الجمعة 10 أبريل 2026 06:39 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

د.ماجدة عبدالحي تكتب : الغيم لا يمر عبثًا… بل ليطفئ حرائق الروح

د. ماجده عبدالحي
د. ماجده عبدالحي

ليست الغيوم سحبًا عابرة في السماء، بل لحظة إنسانية نادرة نشعر فيها أن الطبيعة نفسها تحاول أن تداوي تعب أرواحنا.

في لحظات كثيرة من حياتنا نقف تحت شمسٍ قاسية لا تترك لنا سوى الإرهاق. شمس الأيام الثقيلة، والضغوط التي تتراكم فوق القلب حتى نشعر أن الروح نفسها قد أصابها العطش. عندها فقط ندرك كم يمكن لقطعة غيم صغيرة في السماء أن تمنحنا شعورًا عميقًا بالراحة.

الغيم ليس مجرد ظاهرة طبيعية تعبر الأفق ثم تختفي، بل رسالة هادئة تهمس لنا بأن الحياة لا تبقى على حال واحد. فكما تشتد حرارة الشمس أحيانًا، يأتي الغيم ليخفف من قسوتها، وكأن السماء تقول لنا إن بعد كل لهيب لا بد أن يأتي الاعتدال.

أما رائحة المطر، فهي حكاية مختلفة تمامًا. تلك الرائحة التي تسبق نزول المطر بلحظات تحمل في داخلها شعورًا عجيبًا بالطمأنينة، كأن الأرض نفسها تتنفس بعد طول صبر. رائحة المطر ليست مجرد أثر للماء على التراب، بل ذاكرة إنسانية توقظ في داخلنا إحساس الأمل والبدايات الجديدة.

“المصريون يشبهون الغيم…
قد يثقلهم تعب الأيام وتلسعهم حرارة الحياة،
لكنهم يعرفون جيدًا أن بعد القيظ مطرًا،
وأن الغيم لا يمر عبثًا… بل ليطفئ حرائق الروح.”

ولعل الغيم يشبه أيضًا حال الشعوب الصابرة، وفي مقدمتها الشعب المصري الذي اعتاد عبر تاريخه الطويل أن يتحمل صعوبات الحياة وتقلبات الأيام. فالمصريون يعرفون معنى الصبر جيدًا؛ مروا بأزمات اقتصادية وتحديات كثيرة، وتحملوا متاعب وغلاء وضغوطًا لا تنتهي، لكنهم ظلوا دائمًا قادرين على الاستمرار.

فمثل يومٍ صيفي طويل تشتد فيه حرارة الشمس حتى نظن أن القيظ لن ينتهي، يأتي الغيم فجأة ليخفف من وطأة الحر، ثم ينزل المطر ليمنح الأرض حياة جديدة. وهكذا كانت حكاية المصريين دائمًا؛ صبر طويل تحت شمس التحديات، يعقبه أمل لا ينطفئ بأن الغيم قادم لا محالة.

الحياة قد تكون قاسية في بعض مراحلها، وقد نشعر أحيانًا أن الشمس لا تغيب عن همومنا. لكن الطبيعة تعلمنا درسًا بسيطًا وعظيمًا في الوقت نفسه: لا شيء يدوم إلى الأبد. فكما يأتي الغيم ليحجب حرارة الشمس، يأتي المطر ليعيد للأرض نبضها من جديد.

وربما لهذا السبب تحديدًا نشعر بالسكينة حين تمتلئ السماء بالغيوم. فالغيم يذكرنا بأن الهدوء ممكن، وأن الراحة ليست حلمًا بعيدًا، بل لحظة قد تأتي فجأة، تمامًا كما تأتي سحابة هادئة في سماء واسعة.

لهذا نعشق الغيوم…
ليس لأنها مجرد مشهد جميل في السماء،
بل لأنها تذكرنا دائمًا بأن بعد كل احتراق… هناك مطر ينتظر أن يهطل .

د.ماجدة عبدالحى الغيم لا يمر عبثًا… بل ليطفئ حرائق الروح الجارديان المصريه