خالد درة يكتب ﻣﻦ باريس : بالعقل أقول…( الشرق الأوسط من جديد … و تشكيل النظام الدولي بالقوة؟ )
لم يعد الصراع بين الولايات المتحدة الأميركية و إسرائيل من جهة ، و إيران من جهة أخرى ، مجرد حرب ظل أو مواجهة عبر الوكلاء ، بل انتقل صباح 28 (فبراير) 2026 إلى مستوى جديد يمكن وصفه ببداية حرب إقليمية مفتوحة ذات أبعاد دولية ، بعد تنفيذ هجوم عسكري مشترك واسع استهدف العمق الإيراني بشكل مباشر .. فالهجمات الجوية التي استهدفت العاصمة طهران و مدناً استراتيجية مثل أصفهان و قم و كرمانشاه لم تكن عملية عسكرية تقليدية ، بل شكلت تحولاً نوعياً في قواعد الاشتباك التي حكمت الشرق الأوسط منذ نهاية الحرب الباردة ..
فطيلة عقود ، ظل الصراع بين الولايات المتحدة و إيران يُدار عبر ساحات وسيطة ، من العراق إلى سوريا و لبنان و اليمن ، حيث كانت الحروب تُخاض بواسطة الفاعلين المحليين دون الوصول إلى مواجهة مباشرة قد تجر المنطقة إلى انفجار شامل .. غير أن الضربات الأخيرة التي استهدفت العمق الإيراني تعني أن منطق الاحتواء الاستراتيجي قد انهار لصالح منطق الضربة الاستباقية ، و هو تحول خطير يعكس قناعة متزايدة داخل دوائر القرار الغربية بأن إدارة التهديدات لم تعد ممكنة عبر الدبلوماسية أو العقوبات فقط ، بل عبر إعادة تشكيل موازين القوة بالقوة العسكرية المباشرة ..
و الخطاب الرسمي الأميركي و الإسرائيلي يقدم الهجوم باعتباره ضرورة أمنية تهدف إلى تحييد البرنامج النووي و الصاروخي الإيراني ، غير أن القراءة السياسية الأعمق توحي بأن الهدف يتجاوز بكثير الملف النووي نحو إعادة ضبط المجال الجيوسياسي للشرق الأوسط و منع بروز قوة إقليمية قادرة على فرض استقلال استراتيجي خارج المظلة الغربية ، فإيران خلال العقدين الماضيين نجحت في بناء شبكة نفوذ عابرة للحدود أعادت تعريف مفهوم القوة الإقليمية ، و هو ما جعلها تتحول من خصم مزعج إلى تحدٍّ بنيوي للتوازن الأمني الذي تشكل بعد نهاية الحرب الباردة ..
و خطورة التطورات الحالية لا تكمن فقط في حجم الضربات العسكرية ، بل في سقوط مفهوم الردع المتبادل الذي حافظ على نوع من الاستقرار النسبي بالرغم من التوتر الدائم .. فعندما تصبح القيادة السياسية و العسكرية هدفاً مباشراً للعمليات العسكرية ، فإن الصراع ينتقل من محاولة تعديل سلوك الدولة إلى محاولة كسر إرادتها السياسية ، و هو منطق تاريخي ما كان يؤدي إلا إلى حروب طويلة و غير قابلة للتحكم في نتائجها .. الرد الإيراني السريع و ما رافقه من تهديد بتوسيع نطاق المواجهة يؤكد أن المنطقة دخلت بالفعل مرحلة التصعيد المتبادل ، حيث يصبح أي خطأ في الحسابات كفيلاً بتحويل النزاع إلى حرب إقليمية واسعة قد تمتد إلى الخليج و ممرات الطاقة الحيوية ..
و في عالم مترابط اقتصادياً ، لم تعد الحروب شأناً جغرافياً محصوراً ، إذ سرعان ما ستنعكس التطورات العسكرية على الأسواق العالمية وأسعار الطاقة ، ما يعيد التذكير بأن أمن الشرق الأوسط لم يعد قضية إقليمية بل عنصراً أساسياً في استقرار الاقتصاد الدولي .. فاحتمال اضطراب الملاحة في مضيق هرمز وحده كفيل بإحداث صدمات اقتصادية عالمية ، و هو ما يجعل تداعيات الحرب تتجاوز أطرافها المباشرين لتطال دولاً بعيدة جغرافياً لكنها مرتبطة بمنظومة الطاقة و التجارة العالمية ..
و سياسياً ، يمكن فهم ما يحدث باعتباره تعبيراً عن مرحلة إنتقال في بنية النظام الدولي ، حيث تسعى القوة المهيمنة إلى منع صعود قوى إقليمية قد تساهم في تسريع الانتقال نحو عالم متعدد الأقطاب .. فالصراع الدائر لا يتعلق فقط بإيران أو إسرائيل ، بل يعكس صراعاً أوسع حول شكل النظام العالمي المقبل و حدود استخدام القوة في العلاقات الدولية .. و مع تزايد احتمالات انخراط قوى دولية أخرى بشكل مباشر أو غير مباشر ، يصبح الشرق الأوسط مرةً أخرى مسرحاً لإعادة ترتيب موازين القوة العالمية ..
و التاريخ يعلمنا أن الحروب الكبرى لا تبدأ عادة بقرار شامل ، بل بسلسلة خطوات تصعيدية يعتقد كل طرف أنها محدودة و قابلة للسيطرة .. غير أن الواقع غالباً ما يكشف عكس ذلك ، حيث تتحول الضربة الأولى إلى دينامية صراع يصعب إيقافها ، فالعالم يعرف متى تبدأ الحرب و لا يعرف متى تنتهى .. لذلك فإن السؤال المطروح اليوم لم يعد مرتبطاً بنتائج العمليات العسكرية الآنية ، بل بمدى قدرة المجتمع الدولي على منع انزلاق المنطقة نحو مرحلة فوضى استراتيجية قد تعيد رسم خرائط النفوذ و التحالفات لعقود قادمة ..
و ما يحدث اليوم ليس مجرد مواجهة عسكرية عابرة ، إنه بداية نهاية مرحلة كاملة من تاريخ الشرق الأوسط كما عرفناه منذ مطلع القرن الحادي و العشرين ، و بداية زمن جديد تصبح فيه القوة الصلبة مجدداً الأداة الأساسية لحسم التنافس الدولي ، في عالم يبدو أنه يبتعد تدريجياً عن منطق التسويات و يتجه نحو منطق الصدام المفتوح .












ضبط سائق ميكروباص وعاطل لترويجهما الهيروين والآيس في شبرا الخيمة
ضبط صانعتي محتوى لنشرهما فيديوهات خادشة للحياء بالقليوبية
مداهمة أمنية كبرى فجرًا.. مقتل 4 عناصر إجرامية وإصابة ضابط خلال تبادل...
الداخلية” تنفى شائعة إضراب نزيلة.... :”مخطط تحريضي” كشفته الحقائق
سعر الدولار مقابل الجنيه اليوم الأربعاء 4 مارس 2026
أسعار الذهب اليوم الأربعاء 4 مارس 2026
أسعار الذهب اليوم الأحد في مصر
أسعار الذهب تواصل الارتفاع خلال تعاملات اليوم الجمعة