الجمعة 27 مارس 2026 06:28 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

د. ماجدة عبدالحى تكتب : “علّميها أن ترفض… فالعالم لا يرحم من تقبل بالقليل”

د. ماجدة عبدالحى
د. ماجدة عبدالحى

لكل أم…
لا تعلّمي ابنتك كيف تتحمّل فقط، بل علّميها كيف ترفض.
لا تربّيها على الصبر على الألم، بل على معرفة ما تستحقه… وما لا تقبله أبدًا.

في زمنٍ أصبحت فيه العلاقات سريعة، والمشاعر هشّة ومؤقتة، بات أخطر ما يمكن أن تتعلمه الفتاة هو أن “ترضى وخلاص”.
أن تتقبل قلة التقدير، وتبرر الإهمال، وتتحمل الألم تحت مسمى الحب… وكأن هذا هو الطبيعي حتى “تستمر الحياة”.

لكن الحقيقة التي لا يجب تجاهلها:
من يرضى بالقليل، يُفرض عليه الأقل… مرة بعد أخرى، حتى يفقد إحساسه بقيمته.

لذلك، لم يعد دور التربية مقتصرًا على الرعاية أو الحماية، بل أصبح دورها الأعمق هو بناء وعي داخلي لدى الفتاة، يجعلها تدرك قيمتها، وتضع حدودها، وترفض الأذى قبل أن تعتاده.

أول ما يجب أن تتعلمه الفتاة، أن قيمتها لا تُقاس بوجود من يحبها أو يختارها.
القيمة الحقيقية تنبع من داخلها، من احترامها لنفسها، ومن إيمانها بأنها تستحق علاقة سوية قائمة على التقدير.
فمن لا يرى قيمتها، لا يقلل منها… بل يكشف فقط أنه غير مناسب لها.

كما يجب أن تدرك أن ليس كل ما يُسمى حبًا هو حب حقيقي.
فبعض العلاقات تقوم على الإهمال، أو الكذب، أو قلة الاحترام، ومع ذلك تُمنح اسم “الحب”.
بينما الحقيقة أن الحب لا يُهين، ولا يُؤذي، ولا يزرع الشك في النفس.
الحب الحقيقي يمنح الأمان، ويعزز الثقة، ويحفظ الكرامة قبل أي شيء.

ومن أهم ما يجب أن يُغرس بداخلها، أن الحدود ليست قسوة… بل كرامة.
أن تقول “لا” دون خوف أو شعور بالذنب، وأن تضع لنفسها مساحة آمنة لا يُسمح لأحد بتجاوزها.
لأن من لا يتقبل حدودها… لم يكن يحترمها من البداية.

أما الاستقلال، فليس تمردًا كما يُصوَّر أحيانًا، بل هو نضج وقوة.
أن تعتمد على نفسها في التفكير واتخاذ القرار، وأن تكون قادرة على الوقوف بمفردها دون خوف.
لا يعني ذلك أن ترفض الآخرين، بل أن تختارهم بإرادتها، لا بدافع الاحتياج.

وأهم ما يجب أن تعيه جيدًا…
ألا تركض خلف من لا يراها، ولا تحاول إثبات قيمتها لمن لا يقدّرها.
فمن يريدها بصدق، سيصل إليها، ويتمسك بها دون أن تُرهق نفسها في السعي وراءه.
أما من يتردد أو يحتار… فلا يستحق أن تكون خيارًا لديه.

قولي لها منذ البداية:
ليس كل صمت قوة… وليس كل تحمّل فضيلة.

علميها أن ترفض أي تصرّف لا يليق بها، أو يجرحها، أو ينتقص من كرامتها… أيًا كان مصدره.
وأن لا تخشى ردود أفعال الآخرين، ما دامت تحمي نفسها وتحافظ على حدودها.

دعيها تقف بثبات أمام أي شخصية حادة، عنيدة، متكبرة أو نرجسية،
وتقول بوضوح: “لا… هذا الأسلوب لا يناسبني.”

ومن غير تردد… تمنح نفسها الحق الكامل في الانسحاب،
تغلق الباب أمام كل علاقة مؤذية، وكل مكان ينتقص منها، وكل شخص لا يرى قيمتها.

علميها أن كرامتها خط أحمر…
وأن الانسحاب من الأذى ليس ضعفًا… بل أعلى درجات القوة .

ماجدة عبدالحى “علّميها أن ترفض… فالعالم لا يرحم من تقبل بالقليل” الجارديان المصرية