الأحد 29 مارس 2026 09:05 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

الكاتبة الروائية هدى حجاجي احمد تكتب - العالم على حافة الاشتعال

الكاتبة الروائية هدى حجاجي احمد
الكاتبة الروائية هدى حجاجي احمد

لم تعد الحروب في عصرنا مجرد صدامات عسكرية تُحسم في ميادين القتال، بل تحولت إلى شبكة معقدة من الصراعات السياسية والاقتصادية والإعلامية، تتداخل فيها المصالح الكبرى مع مصائر الشعوب الصغيرة. وفي قلب هذا المشهد المتوتر يقف الصراع المتصاعد بين إيران وإسرائيل، كواحد من أخطر بؤر التوتر التي قد تعيد رسم خريطة الشرق الأوسط، وربما العالم.

هذا الصراع ليس وليد اللحظة، بل هو امتداد لعقود من التوتر الأيديولوجي والسياسي، حيث تتواجه رؤيتان متناقضتان للمنطقة ولتوازنات القوة فيها. لكن ما يميز المرحلة الراهنة هو أن لغة التهديد لم تعد مجرد تصريحات سياسية، بل تحولت إلى وقائع على الأرض: ضربات متبادلة، رسائل عسكرية غير مباشرة، وسباق محموم في امتلاك أدوات الردع.

الشرق الأوسط الذي أنهكته الحروب والنزاعات يبدو اليوم وكأنه يقف مرة أخرى أمام منعطف خطير. فكل تصعيد بين إيران وإسرائيل لا يبقى محصوراً بين الطرفين، بل يمتد أثره إلى المنطقة بأكملها، حيث تتداخل التحالفات الإقليمية والمصالح الدولية، وتصبح الأرض العربية في كثير من الأحيان ساحة لتصفية الحسابات الكبرى.

وفي زمن التكنولوجيا والاتصال الفوري، لم تعد الحرب مجرد مواجهة بالسلاح، بل أصبحت أيضاً حرباً على العقول. الأخبار المضللة، والجيوش الإلكترونية، وحملات التأثير الإعلامي، كلها أدوات جديدة تُستخدم لتشكيل الرأي العام وتوجيهه، حتى باتت الحقيقة نفسها ضحية أخرى من ضحايا الحروب الحديثة.

لكن وسط كل هذه الحسابات العسكرية والاستراتيجية، يبقى الإنسان هو الخاسر الأكبر. فالحروب، مهما تغيرت أدواتها، تترك خلفها المشهد ذاته: مدن مهدمة، عائلات مفجوعة، وأجيال تنشأ في ظل الخوف وعدم اليقين.

إن العالم اليوم لا يحتاج إلى مزيد من الجبهات المفتوحة، بل إلى شجاعة سياسية تعترف بأن استمرار الصراعات لن يحقق أمناً دائماً لأي طرف. فالتاريخ يعلمنا أن الحروب قد تغير الحدود مؤقتاً، لكنها لا تصنع سلاماً حقيقياً.

ولعل السؤال الأكثر إلحاحاً في هذه اللحظة المضطربة ليس من سينتصر في المواجهة، بل كم سيدفع العالم من ثمن إذا خرج هذا الصراع عن السيطرة.

فالسلام، رغم صعوبته، يظل الخيار الوحيد القادر على إنقاذ المنطقة من دورة جديدة من الدم والخراب، دورة يبدو أن البشرية لم تتعلم بعد كيف تخرج منها.