جمال المتولى جمعة يكتب : العالم على حافة *الحرب المقدسة حسب نبؤات دينية وهمية *
فى الاشهر الاخيرة لم يعد التصعيد بين الولايات المتحدة والكيان الصهيونى من جهة ومن ايران من جهة أخرى , مجرد توتر جيوسياسى تقليدى يمكن احتواؤه عبر الدبلوماسية أو توازنات القوة بل أخذ منحى أكثر خطورة بتسلل تدريجيا الى عمق الوعى الجمعى عبر خطاب جديد خطاب يخلع على الصراع ثوب " القداسة"
تقارير نشرتها الجارديان البريطانية ووسائل اعلام دولية أخرى كشفت عن تصاعد أصوات داخل التيارات الانجيلية والقومية المسيحية فى الولايات المتحدة الامريكية تعيد تفسير مايحدث فى الشرق الاوسط بلغة لاهوتية صريحة , لم يعد الأمر مجرد دعم سياسى للكيان الصهيونى .بل بات يقدم على أنه اصطفاف فى معركة إلهية بين الخير والشر فى سياق نبوءات نهاية العالم وما يعرف "بالاختطاف"
هذا التحول ليس هامشيا ولا يمكن التقليل من تأثيره فحين تنتقل هذه اللغة من المنابر الدينية الى شاشات التحليل السياسى ومن الخطب الى دوائر صنع القرار فـأننا لانكون أمام اختلاف فى وجهات النظر بل أمام إعادة تعريف كاملة لطبيعة الصراع
فالصراع السياسى بطبيعته قابل للأخذ والرد للمساومة والتسوية أما حين تعاد تقديمه كحرب مقدسة فإنه يفقد كل قابلية للحل لأن التفاوض حينها لا ينظر اليه كخيار بل كخيانه
التاريخ يقدم لنا دروسا قاسية فى هذا السياق من الحروب الصليبية الى حرب الثلاثين عاما . كانت النتيجة واحدة صراعات طويلة دامية تتجاوز حدود الجغرافيا وتستعصى على الانهاء لأن اطرافها لاتقاتل من أجل مصالح بل من أجل " حق مطلق " لا يقبل القسمة
الأكثر اثارة للقلق هو أن هذا الخطاب لم يعد حكرا على رجال الدين فقد تبناه بعض المحاربين والقدامى والمعلقين السياسين مستخدمين لغة حضارية تقسم العالم الى معسكرين " يهودى – مسيحى " فى مواجهة " الاسلام وهى رؤية تعيد انناج أطروحات صموئيل هنتنغتون ولكن بصورة أكثر تبسيطا وحدة تلغى التعقيد وتغذى الاستقطاب
فى هذه البيئة تتلاشى الفروق الدقيقة ويختزل العالم فى ثنائيات حادة : ايمان وكفر وخير وشر , نحن وهم ومع هذا الاختزال يصبح التصعيد أسهل والحرب أقرب والسلام أبعد
إن أخطر مافى هذا المسار انه ينتج " قناعة جماهيرية " تسبق القرار السياسى بل وتضغط عليه فحين يقتنع قطاع من الرأى العام بأن الحرب قدر إلهى فإن أى محاولة لتفاديها ستواجه بالرفض ليس بإعتبارها خطأ سياسيا بل بإعتبارها خروجا على الارادة الألهية وهنا تتحول السياسة من فن إدارة المصالح الى ساحة اختبار للإيمان , وتتحول الجيوش من أدوات ردع الى أدوات تنفيذ " لتبوءات دينية وهمية "
العالم اليوم لا يقف فقط أمام احتمال حرب جديدة فى الشرق الاوسط بل أمام خطر أكبر أن تكون هذه الحرب إن اندلعت محمله بمعان تتجاوز حدود الآرض وتلامس حدود العقيدة
جمال المتولى جمعة
المحامى – مدير أحد البنوك الوطنية بالمحلة الكبرى سابقا












الداخلية تكشف حقيقة تعذيب طفلة واستغلالها فى التسول بالإسكندرية
إحباط زواج طفلة 13 عامًا في أسيوط
الداخلية تكشف ملابسات النصب على أجنبي بزعم استثمار أموالة
طالبة جامعية تتهم سائقًا بالتحرش بها خلال عودتها إلى منزلها بالجيزة
سعر الذهب اليوم الثلاثاء 7 إبريل 2026 في الصاغة
ارتفاع سعر الدولار في بداية تعاملات الإثنين..
سعر الذهب اليوم في مصر الجمعة 3-4-2026 للبيع والشراء
سعر الذهب اليوم في مصر