الخميس 26 فبراير 2026 04:32 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

محمد رمضان يكتب : صراع التربية عبر الأجيال ... معركة وعي

الكاتب محمد رمضان
الكاتب محمد رمضان

صراع التربية معركه وعي لا تغيب عن مجتمعنا اليوم؛ حيث يرى الجيل القديم أن جيل اليوم قد افتقد لبعض القيم، بينما يرى الجيل الجديد أن التربية القديمة لم تعد تصلح للعصر الحديث، عصر التكنولوجيا والانفتاح الثقافي.
فالتربية كانت الحصن الذي تُبنى فيه شخصية الإنسان، ولكن هذا الحصن قد تأثر الآن بتطورات العصر الحديث، فأصبح الاختلاف ليس مجرد فرق في السن، بل تحولاً جذرياً في نمط الحياة أعاد تشكيل الوعي الإنساني وطريقة بناء العلاقات داخل الأسرة. وبسبب ذلك، أصبح ما كان في الماضي "عيباً" أمراً عادياً اليوم.
في الماضي، كانت التربية تقوم على السيطرة، واعتمدت على العقاب الجسدي لفرض النظام والانضباط -وهذا حسب تربية الأب أيضاً- أما في الجيل الحالي، فأصبحت تميل إلى "التربية الإيجابية"؛ حيث يتم استبدال العقاب بالتحدث والحوار.
وبعد الانفتاح الثقافي وشيوع التواصل عن بُعد، أدى ذلك إلى فجوة بين الأجيال؛ فلا يستطيعون التواصل مع بعضهم، ونرى أن العائلة قد تفرقت أجزاؤها، فكل شخص لا يفهم الآخر، خاصة بين كبار السن والشباب.
وقد رأيت مشهداً يمثل صراع الأجيال؛ حيث يمثل الأب نهجاً صارماً وتقليدياً في التربية، بينما يمثل أبناؤه النهج الحديث الذي يتمرد على العادات والقيود. هنا يعتبر الأب أن الانضباط هو أساس التربية السليمة، بينما يميل أبناؤه إلى الحرية، ويؤدي هذا إلى الصراعات بينهم. يرى الأب أنه إذا لم يقسُ عليهم سوف يضيعون منه ويفعلون كل شيء على أهوائهم، فيخاف عليهم من التطورات ويضطر أن يقسو عليهم، بينما يرى الأبناء أن هذا يعد تسلطاً وتقليلاً من حريتهم. نتيجة لذلك، يلجأ الأبناء إلى الهرب من المنزل أو إخفاء كل شيء عن الأب حتى لا يغضب عليهم، فيتصرفون أمامه بالمثالية التي يريدها، ولكن من خلفه يفعلون كل ما يريدون سواء كان الأمر صحيحاً أم خطأ.
ولحل هذه الفجوة بين الأجيال، نحن بحاجة إلى التحدث، وبناء الثقة، والتعبير الواضح عن المشاعر، وسد الفجوة المعرفية والتكنولوجية، وأيضاً أن يتقبل بعضنا البعض .

محمد رمضان صراع التربية عبر الأجيال ... معركة وعي الجارديان المصرية