الأحد 22 فبراير 2026 06:49 صـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

د. هاني المصري يكتب : العلم ليس قطعة قماش… بل سيادة وطن

د. هاني المصري
د. هاني المصري

لم يعد الحديث عن الانتماء الوطني مسألة شعارات تُرفع في المناسبات، بل قضية أمن مجتمعي تمس استقرار الدولة ومستقبل أجيالها. فالمدرسة، بوصفها المؤسسة التي تُشكّل وعي الطفل، يجب أن تكون الحصن الأول لترسيخ احترام الوطن ورموزه. وعندما تصدر من داخلها ممارسات تنتقص من هيبة الدولة ممثلة في علمها ورموز سيادتها، فإن الأمر يتجاوز خطأً إدارياً إلى تهديد مباشر للهوية الوطنية.

إن التعاون الدولي في التعليم ليس موضع رفض، بل قد يكون رافعة للتطوير والتحديث. لكن الخطورة تبدأ عندما يتحول الدعم الخارجي إلى نفوذ معنوي يعلو على الثوابت الوطنية، أو حين يشعر بعض المسؤولين أن ولاءهم للجهات الداعمة يمنحهم حصانة غير مكتوبة تسمح بتجاوز الخطوط الحمراء. هنا يصبح السؤال مشروعاً: من يحمي هوية الطلاب؟ ومن يضمن ألا تتحول المدارس إلى ساحات لتآكل الانتماء؟

إهانة العلم أو التعامل معه بلا احترام داخل مؤسسة تربوية لا يمكن اعتبارها حادثة عابرة. فالعلم ليس قطعة قماش، بل رمز للسيادة والتاريخ والتضحيات. وعندما يرى الطالب هذا الرمز يُهان أو يُهمّش، فإنه يتلقى رسالة خطيرة مفادها أن الوطن يمكن الاستهانة به، وأن الانتماء قيمة قابلة للتفاوض.

يحذر خبراء الاجتماع التربوي من أن الأجيال التي تنشأ في بيئات تُضعف الرموز الوطنية تصبح أكثر هشاشة أمام فقدان الهوية والانتماء، وأكثر قابلية للانجراف خلف تأثيرات خارجية أو أفكار معادية لمصالح الوطن. وهنا تتحول المسألة من شأن تربوي إلى قضية تتعلق بالأمن الثقافي والفكري للمجتمع.

إن المرحلة الراهنة تتطلب يقظة حقيقية من الجهات المعنية، ومتابعة دقيقة لأي نماذج أو ممارسات تنال من هيبة الدولة أو تزرع الاغتراب في نفوس الطلاب. فحماية الهوية الوطنية ليست مهمة الأجهزة الرقابية وحدها، بل مسؤولية تكاملية تشمل المؤسسات التعليمية والإعلام والمجتمع المدني وأولياء الأمور.

الدولة التي تحمي رموزها تحمي مستقبلها. والمدرسة التي تُعلّم احترام العلم تُخرّج مواطنين يعرفون قيمة الوطن وحدود الانتماء. أما التساهل في هذه المسائل، فهو فتح لباب يصعب إغلاقه لاحقاً.

إن الحفاظ على السيادة المعنوية للدولة يبدأ من الفصل الدراسي… من احترام العلم… ومن معلم وقائد تربوي يدرك أن بناء الإنسان الواعي المنتمي هو أعظم أشكال الولاء للوطن.

د. هاني المصري العلم ليس قطعة قماش… بل سيادة وطن الجارديان المصرية