زكريا سليمان يكتب : الموسيقى الكونية
عندما يسمع المرء قول الله تعالى "سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۖ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيم"وكأنك تسمع موسيقى رائعة لم يصممها بيتهوفن ، ولا شوبان ، ولا موزارت ، ولا تشايكوفسكي ، ولكن تلك الموسيقى مختلفة تماما عن تلك الموسيقى المعروفة لدى الموسيقيين ، والمهتمين بهذا الفن ، حيث أن الموسيقى الكونية عبارة عن "تسبيح لله" فقط ، وهذا التسبيح بأصوات
مختلفة جميلة ، ومتناغمة ، لأنها تصدر عن الكون كله ، بجميع مخلوقاته وأنواعهم ، وأشكالهم ، ولغاتهم المختلفة ، يقولون "سبحان الله" ، "فالسماوات ، والأرض ، والجبال ، والبحار ، والمحيطات ، والأنهار ، والحيوانات ، والطيور ،
والحشرات ، والكائنات ، وكذلك الأشجار، والنباتات بأنواعهم المختلفة ، وقليل من الناس "يقول تعالى" لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ ۚ وَإِن مِّن شَيْءٍ ِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَٰكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُم"
فجميعهم يقولون بصوت رائع "سبحان الله" وكأن هذه الموسيقى تصدر عن
آلات موسيقية مختلفة ، ومتقدمة ، لم يصنعها مايسترو متخصص ماهر قد
حصل على جوائز عدة ، بل وضع "نوتتها ، وتنظيمها الله الخالق" .. إذا
كانت الموسيقى التقليدية المعروفة ، تؤثر على الوجدان ، والأحاسيس ، فإن الموسيقى الكونية ، لا تؤثر على الوجدان ، والأحاسيس فقط ، بل أنها تجذب القلوب ، والأحاسيس ، وتستثير العقول ، وتشعل الأفكار ، وتحفّز الهمم الخاملة وتنشط الكسالى الذين لا هم لهم إلا الطعام ،والشراب ، وامتلاء جيوبهم بالأموال بل أن لتلك الموسيقى الكونية أهدافا كثيرة ، فمنها على سبيل المثال لا الحصر ،الإقرار بالله ربا ، وإلها ، وخالقا ، والإذعان له خضوعا ، وولاء ، وتنزيها من أي عيب ، أو نقص ، كما أن للتسبيح فوائد عديدة ، اقرأ إن شئت ما ذكره الله
عن قصه سيدنا يونس عندما كان في بطن الحوت فيقول "فلولا أنه كان من المسبحين * للبث في بطنه إلى يوم يبعثون * فنبذناه بالعراء وهو سقيم * وأنبتنا عليه شجرة من يقطين" .. وهناك أناسا يشذون عن هذه السيمفونية الرائعة ،فيصدر الواحد منهم أصواتا لا تمت للموسيقى بأيّة صلة من قريب ، ولا من بعيد، بل تسمع منهم عبثا ، وتلوثا للسمع ، والبصر ، وكأنك في إحدى المستشفيات العقلية ، لأنها تصدر عن أهوائهم ، ورغباتهم المعوجّة ، وهي أصوات تتحدث عن الأموال ، والثرثرات ، والتفاهات ! ثم يدّعى الواحد منهم أنه مسلم تقىّ القلب ،وطاهر السريرة ! وهذا خداعا استراتيجيا ، وكذبا بواحا ، وادّعاء باطلا ، ولذلك يكشف الله أمرهم ، فيقول لهم "وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ وَهُوَ يُدۡعَىٰٓ إِلَى الۡإِسۡلَٰم" وليس هذا فحسب ، بل أنه يقوم بوعظ الناس ، ويرشدهم بالنبل ،والتقى ! وكأنه عالم من العلماء الأجلاء ! في فيلم فاشل ، ودور أكثر فشلا !عجبا لهم ،وأي عجب ! وكأنهم مصابون بانفصام في الشخصية ! أو أنهم سكارى
لا يدرون ما يقولونه ، وما يفعلونه ؟ ! ولذا يواجههم خالقهم ، ويعاتبهم ، لتلك الجريمة الشنعاء ، فيقول لهم "لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفۡعَلُون" ؟ كَبُرَ مَقۡتًا عِندَ ٱللَّهِ أَن تَقُولُواْ مَا لَا تَفۡعَلُون "وفى موضع آخر يوبخهم بشدة لهذا الغباء المستشري في دمائهم ، وكأنهم بلا عقل يرشدهم ، ولا فكر ينير لهم تلكم الغشاوة التي على أعينهم ، فيقول لهم "أتأمرون النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُون" ألم يفق هؤلاء من ثباتهم العميق ، ويتشاركون مع المخلوقات في موسيقاهم ؟ !"أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَق" فنعم من شارك ، وتناغم مع سائر المخلوقات بهذا التسبيح .. فما أعظمها من سيمفونية ! وما أروعها من موسيقى ! .












«خناقة بالرشاشات».. حبس طرفي مشاجرة بدار السلام في سوهاج
حريق هائل يلتهم مصنع مراتب بالبدرشين وفرق الإطفاء تكافح النيران
القبض على 9 نساء يروجن لأعمال منافية للآداب بدون تمييز
الإعدام للمتهم بقتل أطفال اللبيني ووالدتهم
الدولار ينخفض 5 قروش أمام الجنيه داخل البنك الأهلي المصري بالتعاملات الصباحية
أسعار الذهب في مصر في بداية تعاملات اليوم الأحد 25 يناير 2026
أسعار الذهب اليوم الجمعة فى محلات الصاغة
استقرار أسعار الذهب اليوم الخميس 22 يناير 2026 في محال الصاغة بالمنيا