الجمعة 13 مارس 2026 12:33 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

الكاتب والمحلل السياسي محمد الشافعى يكتب: الطاقة والسيادة.. المحركات الحقيقية للصراع في المنطقة

الكاتب الكبير محمد الشافعى
الكاتب الكبير محمد الشافعى

السبب الحقيقى للحرب الدائرة فى المنطقة بين امريكاا واسرائيل ضد ايران للوهلة الأولى تابع الجميع تصريحات أمريكا بأن الحرب على ايران لها أهداف محددة و ( الملف النووى ) ، ( ماتفعله ايران اقليميا ومحاولة التوسع ) وتقول امريكان أن الملف النووى سيغير ميزان القوى فى المنطقة ، ، كما وأن عدائها لأمريكا واسائيل يعد تاريخيا وتهديدها لحلفائها فال المنطقة ايضا وبخاصة دول الخليج .. لكن مانراه أن ما تردده أمريكا واسرائيل ماهو إلا غطاء للاهداف الحقيقة للحرب ولا يمكن تفسير أن هدفيهما هما أساس الحرب وإلا كانا ضربا من زمن بعيد وأيضا بعد الضربات الماضية واعلان أمريكا واسرائيل القضاء على البرنامج النووى الايرانى بالكامل ، فأين هذا القضاء علىالبرنامج ولماذا الحرب ، ولكن مع تتبع السياسات الأمريكية والاسرائيلية نرى أن الهدف الحقيقى هو ( مصادر الطاقة التىاساسها منطقة الخليج العربى ودوله ، وايضا السوق العالمى للطاقة بالخليج إذن أى توتر فى الخليج يؤثر تأثيرا مباشرا على الطاقة وأسواقها ، وعندما تنجر دول الخليج لحرب تهتز وتستنزف طاقتها ويسهل السيطرة بغرض الحماية الواهية ولكن يكون الهدف السيطرة الكاملة على مصادر وأسواق الطاقة ، وتغيير المنطقة بالكامل لصالح امريكا واسرائيل ودول الغرب والشرق الصامتة على حربا تندلع بلا سبب أو أهداف حقيقية ، أما موضوع العداء التاريخى بين امريكا واسرائيل ضد ايران فالتاريخ القديم والحديث يفسر لنا جميعا أن التضامن الايرانى الامريكى الاسرائيلى على مدار عققود عديدة فى الاساس وليس كما هو فى الظاهر فأمريكا خلعت الشاه وأتت بالملالى ، وايران كانت بجانب امريكا واسرائي فى حربها على العراق ، وفى الماضى البعيد أكبر الطوائف اليهودية والاسرائيلية كانت تعيش فى ايران وبالاخص " اصفهان " على العرب أن ينتبهوا للتاريخ وينتبهوا أكثر لما يصدر من امريكا واسرائيل عن أهداف الحرب وينتبهوا أكثر وأكثر على علاقتهم مع أمريكا واسرائيل .

ولنسرد تحليليا الوضع والأكاذيب الأمريكية الإسرائيلية الجديدة :

دائمًا ما تغلف الحروب بغطاء من المبادئ الأخلاقية أو المخاوف الأمنية الوجودية لتسويقها أمام الشعوب، لكن نظرة فاحصة على المشهد الدائر بين (أمريكا وإسرائيل) من جهة، و(إيران) من جهة أخرى، تكشف أن "البعبع" النووي ليس إلا قشرة خارجية لإستراتيجية أعمق بكثير تتعلق بالسيطرة الكلية.

• فخ "الملف النووي": ذريعة لا تنتهي

تتحدث واشنطن وتل أبيب منذ عقود عن "الخطر النووي الإيراني"، ورغم توجيه ضربات سيبرانية وعسكرية واغتيالات لعلماء الذرة، وإعلانات متكررة عن تحجيم هذا البرنامج، إلا أن نغمة التهديد لا تهدأ .. لأن الهدف ليس إنهاء البرنامج بل الإبقاء عليه كـ "شماعة" تبرر التواجد العسكري الدائم والضغط المستمر .. لو كان القضاء على السلاح النووي هدفاً وحيداً، لحدث ذلك منذ زمن بعيد كما حدث في سيناريوهات أخرى، لكن الإبقاء على حالة "اللاحرب واللاسلم" يخدم أجندات أبعد.

• المحرك الحقيقي: أمن الطاقة والسيطرة على الأسواق

عندما نتبع خيوط السياسة الواقعية، نجد أن منطقة الخليج العربي هي الجائزة الكبرى. لإنها تمتلك على مصادر الطاقة وأسواقها ، والنقاط التالية تفسر الجوهر الحقيقي للصراع:

• زعزعة الاستقرار لاستنزاف المقدرات: أي توتر في الخليج يعني اهتزاز أسواق الطاقة العالمية، وهو ما يدفع دول المنطقة نحو سباق تسلح محموم واستنزاف لمواردها المالية في صفقات دفاعية ضخمة.

• فرض الحماية مقابل التبعية: خلق عدو "بعبع" مثل إيران يجعل من الوجود الأمريكي في المنطقة "ضرورة حتمية" بغرض الحماية الواهية، بينما الهدف الحقيقي هو الإشراف المباشر على تدفقات النفط والغاز والتحكم في أسعارها عالمياً بل وامتلاكها حرفيا .

• إعادة هيكلة الخارطة: الحرب ليست لتغيير النظام في طهران فحسب، بل لإضعاف المنطقة بالكامل وجعلها ساحة مفتوحة للمصالح الغربية والإسرائيلية دون وجود قوة إقليمية قادرة على قول "لا".

** تناقضات التاريخ: هل العداء حقيقي أم مسرحي؟

ما يثير الريبة هو التباين بين الخطاب الإعلامي والواقع التاريخي. فالتاريخ يخبرنا بحقائق يصعب تجاهلها:

1. إيران جيت (Iran-Contra): صفقات السلاح السرية بين إيران وإسرائيل وأمريكا في الثمانينات خلال الحرب العراقية الإيرانية.

2. سقوط بغداد: كيف تقاطعت المصالح الإيرانية الأمريكية بشكل مذهل في عام 2003 لإسقاط النظام العراقي الذي كان يشكل توازناً حقيقياً.

3. الجذور الاجتماعية: التواجد التاريخي لليهود في أصفهان والعلاقات التي سبقت الثورة، تثير تساؤلات حول مدى عمق هذا العداء "الأيديولوجي" المعلن.

"الحرب الحقيقية ليست ضد القنبلة النووية، بل هي حرب على من يمسك بمفاتيح الطاقة في القرن الحادي والعشرين."

** كلمة للعرب

على الدول العربية أن تقرأ ما بين السطور؛ فالمواجهة الحالية قد لا تكون إلا أداة لإعادة ترسيم النفوذ، حيث يتم استخدام إيران كفزاعة لترويض المنطقة، بينما الهدف النهائي هو جعل القرار الاقتصادي والسياسي العربي رهينة في يد التحالف (الأمريكي-الإسرائيلي). الانتباه للتاريخ والوعي بالأهداف الحقيقية خلف "الهيصة " العسكرية هو السبيل الوحيد للنجاة من فخ الاستنزاف.

محمد الشافعى الطاقة والسيادة.. المحركات الحقيقية للصراع في المنطقة الجارديان المصرية