الخميس 19 فبراير 2026 10:09 صـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

جمال المتولى جمعة يكتب: فشل الآمم ليس فقرا .. بل بإنهيار الأخلاق وسوء الإدارة

الكاتب الكبير جمال المتولى جمعة
الكاتب الكبير جمال المتولى جمعة

فشل الأمم لا بسبب الفقر أو قلة الموارد بل بسبب مجموعة متراكبة تمس الانسان قبل الاقتصاد والقيم قبل السياسات ويمكن تلخيص ذلك فى عدة محاور من اهمها :-
1 – غياب الضمير والاخلاق
لا تنهار الأمم حين تقل مواردها ولا تسقط حين تمر بأزمات عابرة ولكنها تبدأ فى الانهيار الحقيقى عندما يغيب الضمير وتتراجع القيم وتستبدل الاخلاق بالمصلحة الضيقة فالقوانين مهما بلغت صرامتها لا تكفى اذا لم يسندها ضمير حى ان الضمير هو الحارس الخفى لاستقرار الاوطان فإذا غاب ضاع الميزان واختلت المعايير .
2 - فساد الحكم وسوء الادارة
الآمم لا تدار بالشعارات بل بالكفاءة والمحاسبة وعندما يكافأ الفاشل ويقضى على المخلصون تتحول الدولة الى كيان عاجز عن الاصلاح ويستنزف الفساد مواردها فالحكم الفاسد لا يهدر موارد الدولة فحسب بل يقتل الأمل ويغلق ابواب الاصلاح أما سوء الادارة فهو الوجه الآخر للفساد حيث تتخذ القرارات دون رؤية وتدار المؤسسات دون كفاءة فيتحول الوطن الى عبء على ابنائه بدل ان يكون سندا لهم .
3 – تهميش التعليم
حين يهمش التعليم وتتحول العملية التعليمية الى مجرد شهادات بلا مضمون .. تفقد الأمم أعظم أدوات نهضتها فالتعليم ليس مبانى ولا مناهج محفوظة بل عقل ناقد ووعى متجدد وقدرة على الإبداع وكل أمة لا تستثمر فى تعليم حقيقى ينمى الفكر والعقل ويربى الضمير انما تمهد لفشلها مهما امتلكت من موارد .
4 – غياب العدالة وتكافؤ الفرص
حين تغيب العدالة وتهدر معايير تكافؤ الفرص لا تسقط القيم وحدها بل يتصدع أساس الدولة بأكمله فالأمم لا تبنى بالمحسوبية ولا تتقدم بالوساطة ولا تزدهر بإقصاء الكفاءات الوطنية إنما تنهض حين بشعر المواطن أن جهده مقدر وأن القانون يطبق على الجميع وان الطريق الى النجاح مفتوح لمن يستحق لا لمن يملك النفوذ والمحسوبية .
الخلاصة .. ان الأخلاق الرشيدة والادارة الواعية والتعليم المتميز هما الآساس الحقيقى لبناء الدول وبدونهما لا يجدى اقتصاد قوى ولا موارد وفيرة فالأمم تنهض حين تصلح الانسان قبل البنيان وتقيم العدل قبل المشروعات وتعلى من الكفاءات الوطنية قبل الشعارات .

#جمال المتولى جمعة
المحامى – مدير أحد البنوك الوطنية بالمحلة الكبرى سابقا

جمال المتولى جمعة فشل الآمم ليس فقرا .. بل بإنهيار الأخلاق وسوء الإدارة الجارديان المصرية