خالد درة يكتب ﻣﻦ باريس: بالعقل أقول… ( الفلسفة السياسية بين النظرية و التطبيق )
تُعدّ السياسة من أكثر المجالات التي يظهر فيها اختلاف البشر و تباين رؤاهم ، فالمواقف التي نتخذها ليست مجرد ردود فعل عابرة ، بل انعكاس لقيمنا الشخصية ، و تجاربنا الحياتية ، و الثقافة التي نشأنا في ظلها .. لذلك ، من الطبيعي أن يرى الناس العالم بعيون مختلفة ، و أن تتباين تفسيراتهم للأحداث و طرق إدارتهم للخلاف .. فالتعدد في الرؤى ليس مجرد ظاهرة اجتماعية ، بل هو إحدى سمات الوجود الإنساني ، غير أن هذا الاختلاف لا ينفصل عن السياق الاجتماعي ، إذ يلعب الخوف من مخالفة السائد دورًا خفيًا في تشكيل مواقفنا .. كثيرًا ما يذوب صوت الفرد داخل الجماعة ، و يبهت رأيه تحت وطأة الرغبة في القبول و الانتماء .. و هنا يظهر التحدي : كيف يحافظ الإنسان على قناعاته وسط ضغوط المجتمع ؟..
حيث تكمن خطورة المبالغة في التكيّف مع الظروف المحيطة في أن تتحول الحرية الشخصية إلى نوع من العبودية .. فالاختلاف ، بدل أن يكون علامة على النضج و التنوع ، قد يصبح سببًا للنبذ أو الشك ، مما يدفع الناس إلى تبنّي خطاب واحد و فكرة واحدة ، حتى و إن لم تعبر عنهم .. هذا الانصياع الاجتماعي المفرط يضعف الفرد و يقوّض استقلاليته الفكرية ، و يحوّل المجتمع من فضاء للتنوع إلى مكان للتكرار و الامتثال ..
من هذا المنطلق ، تبرز أهمية فهم العلوم السياسية .. فمقولة الكاتب الفرنسي الشهيرة: “إذا لم تهتم بالسياسة ، السياسة ستهتم بك”، تعكس حقيقة جوهرية : أن الإنسان ، مهما حاول الابتعاد عن الشأن العام ، يظل جزءًا من منظومة تؤثر في حياته .. فكل أحداث الحياة تقريبًا _ من الاقتصادية و الرياضية إلى الثقافية والاجتماعية _ لا يمكن فصلها عن تأثيرات السياسة الداخلية و الخارجية ..
و في تاريخ الفكر السياسي ، يمثل نيكولو ماكيافيللي نموذج العقل الذي حاول تفكيك السلطة من ضباب الأخلاق ، و إعادتها إلى معناها الحقيقي : و هى فنّ الإمساك بالواقع كما هو ، لا كما يُتمنى أن يكون .. و في المقابل ، نجد معاوية بن أبي سفيان في الذاكرة العربية كشخصية سياسية أدركت مبكرًا أن إدارة الدولة تتطلب فهم طبيعة البشر ، و صياغة شبكة من المصالح لضبط الحركة ومنع الانفلات ..
و أيضاً مكيافيللي كتب للأمير ليعلّمه كيف يحكم ، بينما مارس معاوية السياسة ليصنع نموذجًا عمليًا للسلطة في زمن تحوّل كبير .. فالأول استخلص قواعده من مراقبة أمراء إيطاليا و تقلبات الدول ، و الثاني وجد نفسه في قلب صيرورة عربية ناشئة تبحث عن شكل الحكم و بنية الدولة .. و مع ذلك ، لكن يلتقي الاثنان في فكرة جوهرية هى :أن السياسة ليست معركة أخلاق مطلقة ، بل لعبة معقّدة بين الممكن و المطلوب ، بين القوة و الشرعية ، بين الحزم و اللين ..
و أنا شخصيًا ، ساعدتني قراءة كتب العلوم السياسية على فهم التاريخ و الفلسفة و الأدب بصورة أعمق ، إذ كل شيء تقريبًا يرتبط بالسياسة .. من هنا ، يمكننا رؤية أن الشخصيات التاريخية الكبرى مثل الخليفة معاوية بن أبي سفيان في القرن الأول الهجري ، و الملك عبدالعزيز في القرن الرابع عشر الهجري ، لم يكن نجاحهم التاريخي وليد الصدفة ، بل بفهم عميق للطبيعة البشرية و التحولات الاجتماعية ، و بقدرة على صياغة رؤية واضحة و إدارة المصالح بحنكة و بُعد نظر .












زوج ييشعل النار في زوجته قبل موعد الإفطار بدقائق
دعوى قضائية تطالب بوقف نشر صور المتهمات والقاصرات فى قضايا الآداب
مصرع 5 عناصر جنائية شديدة الخطورة عقب تبادل لإطلاق النيران مع الداخلية...
تأجيل محاكمة 139 متهما بالهيكل الإداري للإخوان لجلسة 9 مايو
اسعار الذهب اليوم الأحد فى محلات الصاغة
أسعار الدواجن والبيض اليوم الخميس 19 - 2 - 2026
أسعار الذهب اليوم الجمعة.. عيار 21 يقفز 40 جنيهًا
ارتفاع أسعار الذهب في مصر اليوم.. عيار 21 يسجل 7200 جنيه الجمعة...