الجمعة 13 مارس 2026 05:18 صـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

آيـــة محمــــد تكتب: الــــــــــــيوم الــــــــــــعالمي للــــــــــــمــــــــــــرأة

الكاتبة آيـــة محمــــد
الكاتبة آيـــة محمــــد

اليوم العالمي للمرأة مناسبة سنوية تُقام في الثامن من مارس، تكريمًا لإنجازات النساء في مختلف الميادين ، وتسليط الضوء على أهمية حقوق المرأة ، وتعزيز مشاركتها في شتى مناحي الحياة.
تعود أصول هذا اليوم إلى الولايات المتحدة الأمريكية عام 1848، حين شاعت حالة من السخط الكبير بين النساء بسبب منعهن من التحدث في مؤتمر مناهض للعبودية. فقررت بعض السيدات، وعلى رأسهن "إليزابيث كادي ستانتون"، تنظيم مؤتمر خاص للاحتجاج على أي ممارسات غير إنسانية تُرتكب بحقهن، حيث نوقشت حقوق المرأة لأول مرة. وعلى ذلك، خصص الحزب الاشتراكي الثامن من مارس يومًا خاصًا لتكريم المرأة ودعم الإقرار بحقوقها، أُطلق عليه في البداية "اليوم الدولي للمرأة العاملة". ومع تأسيس منظمات متعددة للدفاع عن حقوق المرأة حول العالم، أصبح الثامن من مارس يومًا عالميًا للاحتفاء بالمرأة، تكتب فيه أقلامنا إشادةً بمكانتها العظيمة وسمو شأنها.
لقد أعلت الأديان السماوية – على اختلافها – من شأن المرأة، وسردت العديد من قصص النساء اللواتي تركن أثرًا بارزًا في مسيرة الإنسانية، وأفردت الكثير من النصوص القرآنية لبيان حقوقها. فلم تجعلها دون الرجل، بل جعلتها على قدم المساواة معه في أمور كثيرة، كالخلق من أصل واحد كما جاء في قوله تعالى: «خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ» [النساء:1]، والتكليف الشرعي والجزاء المترتب عليه: قال تعالى: «فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ ۖ بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ» [آل عمران:195].فقد أعطتها الأديان مكانتها المستحقة، وشملتها العناية الإلهية في كافة جوانب حياتها .
يُقال ان المرأة هى نصف المجتمع ، وأنا أقول إنها "الأمة بأسرها" ولا مبالغة في ذلك. فالمرأة تقوم بدور محوري لا غنى عنه: فهي الأم المربية المرشدة، وركيزة الإصلاح في الأسرة والمجتمع، وهي أيضًا المرأة العاملة التي تسهم في تقدم الأمة ورفع شأنها. وقد سجل التاريخ إسهامات عظيمة لنساء كثيرات، مثل العالمة المصرية سميرة موسى، أول عالمة مصرية سخرت علوم الذرة لعلاج السرطان، وكذلك المهندسة المصرية تهاني عامر، التي أسهمت في صناعة أول تقنية لقياس معامل الحرارة لأسطح المركبات الفضائية باستخدام الأشعة تحت الحمراء.
وهي أيضًا الزوجة، تلك التي تصطف إلى جوار زوجها، فتشاركه إدارة شؤون الحياة، حاملةً معه جزءًا كبيرًا من مهامه .
لماذا نحتاج يومًا عالميًا للمرأة؟
نحن بحاجة إلى هذا اليوم لتذكير العالم بحق المرأة ومكانتها، وللتأكيد على أن هذه الحقوق لا يمكن إنكارها أو المساس بها. إن هذا اليوم بمثابة إعلان رسمي لكل سيدة، نشهد فيه أن لها دورًا مهمًا، وأنها شريك فاعل إلى جانب الرجل في المجتمع وفي بناء الأمم.
فبالرغم من أننا قد وصلنا إلى العقد الثالث من القرن الحادي والعشرين، إلا أن الكثير من النساء ما زلن يناضلن للحصول على حقوقهن كاملة، وما زال هناك من ينظر إليهن نظرة دونية أو يقلل من قدرهن. لذلك جاء الثامن من مارس يومًا للدفاع عن حقوق المرأة في مواجهة كل معتدٍ ورفع راية الإنسانية من خلال التأكيد على أن المساواة لن تتحقق إلا بالاعتراف بحقوق الجميع، رجالًا ونساءً على حد سواء . إننا في مثل هذا اليوم نقف تقديرًا لكل امرأة بذلت جهدها من أجل رفعة الأمة، ونعلن أن للمرأة حقوقًا ومكانة، وأن جهودها ومساهماتها جزء لا يتجزأ من تقدم الأمم وازدهارها .
في الختام ، أود أن أقول: تحياتي لكل السيدات اللاتي لم يستطعن نيل حقوقهن كاملةً، ولم يتمكن من الاحتفال بهذا اليوم معنا. تحياتي لكل سيدة نادت وناضلت وخرجت إلى الساحات رافعةً راية المطالبة بالحقوق؛ فنحن اليوم ننعم بما كان لوقفاتهن أثر فيه. تحياتي لكل سيدة تجتهد لتثبت للعالم أن الأفكار والإنجازات لا تتولد في عقول الرجال وحدهم. وتحياتي الصادقة لكل امرأة تؤمن بالمساواة العادلة دون انتماء إلى نسوية متطرفة تهدر حقوق الجنس الآخر.
يُقال: إن خلف كل رجل عظيم امرأة عظيمة. إنها ليست امرأة واحدة، بل أدوار متعددة لروح واحدة تصنع الأمة بصمت:
أم أنجبته فغرست فيه القيم،
وزوجة آمنت به فشدت أزره،
وابنة تملأ قلبه نورًا وأملًا،
وصديقة تهمس له بالحكمة والصدق،
وأخت تقف إلى جواره بمحبة لا تنطفئ. فالمرأة ليست نصف المجتمع فحسب، بل هي ركيزة نصفه الآخر.
ولذلك أيها السيد، لا تسلبها ما لها، ولا تنقص مما شرع الله لها، ولا تتجرد من إنسانيتك بانتهاك حقوقها.
وكلمتنا الأخيرة، أيتها المرأة في كل زمان ومكان: أمًا كنتِ، أو أختًا، أو صديقة، أو زوجة… لكِ منا المحبة والسلام.

آيـــة محمــــد الــــــــــــيوم الــــــــــــعالمي للــــــــــــمــــــــــــرأة الجارديان المصرية