السبت 11 أبريل 2026 06:01 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

المستشار طارق محمود يكتب : حرب المليارات ...حين تتحول الصواريخ إلى صفقات في بورصة ترامب

الكاتب الكبير والمحلل السياسي طارق محمود
الكاتب الكبير والمحلل السياسي طارق محمود

في عالم السياسة، يقولون إن "الحرب هي ممارسة السياسة بوسائل أخرى"، لكن في عهد الرئيس التاجر، تصبح "الحرب هي ممارسة التجارة بوسائل عسكرية". ما نراه اليوم من تصعيد بين الولايات المتحدة وإيران ليس مجرد صراع أيديولوجي أو دفاع عن حلفاء، بل هو "مشروع استثماري ضخم" مُصمم لتعظيم ثروات فئة محددة تقبع في قمة الهرم المالي.
1. الاستثمار في "الذعر" (المضاربة السياسية)
يمتلك ترامب سلاحاً أقوى من "توم هوك"، وهو جهاز الموبايل الخاص به. تغريدة واحدة عن "الدمار الشامل" كفيلة بهز مؤشرات الأسهم العالمية (S&P 500) في ثوانٍ.
لعبة التوقيت: الدائرة الضيقة من شركاء ترامب في "وادي السيليكون" وحيتان "وول ستريت" يعلمون متى سيهدد ومتى سيهدئ. هذا يسمح لهم بعمليات Short Selling (البيع على المكشوف) وجني مليارات الدولارات من تقلبات السوق التي يصنعها الرئيس بنفسه.
الذهب والكريبتو: مع كل طبول حرب، يهرب المستثمرون للملاذات الآمنة. وبما أن ترامب أصبح "الأب الروحي للعملات الرقمية" في 2026، فإن ارتفاع قيمتها مع التوتر يصب مباشرة في مصلحة إمبراطوريته المالية الجديدة.
2. إزاحة المنافس لتمرير "النفط الصديق"
خلف الشعارات النووية، تكمن حقيقة بسيطة: إيران تمتلك رابع أكبر احتياطي نفطي.
بمنطق "السمسار"، الحرب أو العقوبات المشددة تخرج النفط الإيراني من السوق. المستفيد؟ شركات النفط الصخري في تكساس وداكوتا، وهم الممولون الرئيسيون لحملات ترامب.
ارتفاع سعر البرميل فوق 100 دولار ليس "أزمة" لترامب، بل هو "أرباح قياسية" لشركائه في قطاع الطاقة، مما يجعل الحرب وسيلة قسرية لرفع الأسعار واحتكار السوق العالمي.
3. "اقتصاد الخراب" وعقود الدفاع
الحروب في 2026 لم تعد تهدف للاحتلال، بل لـ "الاستنزاف المدروس":
تحديث الترسانة: الصواريخ التي تُطلق والمسيرات التي تُسقط تعني طلبيات شراء جديدة بمليارات الدولارات لشركات مثل "Lockheed Martin" و"Raytheon". هذه الشركات ليست مجرد مقاولين، بل هم "شركاء في القرار".
بيزنس الحماية: خروج أمريكا من المواجهة المباشره وترك المنطقة مشتعلة، يجبر دول المنطقة على توقيع عقود حماية وصيانة "أبدية" مع الشركات الأمريكية الخاصة، مما يضمن تدفق الأموال لسنوات طويلة بعد انتهاء الرصاص.
4. الخدعة الكبرى: "الحرب كغطاء انتخابي ومالي"
بينما يراقب العالم التحركات العسكرية، ينشغل ترامب وشركاؤه بتمرير تشريعات اقتصادية واتفاقيات تجارية تحت ستار "أولويات الحرب". إنها عملية تشتيت كبرى (Distraction) تسمح بنهب الموارد وتوطيد نفوذ الشركات الكبرى بعيداً عن الرقابة.
الخلاصة:
نحن لا نشاهد "حرباً عالمية ثالثة"، بل نشاهد "أكبر عملية جني أرباح في التاريخ". ترامب لا يحارب من أجل التاريخ، بل من أجل "الرصيد البنكي". الحرب ستنتهي عندما تصل الأرقام في حسابات الشركاء إلى المستهدف المطلوب، لتبدأ بعدها مرحلة "إعادة الإعمار" التي هي وجه آخر لنهب الأموال.
وكما نقول دائماً، عندما تتبع مسار المال وتكشف جشع التجار خلف قناع القادة
كانت هذه هى حقيقة حرب كثر الكلام رئيس الولايات المتحدة وعزمه على إيقافها ويتحدث عن الانسحاب من الحرب ثم يكمل الحرب

طارق محمود حرب المليارات ...حين تتحول الصواريخ إلى صفقات في بورصة ترامب ايران نفط الجارديان المصريه