التأفف محرم مع الوالدين ، والمسكوت عنه هو حكم السب والشتم مثلا ، وهذا المسكوت عنه أولى بالحكم من المنطوق بلا شك .
وهذا النوع من الدلالة متفق عليه كذلك من حيث الاحتجاج به عند الجميع ، وإن اختلفت مسمياته عندهم.

وأما القسم الثاني من مفهوم النص عند الأصوليين فهو مفهوم المخالفة : ويعرفونه بقولهم "مايكون مدلول اللفظ فيه في محل السكوت مخالفا لمدلوله في محل النطق "، وهذا النوع هو الذي يظهر فيه الخلاف بين الحنفية وغيرهم.
هذا والله أعلي وأعلم بمراده من كلامه ، فلا يعلم تأويله إلا هو .

اسماعيل ابوالهيثم الكاتب الصحفي إسماعيل أبو الهيثم المنطوق والمفهوم في القران الكريم الجارديان المصرية