عصام بيومي يكتب من كندا: غُلبت الروم في ”أوسط” الأرض.. ولكن!
حتى الآن تسير حرب "الروم والفرس" الجديدة، بفلسفة عنترة بن شداد، "الشجاعة صبر ساعة". من يصبر على عض الأصابع أكثر يربح أكثر. أيضا، تنطبق على هذه الحرب، ولكن بطريقة عكسية، القاعدة التي وضعها شاعر العربية الكبير نزار قباني عندما قال "فإن من بدأ المأساة ينهيها وإن من أشعل النيران يطفيها". فأمريكا وإسرائيل (الروم) هما من أشعل نيران الحرب، لكنهما لن يستطيعا، فيما يبدو، إطفاءها وقتما شاءا، لأن صبرهما، وكما ظهر، بدأ ينفد، بينما يبدو أن إيران لديها مخزون صبر استراتيجي أكبر. انعكس نفاد صبر أمريكا وإسرائيل بوضوح في الإعلام المستقل في أمريكا الذي يقوده عدد من الإعلاميين البارزين الذين تتجاوز مشاهداتهم ما تحققه قنوات تلفزيونية كبرى. ومن هؤلاء تاكر كارلسون وكانديس أوين وآنا كاسبريان. وقد عبروا عن ضغوط داخلية رافضة لدفع ثمن الحرب نيابة عن إسرائيل. فلا أحد لم يسمع بالفوضى السياسية التي تضرب أمريكا هذه الأيام نتيجة حالة عدم الاتزان والتناقض التي تبدو فيها إدارة ترامب بشأن مبرراتها للحرب على إيران. وظهر ذلك في إعلان أكثر من سيناتور رفضهم مواقف الحكومة. كما ظهر في شكوى مئات العسكريين من ترويج قادتهم الحرب بوصفها حرب آخر الزمان. وسنعود لهذه لاحقا. في ظل هذه الفوضى السياسية والإعلامية قد توقف واشنطن الحرب مؤقتا. ليس بالضرورة برفع الراية البيضاء. يمكن أن يحدث ذلك على طريقة ترامب في حرب غزة عندما اعتبر من جانبه أن الحرب انتهت. عندئذ لن يعني ذلك أن إيران ستنفرد بتقدير مصائر المنطقة ومن فيها، فاللقمة التي لم تستطع أمريكا وإسرائيل بلعها، حتى الآن، لن تستطيع إيران قضمها أساسا. واللعبة تظل أكبر كثيرا من أن تحدد شروطها طهران وحدها، بفرض بقاء نظامها الحالي.
أغلب الظن أن الوضع سيؤول، مرحليا، إلى حالة من التعادل وهذه الحالة بغض النظر عن تأويلاتها داخل الصندوق أوخارجه، ستعيد أوضاع المنطقة بدرجة كبيرة إلى ما كانت عليه: ترقب واستعداد في إيران وحلفها، وتخطيط لإعادة الكرّة في الجانب الآخر. فالمتحالفون الغربيون بما فيهم إسرائيل لن يتخلوا عن خططهم القديمة ل"تقسيم المقسم وتفتيت المفتت"، وصولا إلى تحقيق ما يسمى إسرائيل الكبرى، ثم النظام العالمي الجديد؛ نظام الدجال. وبالمقابل، إيران التي تمثل عقدة جيوسياسية بموقعها وتحالفاتها، لن تتخلى هي ومن وراءها أيضا عن خططهم لمجابهة الاستكبار الأمريكي الإسرائيلي، على الأقل من المنظور الاقتصادي. وإن كان المنظور العقائدي والأيديولوجي غير مستبعد. ونجد ذلك في رفض المعسكر الشرقي ما يسمى"القيم الغربية". وقد عبر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن ذلك الرفض مرارا وخاصة ما يتعلق بمسائل الشذوذ والانحلال الأخلاقي والاحتكار المالي والهيمنة الرقمية...إلخ.
هنا لن ينتهي الصراع ولكنه سيتأجل مرة أخرى. وسيكون الطرفان على موعد مع جولة أخرى، وربما جولات، فيما قد يتحول إلى حرب استنزاف "محسوبة". والغالب أن الجولة التالية ستأتي قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر المقبل. هنا سيحاول كل طرف تعزيز أمنه ودفاعاته. لكن هذه الخطوات ستُفهم على أنها تهديد، ما يؤدي إلى التصعيد المتبادل وفق نظرية (Security Dilemma ) التي تفسر هذا السلوك في العلاقات الدولية. في حالتنا هذه قد لا ينتهي الصراع فعليا إلا بقضاء طرف على الآخر تماما.. وهذا هدف نعرف أن تل أبيب، المأزومة، لن تتخلى عنه. وستعيد الكرّة مرات ومرات لتحقيقه بحرب جديدة. فلطالما لجأت حكومات الكيان الصهيوني إلى تفعيل نظرية (Diversionary war theory)، أو حرب التضليل، للهروب من أزماتها الداخلية وليس فقط لتحقيق خططها التوسعية. وهذه النظرية ذاتها التي سيسعى فريق ترامب لاستخدامها لإنقاذ أنفسهم من خسارة الانتخابات. هذا سيُبقي أبواب الحرب مشرعة وطبولها مطروقة بلا توقف.
يقودنا هذا إلى نظرية أكثر شمولا في تفسير العلاقات الدولية هي نظرية النظم العالمية، (World-Systems Theory) التي شرح بها عالم الاجتماع السياسي إيمانويل ولريشتاين كيف أن التحولات الكبرى في النظام العالمي تصاحبها غالبًا صراعات متعددة تعيد تشكيل مراكز القوة. ومن ضمن تلك الصراعات نزوع متزايد لدى دول عدة للاستقلال المالي عن واشنطن بسحب ودائعها من الذهب لدى الخزانة الأمريكية ومحاولة ترسيخ نظام مالي مستقل كما في حالة بريكس.
في الوقت ذاته نلحظ أن النخب لم يعد لديها الصبر الكافي لإنجاز أجندتها لتفعيل الحكومة العالمية، والتي تفترض إتمام السيطرة الكاملة على مقدرات البشر - تنفيذ فكرة العالم الرقمي المتحكم فيه عن بعد بتحويل الكرة الأرضية إلى سجن كبير "بينوبتيكون" كما أوضحت سابقاً - بحلول العام 2030.
أعود هنا إلى التشبيه الذي بدأت به المقال. فكأن الزمان قد استدار كهيئته زمن الحرب البيزنطية الفارسية، حيث التشابهات كثيرة. لقد استمرت الحرب بينهما لقرون وقرب نهايتها غُلبت الروم، لكنها بعدما هُزمت عادت وانتصرت. وإذا انسحبت أمريكا الآن "مهزومة" نظريا، فربما تعود وتنتصر لاحقا. وكما مهدت الحرب الساسانية البيزنطية لظهور الإمبراطورية الإسلامية، فربما تمهد الحرب الحالية لعودة الإمبراطورية الإسلامية من جديد. وفي الأثر كلام يشرح ذلك ويؤكده. وفي تصريحات الغربيين ومنهم وزير الحرب الأمريكي كلام مماثل يمهد للهرمجدون، تنفيذاً لخطط الماسوني ألبرت لايك لحروب عالمية ثلاثة تكون آخرها بين اليهود والمسلمين. وهذه لا يتوقف نتنياهو وقبيله عن تأجيج نيرانها علانية. هنا أرجح أن النظام العالمي سيتغير فعلا، ليس وفق مشيئة أعداء الإنسانية، ولكن وفق علامات نهاية الزمان التي يجمع كثيرون أن هذه إرهاصاتها.
@












تأجيل محاكمة طليق المطربة رحمة محسن بتهمة بث فيديوهات خادشة لها لـ30...
رفع جلسة محاكمة المتهم بإنهاء حياة الفنان سعيد مختار بأكتوبر
ضبط طرفي مشاجرة بالأسلحة البيضاء في الخصوص
إصابة شخصين فى انقلاب دراجة نارية بقنا
تراجع أسعار الذهب عالميا مع ترقب اجتماع الفيدرالي
تعرف علي أسعار الذهب اليوم الجمعة 13 مارس 2026
سعر الدولار في البنوك المصرية اليوم الجمعة
هل يؤثر إرتفاع البنزين على أسعار السلع؟