سماح عزام تكتب : الإدارة بالهوى…
حين تتحول مؤسسات التعليم إلى غرف تحكم لا تعرف الضوء ..في الدول التي تحترم نفسها ،لا تُدار المؤسسات بالعاطفة ،ولا تُبنى القرارات على المزاج ،ولا تُوزَّع الفرص وفق خريطة الولاءات الخفية ،لكن حين يتسلل الهوى إلى الإدارة ،ويصبح الصمت عملة،والتملق مهارة،والكفاءة عبئًا، فإننا لا نكون أمام خلل عابر،بل أمام جريمة مكتملة الأركان في حق التعليم والدولة معًا.
ما يحدث داخل بعض الإدارات التعليمية ليس مجرد أخطاء إدارية، بل هو نمط ممنهج يقوم على مبدأ واحد لا يتغير:نرفع من نريد، ونسحق من نريد ،ونسمي ذلك إدارة،ونسمي الضحية مشكلة، ونسمي الفشل استقرارًا.هنا لا تُقاس الكفاءة بسجل العمل، ولا النزاهة بنظافة اليد،ولا القيادة بالقدرة على البناء،بل تُقاس جميعها بمدى الطاعة، ومساحة الصمت، والقدرة على الانحناء في الوقت المناسب.
الخطر الحقيقي لا يكمن في أن شخصًا ظُلم،فالظلم الفردي يمكن احتماله،لكن الكارثة أن يتحول الظلم إلى قاعدة غير مكتوبة، وأن تصبح العدالة استثناءً يثير الريبة،وأن يُنظر إلى المدير النزيه بوصفه «عنصر قلق»، وإلى المعلم المخلص باعتباره «صوتًا زائدًا عن الحاجة».حينها تتحول الإدارة من مؤسسة تخدم الصالح العام إلى جهاز تصفية معنوية، يعاقب بالحرمان لا بالقانون،ويكافئ بالتمكين لا بالكفاءة.
إن أخطر ما في هذا النمط الإداري أنه لا يقتل الكفاءات مباشرة ،بل يُرهقها ،يُحاصرها ،
يتركها تنزف وحدها حتى تختار الانسحاب،ثم يلتفت الجميع متسائلين: أين ذهب الشرفاء؟ والإجابة واضحة لكنها مؤلمة: لم يذهبوا ،بل أُزيحوا بهدوء،لأن وجودهم كان يفضح الرداءة.
وحين تُدار الإدارات التعليمية بهذه العقلية، فنحن لا نخسر أفرادًا فقط، بل نخسر فكرة الدولة ذاتها؛لأن الدولة لا تقوم على الأشخاص، بل على القواعد ،ولا تحيا بالولاءات، بل بالمعايير.الإدارة التي تخاف من الكفاءة، وتخشى الصوت المستقل، وتفضل الرديء المطيع على الجيد الحر، هي إدارة تحفر قبرها بيدها،حتى وإن ظنت أنها تؤمّن نفسها مؤقتًا.
الأسوأ من ذلك أن هذه الممارسات تُرسل رسالة خفية لكل العاملين: لا تكن أفضل مما ينبغي، ولا تكن نزيهًا أكثر من اللازم، ولا تحاول الإصلاح،فالإصلاح هنا تهمة،والاجتهاد مخاطرة،والتميز سبب كافٍ للإقصاء.وهكذا تُصنع أجيال إدارية مشوهة، تعلمت أن البقاء للأكثر انصياعًا لا للأكثر كفاءة.
إن التعليم، بوصفه خط الدفاع الأول عن وعي الدولة ،لا يحتمل هذا العبث.فحين تُدار المدارس بعقلية التصنيف الشخصي، ويُدار القيادات بمنطق «نُعلّي ده ونكسّر ده»، فإننا لا نُخرّب مدرسة، بل نُخرّب مستقبلًا كاملًا،ونزرع في عقول الطلاب درسًا غير مكتوب مفاده أن العدل وهم،وأن الجهد لا قيمة له، وأن الطريق الأقصر هو طريق الانحناء.
هذه ليست صرخة غضب، بل شهادة حق.وليست دعوة للفوضى، بل نداء لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.الدولة القوية لا تخاف من الكفاءات، ولا تُعادي الشرفاء،ولا تُدار بالغرف المغلقة،بل تُدار بالشفافية، وبالمعيار،وبالعدل الإجرائي الذي يحمي الجميع حتى المختلفين.
وختامًا، إذا لم نُصلح هذا الخلل، فلن نسقط دفعة واحدة، بل سننزف ببطء، حتى نستيقظ يومًا لنكتشف أن مؤسساتنا صارت هياكل بلا روح،وأن التعليم الذي كان يومًا صانع الوعي،أصبح شاهدًا صامتًا على انهياره.












نشوب حريق بورشة تصنيع أكياس بلاستيكية دون وقوع إصابات بأبو النمرس
اليوم.. دائرة الارهاب تحاكم متهم بخلية اللجان النوعية فى المرج
السجن المشدد 15 عاما لسودانية الجنسية شرعت فى قتل رضيعها
إصابة 13 شخصًا في اصطدام ميكروباص بحاجز خرساني بطريق الروبيكي–العاشر من رمضان
تراجع أسعار الذهب اليوم الخميس وعيار 21 يفقد 60 جنيهًا
أسعار الذهب في الصاغة اليوم الجمعة
سعر الدولار اليوم الخميس 11 ديسمبر 2025 مقابل الجنيه المصري
أسعار الدولار أمام الجنيه اليوم الأربعاء